شكوك وانتقادات حول أداء صندوق النقد   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:49 (مكة المكرمة)، 19:49 (غرينتش)

محمد عبد الكريم
تساور بعض المراقبين الشكوك حول برامج القروض التي يقدمها صندوق النقد الدولي، كما لا يخفي الكثير تحفظهم على شروطه وسياساته التي يفرضها عند الأزمات المالية.

يرى الاقتصادي البنغالي قاضي خليق الزمان أحمد في دور الصندوق تكريسا لدور الأغنياء نيابة عن الولايات المتحدة والدول الصناعية الكبرى لتوفير الأساس لعمليات التحكم غير المتوازن في الاقتصاد العالمي.

وأضاف أنه لذلك يتركز اهتمام الصندوق على إزالة الضوابط الحاكمة لحركة رأس المال، وخلق سوق حر وعالمي كبير من السلع والخدمات، وتقليص الدور السيادي للدولة في الإشراف على اقتصادها.

في سياق متصل وصف رئيس اتحاد صناعة النسيج في بنغلاديش محمد عبد الأول تقرير الصندوق حول الانخفاض الحاد المتوقع بنهاية ترتيبات MFA في آخر العام بأنه كان مضللا، كما كان الأمر مع تقديرات البنك الدولي الذي عارض عام 1999 دخول بنغلاديش مجال تصدير الملابس الجاهزة. وكانت تلك الصادرات قد نمت بنحو مليار دولار سنويا في العامين الأخيرين.

كما اعتبر عبد الأول أن ترتيبات MFA كانت عائقا لنمو صادرات الملابس الجاهزة وأن إزالتها ستجلب المزيد من الفوائد والنمو، خصوصا بعد أن كونت الصناعة سعة تصدير كافية.

لكن نائب المدير التنفيذي للصندوق تاكاتوشي كاتو أكد أن اقتصاد بنغلاديش شهد نموا جيدا وتضخما محدودا وقطاعا خارجيا أقوى. وقال إن برنامج الصندوق (خفض الفقر وتيسير النمو) سار قدما وحقق أهدافه الكلية، واستمر تنفيذ برنامج الإصلاح في إدارة الضرائب والبنوك التجارية المؤممة رغم الصعوبات السياسية.

جاء ذلك عقب إعلان صندوق النقد يوم 29 يوليو/ تموز الماضي إتمام المراجعة الثانية لأداء اقتصاد بنغلاديش، وما اتخذته الحكومة من إجراءات متصلة بشروط إقراض اتفاقية "خفض الفقر وتيسير النمو". ويتيح هذا الإعلان لبنغلاديش سحب 72 مليون دولار بموجب الاتفاقية، ليصل إجمالي المسحوب إلى 216 مليون دولار.

من ناحية أخرى يتحفظ البعض على شروط إعادة الهيكلة والتقشف في الإنفاق العام، التي يفرضها الصندوق لإقراض الدول التي تشهد أزمات مالية واقتصادية، فهذه الشروط تؤدي إلى تفاقم الأزمة وركود الدورة الاقتصادية التي تعتمد على المشروعات والإنفاقات العامة، إذ لا غاية للشروط إلا تأمين سداد القروض.

وفي هذا الصدد أعلن رئيس الأرجنتين نيستور كيرشنر أواخر الشهر الماضي أنه بصرف النظر عن مسؤولية السلطات الأرجنتينية في وقت الأزمة فقد كلفتنا أخطاء الصندوق إضافة 15 مليون شخص إلى ما دون خط الفقر. وجاءت انتقاداته بعد يوم من إرسال وزير مالية الأرجنتين رسالة إلى الصندوق في واشنطن يطلب فيها من أعضائه المشاركة في تحمل أعباء أخطاء الصندوق.

وخلصت مراجعة داخلية لأداء الصندوق في أزمة الأرجنتين إلى أن الصندوق قد أخفق في التحليل السليم لاقتصاد الأرجنتين في التسعينيات عندما كانت الديون تتراكم، وكان اقتصادها سائرا نحو انهيار مالي.
_______________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة