ملفات اقتصادية ساخنة أمام قادة الخليج   
الأحد 1424/10/28 هـ - الموافق 21/12/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

محمود عبد الغفار

يواجه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم بالكويت اليوم ملفات اقتصادية ساخنة على رأسها قضية ديون العراق الخارجية وسبل تعزيز العلاقات الاقتصادية خاصة بعد التغيير السياسي الهائل الذي شهدته المنطقة إثر سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين.

فقد ترددت أنباء أن الدول الخليجية التي لها ديون لدى العراق ستقوم بشطب هذه الديون على خلاف ما قامت به دول أوروبية من تخفيض لديونها لدى بغداد عقب زيارة جيمس بيكر المبعوث الأميركي بشأن قضية الديون العراقية لها.

وتحاول واشنطن من خلال مساعيها شطب أو تخفيف ديون العراق التأكيد أنها تبغي الوصول إلى استقرار الوضع هناك من خلال توجيه الموارد لإعادة الإعمار والتنمية التي سيكون للشركات الأميركية الحظ الأوفر في الفوز بعقودها.

وتمس دعوى واشنطن لتحقيق الاستقرار في العراق وترا حساسا لدى الدول الخليجية الست (السعودية والإمارات وسلطنة عمان وقطر والبحرين والكويت) مما حدا بالبعض إلى توقع أن تلغي هذه الدول في المستقبل ديون العراق التي تشكل نحو ثلث الديون الخارجية.

لكن الكويت كانت أولى هذه الدول التي استبقت القمة وأكدت رفضها لشطب الديون تماما، وأنها ستحذو حذو دول نادي باريس في إشارة إلى تخفيض الديون. ونفى رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الأحمد الصباح في تصريحات صحفية نشرت السبت أن تفرض واشنطن على أحد شيئا، وستترك كل دولة لقناعاتها مع نفسها في التعامل مع الديون على حد قوله.

وجاء ذلك بعد يومين من إعلان وزير الخزانة الأميركي جون سنو يوم الخميس أن هناك اتفاقا عريضا على إجراء خفض كبير لديون العراق من خلال نادي باريس الذي يضم 19 دولة.

وربما تصل مستحقات دول خليجية مثل السعودية والكويت والإمارات -وهي ليست أعضاء في نادي باريس- إلى 45 مليار دولار بينما تصل الديون المستحقة لدى العراق لدول نادي باريس إلى 40 مليار دولار من بين جملة الديون العراقية البالغة 120 مليار دولار.

السوق المشتركة
وفي الملف الثاني يرى مراقبون أن الوقائع الجديدة تفرض على دول الخليج القيام بإجراءات ملموسة لقيام سوق مشتركة وسط تساؤلات عن تأخر هذه السوق، وتطبيق التعريفة الجمركية الموحدة رغم مرور أكثر من 22 عاما على تشكيل مجلس التعاون.

واعتبر رئيس مركز الشال للاستشارات الاقتصادية بالكويت جاسم السعدون أن إنجازات مجلس التعاون على الصعيد الاقتصادي غير ذات قيمة ولا تمثل شيئا، مشيرا إلى عدم وجود تبادل اقتصادي بيني كبير أو تجانس في البنية الاقتصادية وهناك تشتت في السياسات النفطية والمالية.

وتبنى المجلس العديد من القرارات بهدف الاندماج الاقتصادي وخاصة الاتحاد الجمركي الذي أعلن البدء في اعتماده في بداية سنة 2003 والوحدة النقدية المقررة لسنة 2005 وعملة موحدة لسنة 2010، غير أن هذه القرارات لم تجد طريقها إلى التنفيذ.

وبالرغم من إعلان الوحدة الجمركية فإنها لم تصبح واقعا بعد قرار بعض الدول تأجيل العمل ببعض بنودها. وفرض الاتحاد الجمركي بضغط من الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأهم لدول الخليج وذلك في سبيل توقيع اتفاق تبادل حر لا يزال موضع نقاش منذ أكثر من 14 عاما.
_______________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة