شكوك في إنشاء شركة على أنقاض سابينا للطيران   
الخميس 1422/8/22 هـ - الموافق 8/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أصبحت بلجيكا أول دولة أوروبية تترك شركة طيرانها الوطنية تشهر إفلاسها، وسط شكوك تحيط بمساعي الحكومة لإقامة شركة طيران خاصة جديدة على أنقاض سابينا التي قضت في صناعة الطيران 78 عاما.

وقال رئيس الوزراء غي فيرهوفشتات إن حكومته لم تتمكن من منع تصفية ثاني أقدم شركة طيران في أوروبا من جراء الآثار العميقة التي خلفتها هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي على الولايات المتحدة والأزمة التي تعرضت لها الخطوط الجوية السويسرية "سويس إير" التي تملك حصة كبيرة فيها.

وبينما أعلن قاض بلجيكي إفلاس الشركة أمس وسط دموع وغضب 12 ألف شخص يعملون بها، قال فيرهوفشتات إن حكومته أقنعت 15 بنكا ومستثمرا بضخ 200 مليون يورو من الاستثمارات الخاصة في شركة طيران جديدة. وأضاف أن الشركة الجديدة ستكون توسعة لوحدة دلتا إير ترانسبورت التابعة لسابينا.

ورغم أن بعض البنوك وافقت على مساعدة الشركة أعلنت مصادر أن العديد من الشركات البلجيكية الكبرى قالت إنها لم تقبل بعد العرض الذي يبدو أنه ألقي عليها في اللحظة الأخيرة. وقال اثنان من أكبر بنوك بلجيكا هما فورتيس وKBC إنهما وافقا من حيث المبدأ على الاستثمار في الشركة الجديدة المتوقع أن تستفيد من نصف عمالة سابينا.

وقال فيرهوفشتات في مؤتمر صحفي "لا أريد أن أخفي أن هذه لحظة صعبة ومؤلمة خاصة بسبب الآلاف الذين فقدوا عملهم.. إنها لحظة عجز، إنها لحظة فشل". لكنه أضاف "نريد إقامة شركة طيران جديدة رابحة تعمل من بروكسل عاصمة أوروبا". ويعتبر انهيار سابينا الذي أحدث هزة سياسية في البلاد جرس إنذار للعديد من شركات الطيران التي تواجه صعوبات في الاتحاد الأوروبي حيث يحظر تقديم دعم حكومي.

وبينما تصر الحكومة على أنها لن تمتلك أي حصة في الشركة الجديدة يقول مسؤولون من الاتحاد الأوروبي إنهم سيتفحصون بدقة خطة الإنقاذ الجزئية التي تشمل تحويل قرض قيمته 125 مليون يورو من سابينا إلى دلتا إير ترانسبورت.

وحذر الاتحاد الأوروبي مرارا من أن هذه الأموال يجب أن تستخدم لدفع الأجور والتكاليف الجارية الأخرى وألا تكون خطة إنقاذ مقنّعة. وقال مصدر دبلوماسي إن الاتحاد الأوروبي يشعر أن قراره سيكون بمثابة إرساء سابقة للمستقبل، لأن انهيار سابينا لن يكون على الأرجح آخر انهيارات شركات الطيران في أوروبا.

وكانت كل من سابينا وسويس إير التي تملك حصة 49.5% من أسهمها تعاني من متاعب قبل هجمات 11 سبتمبر/ أيلول بطائرات مدنية مخطوفة على نيويورك وواشنطن والتي أضرت بصناعة الطيران في العالم.

واحتشد العاملون في الشركة الذين تلقوا رسائل تفيد بأنهم سيفقدون عملهم أمام مقر الشركة أمس احتجاجا على تسريحهم. وألقى العاملون باللوم على الحكومة واللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي التي منعت المزيد من المساعدات الحكومية وسويس إير التي تراجعت عن وعدها بضخ أموال لإنقاذها. وأشار المحللون إلى ارتفاع التكاليف والاضطرابات العمالية المزمنة وسوء الإدارة باعتبارها من أسباب انهيار الشركة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة