مطالب بزيادة بنوك مصر الخيرية   
الأربعاء 1433/7/24 هـ - الموافق 13/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:29 (مكة المكرمة)، 15:29 (غرينتش)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة   

البنوك ليست مؤسسات خيرية، مقولة كثيراً ما سمعناها من أصحاب البنوك التجارية والاستثمارية، وعند مطالبتهم بدور اجتماعي للبنوك كانت إجابتهم في الغالب بأن دور البنوك هو تحقيق الربح، وصرف عوائد للمدخرين عن مدخراتهم، وأن العمل الخيري له مؤسسات أخرى.

غير أن القاهرة شهدت نوعاً جديداً من البنوك الخيرية التي تهتم بإطعام الفقراء والمحتاجين وعلاجهم، ففي عام 2002 أسست مجموعة من رجال الأعمال بنك الطعام المصري للاستفادة من ولائم الأغنياء وتوزيعها على الفقراء، ثم تطور البرنامج لتوفير الطعام للأسرة الفقيرة شهريا، وكذلك تقديم الطعام للمناطق المنكوبة أو في حالات الكوارث، وإطعام الكبار بدور المسنين، وكذلك في شهر رمضان.

ولكن عام 2011 شهد ميلاد مؤسسة شقيقة لبنك الطعام، وهو بنك الشفاء الذي يقدّم الخدمات الصحية والعلاج للفقراء والمحتاجين. وكلا البنكين يعتمد على مشاركة الجمعيات الخيرية وشراء الخدمات حتى لا يتم صرف مبالغ كبيرة في بناء أو تأجير المقرات، أو تعيين الموظفين.

ويقوم على رعاية بنك الشفاء مجموعة من شركات الدواء والمستشفيات الخاصة ورجال الأعمال وبعض الفنانين والرياضيين.

فياض عبد المنعم:
تجربة البنوك الخيرية انعكاس للقيم الإسلامية التي تركز على إيجابية الفرد ومشاركته وألا ينتظر أن تأمره الدولة بأن يقوم بدوره المجتمعي

كفاءة مؤسسية
وصرح أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر فياض عبد المنعم للجزيرة نت بأن هذه المؤسسات استفادت من أخطاء التجارب الأخرى، وعمدت إلى شراء الخدمات والتعاون مع الجمعيات الخيرية المنتشرة في ربوع مصر، ويصل عددها إلى نحو 30 ألف جمعية، فبنك الشفاء مثلاً لم يقم ببناء مستشفيات أو مراكز طبية ولكنه يشتري الخدمة الطبية ويقدمها للمحتاجين.

ويرى فياض أن التجربة هي انعكاس للقيم الإسلامية التي تركز على إيجابية الفرد ومشاركته وأنه لا ينتظر أن تأمره الدولة بأن يقوم بدوره المجتمعي.

ويُرجع فياض إقدام رجال الأعمال وغيرهم على تمويل هذه البنوك الخيرية إلى حالة الفساد التي كانت تعم المؤسسات الحكومية في الفترة الماضية، وعدم ثقة المتبرعين بأن مساهمتهم ستصل لمستحقيها، فضلا عن تردي الخدمات الحكومية في القطاع الطبي.

ويضيف الأستاذ الجامعي أن نجاح التجربة دفع البعض للمطالبة ببنك للتعليم وآخر للإيواء، ولا يعفي هذا الدولة من قيام بمهمتها الأصيلة بتوفير المقومات الأساسية لمواطنيها من طعام وشراب وسكن ودواء ووسيلة نقل.

غياب للدولة
وجود هذه المؤسسات يعد ظاهرة إيجابية من حيث إنها تعبير عن التماسك الاجتماعي الذي يتميز به الوطن العربي خصوصا حسب رأي أستاذ الاجتماع بجامعة المنوفية محمد محيي الدين، وبخاصة أن الوازع الديني يظهر في هذه الأعمال بشكل جلي.

ولكن الجانب السلبي للظاهرة هو غياب دور الدولة، يضيف المتحدث نفسه، فكون الحال يصل ببعض المواطنين إلى عجزهم عن توفير طعامهم فهذا بلا شك قصور في الدور الاقتصادي والاجتماعي للدولة.

ويقول محيي الدين "أهمية وجود بنك الشفاء تظهر من خلال معرفتنا بأن حجم إنفاق القطاع الخاص على الصحة بمصر هو 60%، والدولة تنفق 40%، وهي بلا شك نسبة متدنية وتحتاج إلى إعادة نظر من قبل حكومات ما بعد الثورة".

محيي الدين: البنوك الخيرية تدل على أن الرأسمالية في مصر ليس متوحشة (الجزيرة)

المسؤولية الاجتماعية
ويؤكد المتحدث نفسه أن الدلالات الإيجابية الأخرى للظاهرة هي أن الرأسمالية المصرية ليست رأسمالية متوحشة، وإن كانت الدراسات السياسية والاجتماعية تبين أن دور المسؤولية الاجتماعية للشركات غائب لدى رجال الأعمال المصريين.

فالمسؤولية الاجتماعية الحقيقية لرجال الأعمال تقتضي أن يوفروا للعاملين فرص العمل اللائق والحماية الاجتماعية للعمال، مع تقيد الشركات بدفع واجبات الضرائب والتأمينات، ثم يأتي بعد ذلك الدخول في مثل هذه المشروعات الخيرية.

وطالب محيي الدين بأن يتبنى بنك الطعام المصري برنامجا لكي ينتج الفقراء طعامهم بأنفسهم، بدلاً من أن يتعودوا الحصول على الطعام دون جهد، ولا شك أن مثل هذا البرنامج يوفر للفقراء فرص عمل ودخل يكفل لهم حياة كريمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة