الحكومة الليبية قد تواجه أزمة في ميزانيتها   
الأحد 5/3/1435 هـ - الموافق 5/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 11:09 (مكة المكرمة)، 8:09 (غرينتش)
تمثل عائدات صادرات النفط من الناحية الفعلية جميع الإيرادات السنوية للحكومة الليبية (الأوروبية)

يتوقع أن تواجه ليبيا أزمة في ميزانيتها بسبب الإضرابات في الموانئ والحقول والمنشآت النفطية للشهر السادس, وتسببها في تقليص إيرادات الحكومة بشكل كبير.

وتحذر الحكومة الليبية من أنها قد تعجز عن دفع الأجور، كما أصبح انقطاع الكهرباء مشهدا مألوفا في وقت لا تستطيع فيه السلطات مواجهة ميليشيات تحتل الوزارات وتستولي على منشآت نفطية وقتما تشاء.

ويقول دبلوماسيون إن أزمة الميزانية قد تحدث بحلول نهاية الربع الأول من العام إذا استمرت المواجهة بين رئيس الوزراء علي زيدان والجماعة التي تطالب بحكم ذاتي في شرق ليبيا، وتسيطر على ثلاثة موانئ نفطية هناك.

تراجع
وشهدت ليبيا تراجعا في صادرات النفط إلى نحو 110 آلاف برميل يوميا من أكثر من مليون برميل في يوليو/تموز الماضي.

يقول دبلوماسيون إن أزمة الميزانية قد تحدث بحلول نهاية الربع الأول من العام إذا استمرت المواجهة بين رئيس الوزراء علي زيدان والجماعة التي تطالب بحكم ذاتي في شرق ليبيا وتسيطر على ثلاثة موانئ نفطية هناك

وتمثل عائدات صادرات النفط من الناحية الفعلية جميع الإيرادات السنوية للحكومة الليبية والتي تبلغ نحو خمسين مليار دولار.

وتقول الحكومة إنها فقدت عائدات نفطية تزيد قيمتها على أكثر من عشرة مليارات دولار منذ ذلك الحين، بما يمثل نحو خمس الإيرادات المستهدفة سنويا. لكن هذا قد يكون تقديرا متحفظا نظرا لأن العجز البالغ مليون برميل يوميا كان سيجلب نحو مائة مليون دولار يوميا، مما يشير إلى أن النقص الشهري في الإيرادات قد يصل إلى نحو ثلاثة مليارات دولار.

ورغم ذلك لا يوجد مجال لتقليص النفقات, إذ يخصص أكثر من نصف الميزانية السنوية التي تزيد على خمسين مليار دولار لرواتب موظفي القطاع العام والدعم الحكومي لعدد من المنتجات، من بينها الخبز والوقود وخدمات مثل العلاج في المستشفيات، ويمثل الدعم قضية ذات حساسية سياسية.

وتتجه ميزانية الأجور إلى الارتفاع مع استحقاق العاملين في قطاع النفط -الذي يمثل نحو 80% من الناتج المحلي الإجمالي- زيادة نسبتها 67% في الرواتب اعتبارا من يناير/كانون الثاني الجاري, وهو إجراء حكومي يهدف إلى تخفيف مشاعر الاستياء.

حكومة محاصرة
وقد تلجأ حكومة زيدان -التي تخضع في بعض الأحيان لحصار فعلي من مسلحين يحاصرون مبانيها- إلى خفض الإنفاق على البنية التحتية, لكن ذلك أيضا لا يخلو من العواقب في بلد لم يحقق تقدما يذكر نحو إصلاح الأضرار التي صاحبت الانتفاضة الشعبية والفترة التي تلتها.

ويتمثل الدافع وراء بعض الاحتجاجات -التي تسبب حالة من الشلل في البلاد- في الحالة المتردية التي وصلت إليها البنية الأساسية مثل المستشفيات التي عانت بالفعل الإهمال لعدة سنوات في عهد معمر القذافي.

وأدى التشاحن السياسي بين حكومة علي زيدان والمعارضة الإسلامية في المؤتمر الوطني العام إلى تأخير بعض مشروعات البنية التحتية.

وقال مسؤول في البنك المركزي الليبي إن ليبيا أنفقت سبعة مليارات دولار من احتياطاتها منذ الصيف، وقد تنفق خمسة أو ستة مليارات أخرى بحلول نهاية عام 2013. وأوضح أنه ما زال لدى ليبيا احتياطات كبيرة نسبيا تبلغ 119 مليار دولار حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وقد تنفق الحكومة المزيد لتجنب أزمة طاحنة في الميزانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة