الآراء تتناقض حول تراجع الاستثمارات جراء الفساد بليبيا   
الأربعاء 11/11/1428 هـ - الموافق 21/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:10 (مكة المكرمة)، 12:10 (غرينتش)



خالد المهير-بنغازي

رغم تأكيد خبراء ليبيين تراجع حجم الاستثمارات الأجنبية في البلاد جراء استفحال الفساد الإداري والمالي بالمؤسسات العامة، ينفي مسؤولون بشدة هذه الاتهامات ويؤكدون عدم وجود أدلة مادية وسط عجز في التشريعات والقوانين التي تحد من الظاهرة.

واستبعد خبير الإصلاح الإداري والشفافية د. أبو بكر بعيرة في حديث مع الجزيرة نت وجود دراسات موثوقة عن نوعية وحجم الفساد الموجود حاليا بالرغم من كثرة الكلام واللغط حول هذا الموضوع، وعدم اعتراف من الدولة ومؤسساتها بوجود معدل فساد لافت للنظر.

وقال بعيرة إن الجهة المحايدة (نظريا على الأقل) التي يمكن للباحث أن يعتمد عليها هي تلك التقارير والإحصائيات الصادرة عن بعض المنظمات والأجهزة الدولية، حيث تثير هذه المصادر الكثير من علامات الاستفهام حول مستوى النزاهة والشفافية في الإدارة الليبية.

وضرب الرجل الأمثلة على ذلك بتقارير منظمة الشفافية الدولية التي تعطي الجماهيرية في العادة ترتيبا متأخرا جدا على قوائمها، ففي هذا العام على سبيل المثال كان ترتيب ليبيا 131 من أصل 180 دولة شملتها الدراسة.

وأضاف أن الدراسات السابقة أكدت وجود تأثير كبير للفساد الإداري في مجتمع ما على رغبة المستثمرين الأجانب في القدوم إلى ذلك البلد، وفيما يتعلق بليبيا فلا توجد دراسات موثوقة عن حجم الفساد وطبيعته.

الدكتور بعيرة يستبعد وجود دراسات موثوقة حول الفساد في الجماهيرية (الجزيرة نت)
وعبّر الخبير بالشفافية عن اعتقاده بوجود إقبال لا بأس به من قبل المستثمرين الأجانب على الدخول إلى السوق الليبية، وربما كان دافعهم الرئيس أنها لا تزال بكرا وتضم العديد من فرص الاستثمار.

ورغم أن ضعف الأداء الإداري الليبي بشكل عام قد يشكل عائقا أمام تنفيذ المشروعات الاستثمارية بشكل جيد، فإنه من ناحية أخرى قد يجد المستثمرون في الأداء الإداري الضعيف ثغرات تمكّنهم من النفاذ من الكثير الصعوبات دونما خسائر كبيرة.

غياب الأدلة
وأكد مسؤول هيئة تشجيع الاستثمار بالمنطقة الشرقية عبد الغني صالح عدم وجود أدلة ملموسة أو بلاغات رسمية من المستثمرين الأجانب عن المشاكل التي تواجههم أثناء تنفيذ المشاريع، وأنه يصعب التصريح بوجود ظاهرة لا يوجد ما يسندها من أدلة.

ولكن صالح قال للجزيرة نت إن المستثمرين الأجانب لا يقدمون عادة تقارير رسمية عن الفساد الإداري إن وجد.

صالح أشار لوجود بعض العراقيل الإدارية البحتة (الجزيرة نت)
وأضاف أنه لا توجد قضايا أمام المحاكم من المستثمرين الأجانب حول تعرضهم للفساد.

وفي اتصال هاتفي مع الجزيرة نت من العاصمة طرابلس نفى مدير شركة نور ليبيا للاستثمارات الأجنبية نور الدين بن الحاج تعرضه للرشوة أو الابتزاز.

وأكد الحاج عدم وجود مثل هذه المظاهر لكنه لم ينف وجود بعض العراقيل الإدارية البحتة حيث يتم التعامل مع عدة جهات مشيرا إلى إمكانية أن تذكر الشركات الأجنبية هذا للتهرب من الضرائب رغم أن قانون الاستثمار بالجماهيرية مشجع، أو قد تتجاهل هذا من أجل مصالحها المادية بالسوق المحلي مشككا بوجود فساد بهذا الحجم رغم بعض النفوس الضعيفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة