حكومة الأردن ترث أزمة اقتصادية   
الثلاثاء 27/12/1430 هـ - الموافق 15/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:38 (مكة المكرمة)، 12:38 (غرينتش)

ثلثا الأردنيين لا يرون أن الحكومة السابقة قامت بإجراءات للتخفيف من الفقر (الجزيرة نت) 

محمد النجار-عمان

يعتبر خبراء اقتصاديون أن الحكومة الأردنية الجديدة برئاسة سمير الرفاعي في موقف لا تحسد عليه، في ظل واحدة من أخطر الأزمات الاقتصادية بتاريخ المملكة.

وبلغة الأرقام فإن الحكومة ترث موازنة للعام الجاري وصل فيها ارتفاع العجز نحو 68% حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي حسب بيانات وزارة المالية الأردنية.

وبذلك يكون العجز وصل أعلى مستوى في تاريخ الأردن ببلوغ قيمته 1.21 مليار دينار (1.58 مليار دولار) قبل احتساب المساعدات، ونحو 980 مليون دينار (1.38 مليار دولار) بعد احتسابها.

أما الدين العام فواصل تحطيم رقمه القياسي على مدى العام الذي يوشك على الانتهاء، وتجاوز -حسب أحدث نشرة رسمية صادرة عن وزارة المالية- 9.7 مليارات دينار (13.7 مليار دولار)، وبارتفاع زاد عن مليار دينار (1.4 مليار دولار) مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الفائت.

من جهتها تراجعت حوالات الأردنيين العاملين في الخارج بنسبة 8.5% خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري، مقارنة بذات الفترة من العام 2008، حيث بلغت 2.1 مليار دينار (2.96 مليار دولار).

ويشهد الاقتصاد الأردني جراء تداعيات الأزمة المالية العالمية تباطؤا ملحوظا، حيث لا يتوقع أن تتجاوز نسبة النمو بنهاية العام الجاري 3%، وهي أقل نسبة منذ عدة سنوات.

ولم يتجاوز حجم المساعدات الخارجية 229 مليون دينار (323 مليون دولار) حتى نهاية الشهر الماضي، مقارنة مع 557 مليونا (786 مليون دولار) خلال الفترة ذاتها من العام المنصرف.

ويرى خبراء أن نسب الفقر والبطالة ارتفعت خلال العام الجاري رغم عدم إجراء أي مسوح جديدة تتعلق بهذه المؤشرات على المستوى الرسمي خلال العام 2009.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية مطلع الشهر الجاري عدم رضا غالبية الأردنيين عن علاج الحكومة المنصرفة لمشكلتي الفقر والبطالة.

فقد أظهرت النتائج أن أكثر من ثلثي الأردنيين لا يرون أن الحكومة السابقة قامت بإجراءات للتخفيف من مشكلتي الفقر والبطالة، حيث يتراوح معدل البطالة بين 13 و15% حسب الأرقام الرسمية، وهي أرقام تعتبرها مصادر مستقلة تقل عن المعدل الحقيقي.

وبرأي المحلل الاقتصادي سلامة الدرعاوي فإن الحكومة الحالية ترث واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخ الأردن.

ويضيف إلى الأرقام السابقة، أن التدفقات الاستثمارية تراجعت خلال عام 2009 بنسبة 65%، كما تراجع الدخل السياحي بنسبة 2%.

سمير الرفاعي يؤدي اليمين الدستورية
رئيسا للحكومة الأردنية الجديدة (الجزيرة-أرشيف)
تفاؤل

وقال الدرعاوي للجزيرة نت تعليقا على تشكيلة الحكومة الجديدة، إن ما يدعو للتفاؤل أن الوزارة الجديدة تتضمن فريقا اقتصاديا حقيقيا ولديه خبرة واسعة في القطاعين الحكومي والخاص.

واعتبر أن وجود شخصيات محافظة اقتصاديا يدفع إلى التفاؤل أكثر، مضيفا "نحن اليوم أحوج ما نكون للمدرسة المحافظة، خاصة في مجالات الإنفاق حيث إننا نعيش أزمة خطيرة وغير مسبوقة".

ولفت إلى حالة "التنافر" في الفريق الحكومي المنصرف، خاصة بين وزارتي التخطيط والمالية.

ويرأس الفريق الحكومي الاقتصادي الجديد المصرفي والاقتصادي المعروف ورئيس اللجنة المالية في مجلس الأعيان رجائي المعشر حيث عين نائبا لرئيس الوزراء، وعُين وزيرا للمالية محمد أبو حمور، وعامر الحديدي للصناعة والتجارة، وجعفر حسان للتخطيط، وخالد الإيراني للطاقة.

اعتراف بالأزمة
وفي أول تصريح له اعترف المعشر بالأزمة الاقتصادية التي تعانيها المملكة، وأرجع أسبابها الرئيسية إلى تداعيات الأزمة المالية العالمية.

وبين المعشر في تصريحات صحفية أن هناك تحديات اقتصادية كبيرة تقف أمام عملية التنمية في الأردن نتيجة تداعيات الأزمة المالية العالمية والتقلبات الاقتصادية الحادة في المنطقة.

وطالب بضرورة "الاعتراف" بوجود تداعيات للأزمة على الاقتصاد الأردني، وبالتالي معرفة الآثار السلبية والإعداد الجيد من خلال وضع السياسات والبرامج اللازمة لإعادة الثقة في الاقتصاد الوطني.

ولفت المعشر إلى أن المواطن لا تهمه لغة الأرقام، واعتبر أن تحسين مستوى معيشة المواطن هو التحدي الأهم للحكومة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة