غلاء الأسعار وتدني الخدمات يكبحان السياحة الجزائرية   
الأربعاء 1437/10/23 هـ - الموافق 27/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:11 (مكة المكرمة)، 11:11 (غرينتش)

ياسين بودهان-الجزائر

رغم امتلاك الجزائر للعديد من المقومات الطبيعية التي تؤهلها لأن تصبح وجهة سياحية بامتياز، فإن واقع السياحة الداخلية في ظل غلاء الأسعار وتدني مستوى الخدمات يدفعان الجزائريين إلى البحث عن وجهات سياحية بديلة كل عام.

وحاولت الحكومة الجزائرية خلال السنوات الأخيرة تطوير قطاع السياحة للمساهمة في إخراج البلاد من أزمتها المالية الخانقة على خلفية تراجع أسعار النفط، وتسعى السلطات لرفع مساهمة القطاع في الناتج الإجمالي للبلاد من 4% بنهاية العام 2014، إلى 10% خلال السنوات القليلة القادمة.

غير أن هذه المساعي يبدو أنها لن تتحقق في ظل الوضعية السيئة للقطاع، وهو الوضع الذي لخصه وزير السياحة عبد الوهاب نوري حينما أكد أن البلاد غير قادرة على إيواء مئة ألف سائح خلال موسم الاصطياف.

وخلال زيارة ميدانية للجزيرة نت إلى ولاية بجاية شرقي العاصمة الجزائرية، اشتكى العديد من الجزائريين من مشاكل تنغص عليهم الاستمتاع بموسم الاصطياف.

وقال حمزة عمراوي القادم من العاصمة إن غلاء أسعار الفنادق وأسعار شقق الكراء جعلته يقلص مدة عطلته إلى خمسة أيام فقط، وأضاف أن "تحكّم مجموعة غير منظمة في الشواطئ وفرضهم مبالغ كبيرة على المصطافين مقابل السباحة، أمر لا يغري بالسياحة".

وأوضح عمراوي أنه اختار وجهة بديلة عن البحر، ويتعلق الأمر بالشلالات الطبيعية، وأشهرها شلال كفريدة بولاية بجاية.

شلال كفريدة بولاية بجاية مقصد للمصطافين في الجزائر (الجزيرة نت)

ورغم تأكيد وزارة السياحة على مجانية الشواطئ، فإن مجموعات غير قانونية فرضت منطقها على المصطافين بإجبارهم على دفع مبالغ مقابل ركن سياراتهم أو الاستفادة من مظلة شمسية وطاولة مقابل ما يعادل 15 دولارا، في حين أن سعر المظلة لا يتجاوز سبعة دولارات.

هذا المشهد حسب خبراء في السياحة تتقاسمه العديد من المدن السياحية، فغلاء أسعار الفنادق التي تلتهب مع فصل الصيف تدفع بالكثير من المصطافين إلى مشاركة شقق مخصصة للكراء رغم أنها تفتقد أدنى الخدمات.

وتتباين أسعار الفنادق حسب درجاتها، وبالنسبة لخدمة الخمس نجوم فهي حسب خبير السياحة مرواني نسيم تتراوح ما بين مئتي وأربعمئة دولار دون إطعام، وهو مبلغ يكفي لقضاء أسبوع كامل في تونس.

كما أن أسعار الشقق ارتفع بشكل جنوني، ووصل سعر كرائها في مدن الغرب الجزائري -حسب حديث رئيس الوكالات السياحية الخاصة شريف مناصرة- إلى أكثر من 150 دولارا لليوم الواحد، في حين هذا المبلغ يكفي لإيجار شقة لمدة أسبوع كامل بتونس.

ويفسر هذا الوضع تهافت ملايين الجزائريين على اختيار وجهات بديلة أهمها تونس والمغرب ومصر وإسبانيا وماليزيا وتركيا.

أحد فنادق مدينة سوسة التونسية التي يقصدها آلاف السياح الجزائريين سنويا (الأوروبية)

وفي الوقت الذي توجد الوكالات السياحية -التي يتجاوز عددها 1800 وكالة- في قفص الاتهام بتهمة الترويج للسياحة الخارجية على حساب الداخلية، يرى شريف مناصرة أن دور الوكالات تقديم المنتوج الداخلي والخارجي، والزبون هو من يختار بكل حرية.

وأكد مناصرة أن "تدني الخدمات وغلاء الأسعار داخل الجزائر أسباب تفسر لجوء الجزائريين إلى مقاصد سياحية أقل تكلفة وأكثر جودة"، في مقدمتها الجارة تونس التي قصدها العام الماضي وفق بيانات الجمارك الجزائرية أكثر من مليوني جزائري.

وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار في الجزائر سببه عدم نشاط القطاع السياحي بشكل دائم ومستمر طوال العام، فالسياحة في الجزائر على حد قوله "لا تستمر إلا شهرين، وخاصة خلال السنوات الأخيرة أين يأتي رمضان في منتصف شهر الصيف، وبالتالي فإن الناشطين في قطاع السياحة يعوضون ما فاتهم برفع الأسعار".

وتعاني الجزائر من نقص كبير في الهياكل القاعدية السياحية، وتسعى إلى تجاوز هذه المعضلة بإنشاء 205 مناطق توسع سياحي، وتجسيد 1300 مشروع سياحي لبلوغ نسبة خمسمئة ألف سرير على المدى المتوسط، تساهم في استحداث 250 ألف منصب شغل، لكن هذه المشاريع تبقى رهينة الوضعية المالية للبلاد، التي دفعت الحكومة إلى إعلان حالة تقشف ألغت بموجبها العديد من المشاريع الاقتصادية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة