الغلاء يحاصر المحاصرين في غزة   
الخميس 1428/10/21 هـ - الموافق 1/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 21:37 (مكة المكرمة)، 18:37 (غرينتش)
الاحتكار أسهم في ارتفاع أسعار بعض السلع (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
لم يعد أغلب سكان قطاع غزة المحاصرين قادرين على مواجهة ظاهرة ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية الأساسية، كالقمح والبقوليات التي تشهد أسعارها ارتفاعاً متزايداً ومضاعفا، ويستهلك أهل غزة منها يومياً نحو 867 طنا من الدقيق و153 طنا من السكر, و75 طنا من البقوليات. 
 
ويقول مدير دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني ياسر الحلاق إن ارتفاع الأسعار في السوق الفلسطينية جاء نتيجة لتحكم إسرائيل في معابر القطاع, والسماح بمرور بعض المواد الغذائية بنسب قليلة عبر معبر إسرائيلي واحد.
 
وأضاف الحلاق للجزيرة نت أن منع الاحتلال دخول كثير من السلع إلى القطاع خلال الأشهر الخمسة الماضية أدى إلى ارتفاع أسعارها، حيث بدأت في النفاد من السوق.
 
وربط المسؤول الفلسطيني ارتفاع أسعار كثير من السلع في القطاع بالبورصة العالمية التي تشهد موجة ارتفاع كبير خاصة أسعار القمح الذي لا يسمح الاحتلال بدخوله إلى غزة إلا يومين فقط في الأسبوع.
 
تحديد الأسعار
وأشار الحلاق إلى أن القانون الأساسي للسلطة الوطنية الفلسطينية الذي يقر مبدأ حرية السوق، سبب آخر من أسباب ظاهرة الغلاء موضحاً أن هذا القانون لا يتيح لدائرة المستهلك إجبار التاجر على تحديد السعر.
 
غير أن الناطق باسم وزارة الداخلية في الحكومة المقالة إيهاب أبو الغصين قال إن الوزارة تعمل على التخفيف من معاناة المواطنين في ظل هذه الظروف الحرجة عبر مراقبة ارتفاع سعر بعض السلع الأساسية في السوق.
 
وأوضح في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن مباحث التموين في الوزارة اجتمعت مع لجنة اقتصادية في وزارة الاقتصاد وتم الاتفاق على تحديد أسعار بعض المواد بعد دراسة الأسعار العالمية والداخلية التي تصل قطاع غزة وخاصة الدقيق الذي يعتبر المادة الغذائية الرئيسية.   
 
أسباب الارتفاع
رامي عبدو (الجزيرة نت)

من جانبه قال المحلل المالي رامي عبدو إن العامل الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار في الأراضي الفلسطينية هو ارتفاع الأسعار عالمياً بسبب التغيرات المناخية.
 
وأضاف أن الارتفاع الذي تشهده الأراضي الفلسطينية مرتبط بالسوق العالمية، لكنه لفت في الوقت ذاته إلى أن حالة الحصار الخانق المفروضة على القطاع ومنع دخول المواد الغذائية الأساسية عدا كميات محدودة، هي السبب الأساسي في ارتفاع أسعار المواد التموينية بالقطاع خاصة في الشهرين الماضيين.
 
ونوه عبدو في حديث للجزيرة نت إلى ارتفاع كلفة نقل البضائع المستوردة أثناء نقلها من الموانئ الإسرائيلية إلى قطاع غزة.
 
وأضاف أن الإشاعات الكبيرة التي تدور في الشارع الفلسطيني حول تقليص الاحتلال إدخال المواد الغذائية أدت إلى تهافت المواطنين على شراء السلع الغذائية، وقيام التجار بعمليات احتكارية تسببت في التهاب السلع الأساسية.
 
وحول الحلول الواجب اتخاذها لتخفيف حدة الأزمة دعا عبدو الحكومة لتفعيل لجان حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني حتى يصبح لها دور فاعل في مراقبة الأسعار, وتعزيز المنافسة الاقتصادية بين المستوردين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة