تحذيرات بمصر من تداعيات بيع الأراضي المصرية للأجانب   
الثلاثاء 1428/8/29 هـ - الموافق 11/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:06 (مكة المكرمة)، 12:06 (غرينتش)
وحدات وأحياء سكنية كاملة غير مسكونة في حين تعاني البلاد من أزمة إسكان (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

 
يشهد السوق العقاري المصري ارتفاعا ملحوظا في أسعار الأراضي والوحدات السكنية بسبب العمليات الأخيرة لبيع الأراضي للمستثمرين العرب والأجانب بعد أن فتحت الحكومة المصرية الباب أمامهم لتملك الأراضي دون قيد أو شرط.
 
يأتي ذلك وسط مطالبة خبراء الاقتصاد الحكومة بإعادة النظر في قرار تملك العرب والأجانب للأراضي والعقارات، محذرين من ترك قرار التملك دون ضوابط‏‏ بما يؤدي إلي المضاربة على أسعار الأراضي وزيادة أسعارها بشكل غير مسبوق.
 
وباعت الحكومة المصرية أراضى مؤخرا بقيمة سبعة عشر مليار جنيه (ثلاثة مليارات دولار)، ويقول مراقبون إن مصر باعت مئة ألف فدان فقط خلال خمسين عاما، في حين أنه خلال العام 2003 وحتى الآن  -حسب آخر إحصائية رسمية- باعت ما يقارب مئتي ألف فدان.
 
وتبع ارتفاع سعر الأراضي ارتفاع مماثل لأسعار الوحدات السكنية ومواد البناء خاصة حديد التسليح والإسمنت، وذلك في وقت تتزايد فيه أزمة الإسكان بمصر خاصة لدى قطاع الشباب نظرا لارتفاع الإيجارات وتدنى مستوى دخول الأفراد.
 
ضوابط لتملك الاجانب
رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشوري خلاف عبد الجابر خلاف حذر في تصريحات صحفية من استمرار المضاربة على أسعار الأراضي والعقارات، وطالب بإعادة النظر في قرار تملك العرب والأجانب للأراضي والعقارات بحيث يكون قرار التملك في إطار ضوابط معينة كتحديد الملكية بفترة زمنية محددة.
 
أما أستاذة الاقتصاد وعضو لجنة السياسات بالحزب الوطني الحاكم يمن الحماقي فترى أن قرار تملك العرب والأجانب للأراضي يجب أن يكون محل دراسة خاصة بعد الطفرات السعرية لأسعار الأراضي والشقق.
 
وأوضحت للجزيرة نت أن ‏ارتفاع أسعار الأراضي سيكون له تأثير سلبي علي الطبقات الفقيرة، محذرة من تأثر الأراضي المخصصة لإسكان الشباب من هذه الارتفاعات.
 
وقالت الخبيرة الاقتصادية إنه يجب أن تكون هناك ضوابط صارمة للمتقدمين للاستفادة من هذه الأراضي حتى لا تحدث مضاربة عليها خاصة إن هذه الأراضي لا تخدم كل المحتاجين إليها، وطالبت بإجراء دراسة فنية متخصصة تضبط المسألة بشكل لا يؤثر على حركة السوق أو مصالح قطاعات المجتمع المنتفعة بتلك الأراضي‏.
 
أما المهندس الاستشاري أحمد صادق، فأكد للجزيرة نت أنه بعد الارتفاع الجنوني لأسعار الأراضي والذي وصل إلى خمسة أضعاف ما كان عليه منذ عامين فقط، انخفضت معدلات البناء ما بين 40% و50%.
 
وحذر صادق من تأثر آلاف العاملين فى قطاع البناء (عمال ومقاولين وتجار) بتراجع عمليات البناء، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا منهم أصبح بلا عمل الآن بعد أن انكمش نشاط البناء إثر ارتفاع أسعار الأراضي.
 
إقبال خليجي
"
حذر الخبير الاقتصادي ممدوح الولي في تصريح للجزيرة نت من آثار اجتماعية ستترتب على هذا الوضع، تتمثل في نقص الوحدات المعروضة للشباب الراغب في الزواج

"
وعزا الخبير الاقتصادي ممدوح الولي ارتفاع أسعار الأراضي لتنامى الإقبال الخليجي على سوق العقارات المصري مدفوعا بزيادة أموال الفوائض البترولية في البورصات الخارجية، خاصة وأن مصر تسمح بشراء الأجانب للأراضي والعقارات.
 
وحذر الولي في تصريح للجزيرة نت من آثار اجتماعية ستترتب على هذا الوضع، تتمثل في نقص الوحدات المعروضة للشباب الراغب في الزواج، والذي يجد صعوبة حاليا في الحصول على وحدات سكنية، مشيرا إلى أن آخر تعداد لسكان مصر أظهر أن عدد الشباب في سن الزواج بلغ 13.7 مليون شاب وفتاة يمثلون 29% من سكان مصر.
 
وأضاف أنه طبقا للإحصاءات الرسمية فإن هناك 11% من المصريين يسكنون في إسكان "مشترك" بمعنى أن مجموعة من الأسر تسكن في شقة واحدة، موضحا أن مصر تحتاج إلى أربعة ملايين وثلاثمئة ألف وحدة سكنية بحلول عام 2010 وأن تلك الموجة من ارتفاع أسعار الأراضي ستزيد من تضخم الأسعار بمصر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة