بغداد لا يمكنها تلبية طلبات المتظاهرين   
الثلاثاء 1432/3/20 هـ - الموافق 22/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:24 (مكة المكرمة)، 19:24 (غرينتش)

مظاهرات شهدتها مختلف المدن العراقية للمطالبة بتحسين الظروف (رويترز)

الجزيرة نت-بغداد

مناشدة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مؤخرا المتظاهرين في مختلف المدن العراقية تأجيل طلباتهم بتوفير الخدمات والغذاء والأمن إلى العام المقبل، أثارت استغراب العديد من خبراء الاقتصاد العراقيين، مشيرين إلى أن موازنة العراق المعتمدة للعام 2011 والبالغة 82.6 مليار دولار كبيرة وفقا للمعايير الدولية ويمكنها تلبية احتياجات العراقيين.

وكان المالكي عزا عدم القدرة خلال العام الجاري لتنفيذ طلبات المتظاهرين إلى عدم توفر أموال في موازنة العام الجاري تكفي لتحقيق الطلبات.

وتعليقا على الأمر اعتبر الخبير الاقتصادي خالد الشمري في تصريح للجزيرة نت، أنه بغض النظر عن حجم الموازنة فإن المهم هو كيفية إنفاقها، مشيرا إلى أن الموازنة عبارة عن خطة سنوية تنقسم إلى الإنفاق الاستثماري والإنفاق الجاري.

واعتبر أنه لو تم حساب ما خصص من الموازنات التي اعتمدتها بغداد منذ العام 2003 وحتى العام الجاري للإنفاق الاستثماري والمقدرة بـ30% من حجم الموازنة فإن التقديرات تشير إلى أن نحو 130 مليار دولار خصصت لهذا الجانب.

وأضاف الشمري أن هذا المبلغ الضخم كفيل بتغطية الاستثمار في مختلف القطاعات الخدمية وإصلاح البنية التحتية للبلاد خلال السنوات السابقة وعلى رأسها قطاعات الكهرباء والتعليم والصحة.

واعتبر أنه لم يكن لدى العراق إنفاق استثماري بالأوجه الصحيحة، طوال الفترة السابقة.

خالد الشمري: العراق يستطيع تحقيق نسب تنمية عالية إذا التزم الشروط (الجزيرة نت)
ثلاثة شروط
وحدد الشمري ضرورة توفر ثلاثة شروط أساسية لتحقيق التنمية في العراق، وهي النزاهة والانتماء والكفاءة، معتبرا أنه إذا توفرت هذه الشروط فيستطيع العراق تحقق نسب رائعة في التنمية.

من جهتها اعتبرت الدكتورة سلام سميسم الأكاديمية والخبيرة الاقتصادية العراقية في حديث للجزيرة نت أن موازنة العراق للعام الجاري تأتي في ظرف حرج، لأن المطالب الشعبية بدأت تتصاعد في المظاهرات التي عمت مختلف المدن العراقية.

وأشارت إلى تراجع عن العديد من الفقرات في الموازنة منها إلغاء المنافع الاجتماعية، وتخصيص ثلاثة مليارات للبطاقة التموينية، وتحديد نسبة 75% للمسؤولين والمحافظين لإنفاقها خلال هذه السنة.


وأكدت سميسم أن الموازنة المطلوبة هي التي تراعى فيها القطاعات التي لها علاقة بالبنى التحتية التي تتعلق بحياة المواطن العراقي، الذي يعاني من انعدام البنى التحتية من طرق وكهرباء وماء صالح للشرب ومجاري الصرف الصحي وغيرها.

سلام سميسم موازنة العراق للعام الجاري تأتي في ظرف حرج (الجزيرة نت-أرشيف)
وعن طلب المالكي تأجيل تنفيذ مطالب المتظاهرين إلى العام القادم، تقول سميسم هذا طلب غير واقعي لأن الشعب العراقي صبر ثماني سنوات، وعلى المسؤولين في الحكومة أن يستمعوا لمطالب المواطنين وينفذوها.

وفي السياق نفسه رأى الخبير الاقتصادي الدكتور ناظم الشمري أن موازنة العام الحالي ضخمة إذا قورنت بحجم موازنات دول أخرى مشابهة للعراق، مشيرا في حديث للجزيرة نت إلى أن العبرة ليست بحجم الموازنة وإنما في نوعية الاستخدام لهذه المبالغ.

وانتقد الموازنة الحالية، معتبرا أن أغلب بنودها تشغيلية وعلى حساب نفقات الاستثمار، مضيفا أن موازنة العراق هذا العام كبيرة ولكن الخلل يكمن في الفساد وعدم الكفاءة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة