العمل الخيري الإسلامي صامد رغم الحملة الغربية لاحتوائه   
الأحد 1427/8/17 هـ - الموافق 10/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:09 (مكة المكرمة)، 11:09 (غرينتش)
دشنت الولايات المتحدة حملتها لتجميد أرصدة الأفراد والمؤسسات خصوصا العربية والإسلامية التي تتهمها بتمويل الإرهاب بعد نحو أسبوعين من هجمات سبتمبر/ أيلول 2001.
 
وفي سبيل ذلك أقرت واشنطن القوانين، واتخذت العديد من الإجراءات على المستويين الداخلي والخارجي، ووجهت أصابع الاتهام في كل اتجاه، وطلبت من دول العالم الاشتراك في هذه الحملة مستخدمة في ذلك سلاح "العصا والجزرة".
 
واستطاعت واشنطن الحصول على تأييد مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى ومن بعدها العديد من دول العالم، وحذرت من أنها لن تتساهل إزاء عدم تعاون البنوك الدولية، بل ستحرمها من التعامل مع الولايات المتحدة إذا لم تستجب لها.
 
ومنذ ذلك الحين بدأت حملة غربية موسعة تحمل شعار "تجفيف المنابع المالية للإرهاب" استهدفت بعض الأشخاص والكثير من البنوك والشركات والجمعيات الخيرية في الدول العربية والإسلامية التي وضعت في دائرة الاتهام، وأصبح عليها أن تقدم أدلة براءتها وإلا خضعت للعقاب والحصار.
 
وأدى ذلك إلى ظهور حالة من الارتباك داخل الدول العربية والإسلامية التي حاولت أنظمتها التوفيق بين الضغوط الأميركية واستمرار تسيير العمل الخيري الذي يرتبط في جزء كبير منه بالتزام ديني سواء ما يتعلق بالتعاطي مع المال أو تحقيق مبدأ الأخوة الإسلامية.
 
وفي هذا الإطار جرت مثلا مصادرة أموال شخصيات وجمعيات ترتبط بالعمل الإغاثي والخيري خصوصا في الأراضي الفلسطينية التي تؤمن فيها تلك الجمعيات بنسبة كبيرة الاحتياجات الأساسية للشعب الفلسطيني الذي يكتوي بنار الفقر والبطالة.
ونالت السعودية القسط الأكبر من الضغوط الأميركية لتحجيم العمل الخيري بعد أن اتهم خمسة عشر من مواطنيها بالاشتراك في هجمات سبتمبر.


 
وانتقد محللون أداء بعض هذه الجمعيات معتبرين أنها تفتقد للضبط المالي والإداري في حين يشكل عدد منها واجهة لدعم تنظيم القاعدة وعملياته التي يرونها تدعم الإرهاب.
 
وجاء ذلك تأييدا للموقف الأميركي إذ أشارت دراسة لصحيفة "يو إس إيه توداي" الأميركية بناء على معلومات من الحكومة الأميركية والمحاكم وسجلات المصارف ومقابلات مع المحققين والخبراء الماليين بشأن العمليات المالية لأسامة بن لادن وتنظيم القاعدة، إلى أن عائدات القاعدة السنوية تصل -حسب تقديرات محافظة- إلى أكثر من عشرة ملايين دولار تأتي من مؤيديها بالشرق الأوسط ومن الجمعيات الخيرية الإسلامية.
 
لكن محللين ومسؤولين بالجمعيات رأوا أن واشنطن والقوى الغربية استغلت هجمات سبتمبر للإجهاز على العمل الخيري ومواجهة آثاره ونتائجه في مد شرايين الحياة للمقاومة الشعبية والمسلحة ضد أي احتلال للأراضي العربية والإسلامية وهو ما تقره الشرائع الدولية والدينية.
 
ودعت فعاليات عربية وإسلامية عدة، أميركا إلى التفريق بين العمل الخيري والعمل الداعم لما يسمى بالإرهاب، وإلى السعي إلى تصحيح الأخطاء الموجودة في بعضه بدل تصويب سلاح الإغلاق والمصادرة إليه؛ لأن ذلك يتعارض مع مصلحة المسلمين.
 
الحملة لم تنجح كليا
"
غانم قال إن الحملة لم تنجح كليا بسبب استمرار العمل الخيري ونجاحه في إثبات شفافيته وبراءته أمام القضاء مضيفا أن العمل جار لصياغة وثيقة أخلاقية لعمل هذه الجمعيات عبر مبادرة تتبناها وزارة الخارجية السويسرية
"
ورأى الخبير في قضايا العمل الأهلي إبراهيم البيومي غانم أن الحملة الغربية نجحت جزئيا بنسبة تدور بين 60% و65% بواسطة الإغلاق المباشر والتجميد أو اعتقال ومحاكمة العاملين بالمؤسسات.
 
واعتبر في تصريح للجزيرة نت أن الحملة ضد العمل الخيري الإسلامي -التي بدأت قبل الهجمات واتخذت الدافع والغطاء منها- جاءت لأنه ترسخ عالميا ووطد علاقات المسلمين رغم أنه يعمل بنحو 500 مليون دولار وهو رقم أقل من حجم مؤسستين أميركيتين.
 
وأكد غانم أن الحملة لم تنجح كليا بسبب استمرار العمل الخيري ونجاحه في إثبات شفافيته وبراءته أمام القضاء الغربي والمحلي، وأضاف أن العمل جار لصياغة وثيقة أخلاقية لعمل هذه الجمعيات عبر مبادرة تتبناها وزارة الخارجية السويسرية بهدف ترسيخ شفافية وتطوير أداء هذه المؤسسات للحيلولة دون وجود ثغرات تكون ذريعة لشل عملها.
_______________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة