خبراء: نقل العراق إلى اقتصاد السوق عملية صعبة   
السبت 1424/5/21 هـ - الموافق 19/7/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تحويل اقتصاد العراق لنظام السوق يتطلب إجراءات اجتماعية لصالح المواطنين الذي يعانون مصاعب حياتية جمة (الفرنسية)
قال مسؤولون في الأمم المتحدة والبنك الدولي إن نقل اقتصاد العراق الذي أنهكته 23 سنة من الحروب والحصار إلى اقتصاد السوق ستكون مهمة شاقة تتطلب إجراءات اجتماعية لمصلحة السكان الذين يعانون من ظروف حياتية صعبة.

وقال المدير العام للبنك الدولي لمنطقة المشرق جوزيف سابا في مقابلة إن "انعدام الأمن يجعل من الصعب جدا تحويل العراق من اقتصاد مركزي إلى اقتصاد السوق، وينبغي عدم التقليل من مدى واتساع هذه المصاعب".

وأوضح سابا على هامش مؤتمر نظمته الأمم المتحدة في بغداد أن "تحديا مهما آخر يكمن في إيجاد فرص عمل في بلد تمثل فيه فئة الشباب دون السادسة عشرة نسبة 50% من عدد السكان".

وبينت دراسة للبنك الدولي عرضت في المؤتمر أن المؤشرات الاجتماعية تدهورت بشكل ملحوظ في العراق حيث بات الدخل الفردي يساوي ربع ما كان عليه قبل 25 عاما إضافة لتدهور الإنتاج النفطي وارتفاع نسبة الفقر وانهيار الطبقة الوسطى.

ودعا إلى ضرورة إعطاء السكان "شعورا بالأمن والارتياح" والتركيز على إعادة تأهيل قطاعات الصحة والتربية.

من جانبه أكد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق سيرجيو فييرا دي ميلو على البعد الاجتماعي لأي تنمية اقتصادية موضحا أن "هناك خطرا حقيقيا يتمثل باستمرار، أو حتى بازدياد، الفساد والضعف في النظام القضائي والقانوني".

وعبر دو ميلو أمام مسؤولين في البنك الدولي وخبراء عراقيين عن استغرابه قائلا "أي نوع من الديمقراطية هي تلك التي تؤدي خلالها عملية التغيير السياسي والاقتصادي إلى مزيد من الظلم".

وطالب أن تترافق الإصلاحات الرامية إلى دفع عملية النمو "مع سياسات اجتماعية تهدف إلى حماية السكان الأكثر عوزا حتى بلوغ النمو المنشود".

وأكد سابا أن على المسؤولين العراقيين أن يواجهوا الإدارة المركزية للاقتصاد التي لا تنشئ بيئة تنافسية، وذلك عبر الأخذ بالاعتبار أن النقل والطاقة والمنتجات الغذائية تحظى بالدعم والمساعدة، مقترحا أن تكون "طبيعة المساعدات في بادئ الأمر نقدية".

وانتقد عدد كبير من المتحدثين في المؤتمر إلغاء المساعدات في الوقت الذي أشار فيه الاقتصادي مهدي الحافظ إلى أن "السكان ليسوا على استعداد ألبتة لمزيد من الحرمان", وحذر من ثورة اجتماعية وطالب بتقديم تعويضات في حال إلغاء المساعدات.

وذكر المستشار الاقتصادي سنان الشبيبي أن أكبر مساعدة يمكن أن تقدمها الأسرة الدولية للعراق هي إلغاء ديونه التي تمثل 150% من إجمالي ناتجه الداخلي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة