مطالبة بترشيد ثروات الجزائر   
الأحد 1431/11/24 هـ - الموافق 31/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 21:37 (مكة المكرمة)، 18:37 (غرينتش)
بن بيتور (يسار) متحدثا خلال الندوة وإلى جانبه رئيس فرع أمنستي علي يملالي
 (الجزيرة نت)

هشام موفق-الجزائر
 
دعا رئيس الحكومة الجزائري الأسبق أحمد بن بيتور السلطات إلى ترشيد استعمال الثروات الباطنية للبلاد بما يضمن مصلحة الأجيال القادمة.
 
وقال بن بيتور في ندوة نظمها السبت فرع منظمة العفو الدولية (أمنستي) بالجزائر بعنوان "الفقر وتداعياته على الاقتصاد العالمي والمحلي" إنه "يجب ترشيد استخراج ثروات البلاد من بترول وغاز والاستفادة منها حتى نخرج من مقولة الجزائر بلد غني وشعب فقير، فنضمن بذلك حق الأجيال المقبلة في الاستفادة من الثروة".
 
وتحدث بن بيتور -الذي عين رئيسا للحكومة أواخر 1999 واستقال من منصبه بعد أقل من عام- عن "شمولية الفقر"، قائلا إن "هناك تزايدا في الخطاب وتناقصا في دعم الفقراء".
 
وتحدث أيضا عن "تنوع نماذج التنمية وأثرها", وهو المحور الثاني في محاضرته. وسرد بن بيتور أمثلة على ذلك من قطاعات مختلفة، لكنه توقف كثيرا عند الشباب الجزائري وتأثير وسائل التكنولوجيا الحديثة.
 
وقال إن انتشار الإعلام وعالميته جعلا للشباب نماذج وقدوات من عالم الشمال مما جعله يقتنع بأن مستقبله في تلك الدول وليس في أوطانه الأصلية، وهو ما جعله يهمل القطاع الزراعي والتنمية المحلية.
 
وتقول الحكومة الجزائرية إنها حددت ثلاثة أهداف كبرى خلال الخماسي القادم هي رفع نسبة نمو القطاع الفلاحي إلى 8%، ورفع حصة الصناعة من 5% 10% من القيمة المضافة الشاملة، وتقليص نسبة البطالة إلى أقل من 10%.
 
جانب من الحضور (الجزيرة نت)
مشروع مفقود
ويرى رئيس الحكومة الأسبق أن الجزائر "ليس لها مشروع مجتمع".
 
وقال للجزيرة نت عقب الندوة إنه "يوجد في الجزائر اليوم إشكالية هوية, وإشكالية مكانة اللغات, وتصور المجتمع", مشددا على أن معالجة تلك المسائل من مسؤوليات الدولة.
 
يأتي ذلك في سياق ما أسماه بن بيتور "تحديات الجزائر الخمسة"، وهي "التحدي السياسي والاقتصادي الاجتماعي والأمني والثقافي وتحدي الحاكمية (الحوكمة)".


 
واعتبر أنه لا يمكن الوثوق بالأرقام التي تقدمها الجهات الرسمية عن الفقر "لأنها لا تخضع لآليات واضحة للعمل", قائلا إنه لا يملك أرقاما محددة.
 
ونُقل عن مصدر من الديوان الوطني للإحصائيات أن الهيئة تعتزم إطلاق حملة لإحصاء الفقراء بالجزائر بمعايير معينة، وذلك ابتداء من عام 2011.
 
لكن وزارة التضامن الوطني أعلنت في رمضان الماضي أنها وزعت 1.6 مليون سلّة غذاء على المعوزين وذوي الدخل المحدود في حين بلغ عدد السلال الموزعة قبل ثلاث سنوات مائتي ألف فقط.
 
رسالة الدولة
وردا على سؤال عن كون تلك الأرقام مؤشرا على تضاعف عدد الفقراء بثمانية أضعاف، قال بن بيتور إن "الرسالة التي يريد المسؤولون قولها هي أن قدرة الدولة على الوصول إلى عدد أكبر من الفقراء هي التي ازدادت".
 
وأضاف أن عدد الفقراء ربما تجاوز 1.6 مليون، قائلا إن الثابت أنه "يوجد كثير من الجزائريين ممن يعيشون بأقل من دولار واحد يوميا".
 
وكان بن بيتور قد أطلق "مبادرة وطنية لإصلاح الواقع الجزائري"، وهو يعتبرها "محاولة لتغيير نظام الحكم من التسلطي إلى الديمقراطي المفتوح".
 
وعن هذه المبادرة, قال بن بيتور للجزيرة نت إن الغرض منها إعادة تأهيل الدولة والاقتصاد والمدرسة، وهي العوامل الأساسية لتدارك النقائص, وتقليص الفقر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة