أوروبا تتخلص من الركود   
الجمعة 1430/11/26 هـ - الموافق 13/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:17 (مكة المكرمة)، 15:17 (غرينتش)
أوروبا عامة أفادت من انتعاش قوى اقتصادي رئيسة مثل ألمانيا وفرنسا
(رويترز-أرشيف)

أظهرت بيانات نشرت الجمعة أن أوروبا خرجت في الربع الثالث من هذا العام من أسوأ ركود اقتصادي تشهده منذ الحرب العالمية الثانية، واقتفت أثر أميركا واليابان، وذلك بفضل عودة الاقتصادات الأوروبية الرئيسة وفي مقدمتها ألمانيا إلى تحقيق نمو وإن بمعدلات متواضعة.
 
ووفقا للبيانات التي نشرها جهاز الإحصاء المركزي الأوروبي, بلغ معدل النمو في دول الاتحاد الأوروبي الـ27 مجتمعة 0.2% في الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول الماضيين. أما في دول منطقة اليورو الـ16 فكان النمو مضاعفا إذ بلغ 0.4% في الفترة نفسها.
 
وكان محللون قد توقعوا أن يصل ذلك المعدل في منطقة اليورو التي تتعامل بالعملة الأوروبية الموحدة (اليورو) 0.6% في الربع الثالث. وكانت منطقة اليورو التي تضم 16 من أقوى الاقتصادات الأوروبية وعلى رأسها ألمانيا وفرنسا قد تعرضت لانكماش اقتصادي على مدى خمسة فصول متتابعة جراء الأزمة المالية العالمية.
 
في المقدمة
وبينما قادت الصين آسيا للانتعاش الاقتصادي, كان الاقتصاد الألماني بمنزلة القاطرة الاقتصادية لمنطقة اليورو خاصة والاتحاد الأوروبي عامة.
 
زيادة الاستهلاك الفردي أنعشت اقتصاد ألمانيا (رويترز-أرشيف)
فقد نما أكبر اقتصاد في أوروبا بمعدل نمو 0.7% في الربع الثالث بفضل انتعاش الصادرات والاستثمارات في قطاعات من بينها الإنشاءات.
 
ومن العوامل الأخرى التي ساعدت على نمو الاقتصاد الألماني زيادة الاستهلاك الفردي الذي كان تراجعه في الأشهر الماضية عائقا يحول دون تجدد النمو وفق ما جاء في بيانات لمكتب الإحصاء الاتحادي الألماني.
 
بيد أن النمو المسجل في الربع الثالث لم يمنع انكماشا على أساس سنوي بنسبة 4.7%، وهي أقل من نسبة الانكماش السنوي المسجلة في نهاية الربع الثاني من هذا العام التي بلغت 7%.
 
وأفادت ألمانيا, أكبر مصدر للسلع في العالم, العام الماضي من برامج الحفز العالمية. وحقق إنتاجها الصناعي أكبر مكاسب فصلية منذ توحيد شطري ألمانيا عام 1990.
 
وأظهرت بيانات حكومية نشرت بالتزامن في فرنسا أن الاقتصاد الفرنسي نما في الربع الثالث بمعدل 0.3% مع أنه انكمش على أساس سنوي 2.5%. وقالت وزيرة المالية الفرنسية كريستين لاغارد إن من المرجح أن تزيد وتيرة النمو في الربع الأخير من هذا العام.
 
وكانت فرنسا -التي قاومت أفضل من غيرها تداعيات الأزمة المالية- قد خرجت رسميا من حالة الركود في الربع الثاني من هذا العام. ومع أن البيانات الجديدة تؤكد تجاوز الركود، إلا أن خبراء اقتصاد فرنسيين عبروا عن خيبة أملهم لأن معدل النمو المعلن للربع الثالث كان دون توقعاتهم.
 
لاغارد توقعت انتعاشا أكبر العام المقبل(الفرنسية-أرشيف)
وتوقعت الوزيرة لاغارد في حديث لإذاعة أوروبا واحد أداء اقتصاديا أفضل مطلع العام المقبل.
 
وكما هو االحال بألمانيا وفرنسا, حقق الاقتصاد الإيطالي نموا بمعدل 0.6% في الربع الثالث من العام الحالي بعد أن تعرض بدوره للانكماش على مدى خمسة فصول متتابعة.
 
وعلى أساس سنوي اعتبارا من نهاية  سبتمبر/أيلول, انكمش الاقتصاد الإيطالي بنسبة 4.6% وفقا لوكالة إستات للإحصاء. وأعلنت دول أوروبية أخرى منها هولندا والنمسا أنها تمكنت من تخطي الركود في الربع الثالث.
 
ورغم أن أغلب الدول الأوروبية خرجت من دائرة الركود لاحظ محللون أن الانتعاش الحالي في أوروبا ليس صلبا بما يكفي للخروج من السياسات التي فرضتها الأزمة بما في ذلك برامج الحفز الاقتصادي.
 
كما أن البطالة لا تزال مشكلة كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي، إذ إنها بلغت مؤخرا مستوى قياسيا قرب 10%. وعلى خلاف ألمانيا وفرنسا ودول أوروبية أخرى لم تتخلص بريطانيا وإسبانيا واليونان بعد الأزمة إذ انكمش اقتصادهما في الربع الثالث بين 4% و3%.
 
وهذا الانكماش مصدر قلق لأنه يمنع انطلاقة أقوى لمجمل الاقتصاد الأوروبي. كما أن هناك قلقا بشأن الوقت الذي سيستغرقه التعافي الكامل للاقتصادات الأوروبية.
 
ركود واحد
وفي الإطار نفسه, استبعد مدير صندوق النقد الدولي الجمعة أن تتعرض الولايات المتحدة لركود جديد إذا انتهى سريان برامج الإنعاش أو الحفز الاقتصادي.
 
وقال دومينيك ستراوس كان في تصريح بسنغافورة على هامش قمة منتدى التعاون لآسيا والمحيط الهادئ (آبيك) إن الانتعاش الاقتصادي في أميركا ضعيف، لكنه يستبعد تحقق سيناريو الكساد (الركود المضاعف) رغم أن هناك بعض المخاطر التي قد تنشأ عن توقف برامج الإنعاش.
 
وتقول إدارة باراك أوباما إن تلك البرامج من أهم العوامل التي ساعدت على انتهاء الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة، إذ سجل أكبر اقتصاد في العالم نموا عند 3% في الربع الثالث.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة