مستقبل السوق العقارية بالخليج في ظل الأزمة المالية   
الأحد 23/4/1430 هـ - الموافق 19/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:21 (مكة المكرمة)، 13:21 (غرينتش)

دبي أبرز المتأثرين بتراجع أسعار العقارات فانخفضت قيمة الوحدات السكنية بنسبة 42% (الفرنسية-أرشيف)


شاهر الأحمد

أثرت الأزمة الاقتصادية العالمية بشكل كبير على السوق العقارية الخليجية، الأمر الذي أدى إلى تراجع لافت في القيم الرأسمالية العقارية وقيم الإيجارات.

وحسب تقرير لمؤسسة "كولييرز أنترناشيونال" إحدى شركات الاستشارات العقارية العالمية صدر الأحد، فإن الأزمة أثرت بعمق على قطاع العقار الخليجي. وتمثل أحد أوجه هذا التاثير في إحداث تغير رئيسي في الآلية التي تحكم السوق العقارية الإقليمية تمثل في انحسار المضاربين العقاريين والمستخدمين النهائيين والمستأجرين وبروز المستثمرين المحترفين.

وفي سياق تحليله للانكماش الذي تمر به الأسواق العقارية الخليجية قال المدير الإقليمي في كولييرز أنترناشيونال أيان ألبرت "ما زال تأثير الأزمة يتمثل في قلة السيولة وتشدد الجهات المقرضة مقارنةً مع السنة الماضية".

واعتبر أن الأمر الأهم في هذا السياق هو تراجع ثقة المستثمرين العقاريين لا سيما مع إقبال الشركات على تقليص تعداد موظفيها.

يقيِّم المستثمرون صفقاتهم العقارية المحتملة على أساس معيار العائد (رويترز-أرشيف)
معيار العائد

ويقيِّم المستثمرون صفقاتهم العقارية المحتملة على أساس معيار العائد، ويقصد به حساب قيمة العقار بناءً على العائد النقدي الفعلي من الإيجار وازدياد القيمة الرأسمالية للعقار.

ومع تراجع القيمة الرأسمالية ودخل إيجار العقارات المختلفة، فهناك ما يشبه الحاجز الذي يفصل بين ما يمكن أن يقبله البائعون العقاريون وما يمكن أن يقدِّمه المشترون العقاريون.

وحددت كولييرز أنترناشيونال عددا من التوجهات قد تضمن استرداد المستثمرين العقاريين ثقتهم، وأهمها تحسن الاقتصاد العالمي بشكل ملموس، قارنين ذلك بصعود أسعار النفط ووجود إصلاحات تشريعية وتنظيمية تهدف إلى تحقيق المرونة في سوق العمل.

ويشير التقرير إلى أن القيمة الرأسمالية في الأسواق العقارية التي يشكل الوافدون نسبة مهيمنة فيها، مثل أبو ظبي وقطر، قد تأثرت كثيرا بسبب الاستثمارات المضاربة، في حين تبدو السعودية أكثر استقرارا بسبب تواصل الطلب القوي بين الشريحة المحلية التي تستهدفها الصناعة العقارية.

ويشير تقرير المؤسسة إلى تفاوت تأثر قطاع العقار في منطقة الخليج، حيث تراجعت أسعار الوحدات العقارية المكتبية في دبي بمعدل 39% مؤخرا كما تراجعت أسعار بيع الوحدات السكنية بنسبة 42% منذ الربع الأخير لعام 2008، وانخفضت قيم إيجار الوحدات العقارية السكنية بمعدل بين 20 و40%.

وفي أبو ظبي اعتبر التقرير أن تأثير الأزمة كان أقل حدة حيث تراجعت القيمة العقارية السكنية فيها بنسبة 20%، وانخفضت الوحدات العقارية المكتبية في الفترة بين الربع الثالث 2008 والربع الأول 2009 بمعدل 24%.

أما في قطر فقد انخفضت إيجارات المساحات المكتبية المُشيدة حديثا بمعدّل 10 و15% خلال الأشهر الأربعة الماضية. وأوضح أن مبيعات الوحدات العقارية السكنية انهارت بسبب قلة التمويل وتفضيل المشترين التروي لحين اتضاح الرؤية.

خصصت قطر 17 مليار دولار لتعزيز البنية التحتية السياحية (الجزيرة-أرشيف)

سياسات موفقة
وفي حين أن بعض الخبراء العقاريين لا يعولون على انفراج الوضع في العام الحالي بسبب تداعيات الأزمة العصيبة، إلا أن المستشار الاقتصادي في أبوظبي باسل البستاني اعتبر أن دولا خليجية اتبعت سياسة وصفها بالموفقة في ظل الأزمة.

وأشار البستاني في اتصال مع الجزيرة نت إلى أن كلا من السعودية وقطر وإمارة أبو ظبي استغلت الوفورات المتحققة في ميزانياتها خلال السنوات السابقة بسبب ارتفاع أسعار النفط وعمدت حديثا لتنفيذ مشاريع اقتصادية مستغلة تراجع أسعار مواد البناء العالمية.

واعتبر أن هذه الدول لا تعاني مشاريعها الإعمارية على مستوى القطاع العام جراء الأزمة المالية العالمية بل استفادت منها. غير أن بقية الدول الخليجية تأثرت بشكل نسبي بهذه الأزمة.

وكانت الرياض أكدت على استمرارها في تنفيذ مشاريعها الحكومية فأبرمت الشهر الماضي عقدا لتنفيذ أعمال بنية تحتية لخط سكك حديدية بقيمة 1.81 مليار دولار. وتواصل تنفيذ مشاريعها العقارية المختلفة وطالبت بالتركيز عليها في ظل تراجع أسعار المواد الأولية.

كما أقرت الإمارات مشروعا لربط مدنها بشبكة سكة حديد يربطها مستقبلا ببقية دول الخليج، وتسعى لتنفيذ مشاريع متطورة على غرار المدينة الفضائية.

وفي قطر ووفقا للميزانية الحكومية للعام الحالي أقرت المشاريع المخطط تنفيذها خلال العام الجاري ولم توقف أيا منها. وكانت الدوحة خصصت 17 مليار دولار لتعزيز البنية التحتية السياحية خلال الأعوام الخمسة المقبلة.

وأوضح البستاني أن القطاع الخاص في مجال العقارات هو أكبر المتأثرين بالأزمة العالمية، ويبرز ذلك في إمارة دبي التي يمول العديد من مشاريعها هناك شركات خاصة.

وبين البستاني أن مشاريع الشقق السكنية والمنازل وأبراج المكاتب تأثرت كثيرا حيث تسبب قلة الطلب عليها في تراجع أسعارها بشكل لافت عند مقارنتها بالعامين الماضييين، بل أدى أحيانا إلى تجميد أو إلغاء مشاريع أخرى وهو ما ظهر بشكل جلي في دبي.

وكانت الإيجارات في الكثير من دول الخليج وخاصة الإمارات شهدت ارتفاعا سريعا في السنوات الأخيرة بفضل الطفرة التي أحدثها ارتفاع أسعار النفط على مدى ست سنوات وأدت إلى تدفق الوافدين بمعدلات تفوق حركة البناء، لكن الضغوط التضخمية تراجعت كثيرا منذ أدت الأزمة إلى تراجع أسعار النفط.

ويتوقع أن تخف حدة نقص الوحدات السكنية في دول الخليج خلال ثلاث أو أربع سنوات مع استكمال مشروعات عقارية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة