الحكومة البريطانية ترفض التدخل لوقف تدهور الإسترليني   
الاثنين 1429/12/17 هـ - الموافق 15/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:43 (مكة المكرمة)، 15:43 (غرينتش)

توقعات بأن يواصل الإسترليني انخفاضه إلى ما دون سعر اليورو (رويترز-أرشيف)

استبعدت الحكومة البريطانية أمس أي تدخل من جانبها في سوق المال لوضع حد لوقف تدهور سعر الجنيه الإسترليني، وسط توقعات للمحللين بذهاب الإسترليني لمزيد من الانخفاض بمواجهة اليورو.

وبينما ذهبت التوقعات إلى أن تذهب الأزمة الاقتصادية في بريطانيا بالجنيه إلى مزيد من الانخفاض، أكد وزراء أن مواجهة التضخم وليس سعر العملة هو الأهم بالنسبة لسياسات الحكومة.

وردا على أسئلة صحفية قالت المسؤولة في وزارة الخزنة إيفت كوبر "ليست لدينا سياسيات تتعلق بالجنيه، سياساتنا تستهدف التضخم، وهذا ما أعتقد أنه الصواب"، مؤكدة أنه إذا لم تتدخل الحكومة لمواجهة التضخم ومساعدة الناس فإن حالة الركود التي تشهدها البلاد سوف تتسبب بفقدان المزيد من الوظائف.

وقد انخفض سعر صرف الجنيه الإسترليني بنسبة 22% مقابل اليورو خلال عام واحد ليصل إلى أدنى مستوى له وهو 1.12 يورو، وتسارع انخفاضه في الأيام الأخيرة ما أنذر بحدوث أزمة عملة كبيرة بالبلاد.

وتوقع مسؤولون في أسواق المال أن يستمر سعر صرف الجنيه بالتراجع، غير مستبعدين أن ينخفض سعره إلى ما دون سعر اليورو، مشيرين إلى أن الكثير من الناس أصبحوا يفضلون التعامل باليورو بعد أن فقدوا الثقة بالجنيه الإسترليني.

توقعات بفقدان عشرات الألوف في قطاع البناء وظائفهم (رويترز-أرشيف)
بدوره اتهم نائب وزارة الخزانة في حكومة الظل فيلب هاموند الحكومة البريطانية الحالية بالتسبب بالأزمة التي يواجهها الإسترليني، وقال "الحكومة ترفض أن تتدخل الآن لوقف تدهور الجنيه، مع أنها هي التي تسببت بهذه الأزمة بفضل تدخلاتها الطائشة".

تراجع البناء
وفي تداع آخر لأزمة المال العالمية، انخفض معدل المنازل التي تم بناؤها في بريطانيا خلال العام الجاري إلى أقل معدل منذ عشرينيات القرن الماضي، في وقت يتسبب استمرار هبوط أسعار المنازل في تعميق الأزمة العقارية في بريطانيا.

ووفقا للتقرير الذي أصدرته مؤسسة المنتجات العقارية، فإن عدد البيوت التي تم إنشاؤها العام الحالي لم يزد عن 135 ألف منزل، مقارنة مع 203 آلاف و500 منزل شيدت عام 2007، وبذلك يعتبر عدد المنازل التي بنيت عام 2008 هو الأقل منذ 1924 عندما كانت البلاد تعاني من حالة كساد خطيرة.

وقد تسببت المخاوف من تداعيات الأزمة الاقتصادية في توقف الكثير من مشاريع البناء، وسط تكهنات بتعثر تجارة العقار في السنة القادمة وفقدان عشرات الألوف من العاملين في هذا القطاع وظائفهم.

كما توقعت المؤسسات العقارية أن تتراجع الأعمال في مجال العقار بنسبة 24% العام القادم و19% عام 2010، وقالت إن تدخلات الحكومة المالية لن تنجح بوقف التدهور في قطاع العقارات الذي سوف يستمر عامين على أقل تقدير.

وكانت أزمة المنازل قد تفاقمت خلال العام الماضي، مع زيادة عدد غير القادرين على الحصول على قروض من البنك لشراء العقارات رغم لجوء البنوك لتخفيض أسعار الفائدة.

براون اجتمع مع المسؤولين بقطاع الإسكان لإيجاد حل للأزمة (رويترز-أرشيف)
وأمام هذا الوضع فإن حكومة غوردون براون تجد نفسها في تحد صعب أمام تعهداتها ببناء ثلاثة ملايين منزل بحلول عام 2020، وهو الأمر الذي دفع براون ووزير الإسكان لعقد اجتماع الشهر الماضي مع المعنيين بقطاع البناء في محاولة لإيجاد حلول لأزمة البناء بالبلاد.

ووفقا لمراكز الدراسات فإن نحو 6400 شركة بناء مهددة بالإفلاس والإغلاق منتصف العام القادم، وذلك وسط توقعات بأن تتسبب أزمة البناء بفقدان عشرات الألوف الوظائف في مجال البناء والكهرباء والنجارة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة