اتهامات لصنعاء بتدمير زراعة البن   
الأربعاء 9/1/1432 هـ - الموافق 15/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:31 (مكة المكرمة)، 10:31 (غرينتش)

رئيس الوزراء علي مجور يفتتح المؤتمر الدولي الثاني للبن العربي (الجزيرة نت)

 
 
هاجم خبراء زراعيون مشاركون في المؤتمر الدولي الثاني للبن العربي الطبيعي -الذي اختتم أعماله أمس في صنعاء- الحكومة اليمنية واتهموها بتدمير زراعة البن -الذي اشتهرت به اليمن- وذلك نتيجة "غياب إستراتيجية واضحة المعالم للارتقاء بزراعة البن، وتعيين قيادات جاهلة لا تدرك أهمية هذا المحصول الذي يعد مصدرا جيدا للعملة الأجنبية".
 
وحمل نقيب المهندسين الزراعيين اليمنيين عماد العنسي قيادات وزارة الزراعة مسؤولية تراجع زراعة البن اليمني الذي يحظى بسمعة عالمية أدت إلى ارتفاع متوسط سعر كيلو الموكا (نوعية البن الصنعاني الداخل في تحضير القهوة اليمنية) إلى خمسين دولارا في السوق الأوروبية.
 
ووصف وزارة الزراعة بالمؤسسة "العجوز"، موضحا أن 75% من العاملين فيها يحملون الشهادة الابتدائية أو ممن يجيدون القراءة والكتابة، وهو ما أدى لتدني إنتاجية اليمن من محصول البن. 
 
مستقبل غامض
وتنبأ العنسي بمستقبل غامض لزراعة البن في اليمن بسبب ما أسماه "الإدارة الفاسدة والجاهلة" التي خصصت إدارة صغيرة للبن تحتضن ثلاثة مهندسين وتفتقر لأبسط المقومات الفنية والمالية، ودعا الحكومة إلى إنشاء وزارة مستقلة تختص بزراعة البن كما هو الحال في إثيوبيا.  

وانتقد نقيب الزراعيين سياسة قيادات الوزارة إزاء صندوق التشجيع الزراعي البالغة موازنته تسعة مليارات ريال (4.22 ملايين دولار) الهادف إلى تطوير زراعة البن، مؤكدا للجزيرة نت فشل الوزارة في إدارة الصندوق "حيث بددت 70% من مخصصاته في بناء سدود مائية بغير دراسات دقيقة وبدون شبكات". 

منصور الضبيبي شرح أسباب تقلص زراعة البن (الجزيرة نت)
غياب الترويج
وفي مداخلته لخص أستاذ البستنة بكلية الزراعة بجامعة صنعاء منصور الضبيبي الإشكاليات التي قلصت زراعة البن، فذكر منها قدم الأشجار وشح المياه بسبب هدرها في ري القات والممارسات الزراعية الخاطئة بعد الحصاد التي تؤدي إلى فاقد بنسبة 20% نتيجة عدم القيام بعملية "الفرز" في الوقت المناسب.
 
واتهم القطاع الخاص بعدم دعم زراعة البن إلى جانب غياب الترويج الإعلامي الكافي داخليا وخارجيا من قبل الحكومة للبن الذي يتمتع بجودة عالية ولا تستخدم فيه المبيدات ويعتمد على الأساليب التقليدية المتوارثة. 

وأوضح الضبيبي للجزيرة نت أن البن اليمني يفتقر إلى التصنيف العالمي وما زال يحمل أسماء المناطق التي يزرع فيها.
 
وبرأيه فإن تصنيفه عالميا وتصديره كمنتج عضوي يحتاج إلى خطوات تنفيذية سريعة من قبل وزارة الزراعة حتى يمكن الحصول على قيمة مضافة يستفيد منها المزارع والاقتصاد الوطني. 
 
وتناولت المناقشات قضية إغراق الأسواق اليمنية بالبن المستورد وتأثير ذلك على المنتج المحلي، حيث أشار رئيس مؤسسة إعلام المستهلك ياسين التميمي إلى أن البن اليمني يواجه بمنافسة شديدة من جميع الأنواع الأجنبية.
 
وقال التميمي للجزيرة نت إن الإغراق الشديد يثبط عزيمة المزارع ويقلل من تمسكه بزراعة البن مطالبا الحكومة بتبني إستراتيجية تنظر للبن كمحصول إستراتيجي يدر العملة الصعبة ينبغي العناية به واستغلال كافة الأراضي المناسبة لزراعته على أن تتولى شراء المحصول بسعر مشجع وتسوقه، وبغير ذلك لن تشهد زراعة البن أي تطور وفق تعبيره.
 
نفي حكومي
لكن رئيس الوزراء علي مجور أكد في كلمته أمام المؤتمر أن حكومته وضعت البن على رأس أولوياتها وخياراتها المتاحة لتحسين مصادر دخلها وحفز الأنشطة الزراعية ذات المردود المادي الجيد.
 
عماد العنسي: مستقبل غامض لزراعة البن في اليمن (الجزيرة نت)
وقال "سنظل ننظر للبن باعتباره الشجرة الوطنية التي تحتفظ برمزية ثقافية وتاريخية بما استطاعت أن تختزله من هوية يمنية أصيلة".
 
وكان المشاركون أكدوا في توصيات المؤتمر -الذي نظمته وكالة تنمية المنشآت الصغيرة- على أهمية تطوير وزراعة وإنتاج البن كرافد اقتصادي وإستراتيجي هام من خلال إنشاء هيئة متخصصة.

كما دعوا إلى إعداد إستراتيجية تسويقية للبن اليمني وإنشاء مراكز تصديرية بما يشجع المزارعين للتوجه نحو زراعة البن والاستفادة من عائداته كمحصول اقتصادي يحقق عائدات ربحية كبيرة.
 
وكانت إدارة الإحصاء الزراعي قد أشارت إلى أن إنتاج اليمن من محصول البن خلال العام الماضي بلغ 18 ألفا و924 طنا من مساحة مزروعة قدرها 34 ألفا و497 هكتارا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة