دمشق تسعى لإتمام اتفاق نفط مع موسكو   
الأربعاء 4/10/1433 هـ - الموافق 22/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:27 (مكة المكرمة)، 15:27 (غرينتش)
روسيا من الحلفاء الاقتصاديين والسياسيين القلائل الباقين للنظام السوري (رويترز-أرشيف)

قال قدري جميل نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية أمس إن بلاده بصدد إتمام اتفاق مع روسيا لتأمين حاجتها من إمدادات المنتجات النفطية من أجل ضمان استمرار نشاط الاقتصاد والجيش، وكان جميل -الذي يرأس وفدا لبلاده إلى روسيا- قد قال في تصريحات صحافية في الثالث من الشهر الجاري إنه تم التوصل لاتفاق مبدئي لتصدير الخام السوري إلى روسيا مقابل الحصول على منتجات نفطية مكررة.

وأضاف المسؤول السوري أن العقوبات الأميركية والأوروبية تضر بالاقتصاد السوري، وقد زار وفدان سوريان موسكو هذا الشهر للتفاوض بشأن مساعدات اقتصادية حيوية تتضمن قرضا بالعملة الأجنبية، وقد صرح جميل بأنه من السابق لأوانه الخوض في تفاصيل أي قرض، مضيفا أن الوفد السوري لم يبحث مع الجانب الروسي قضية تقديم القرض، بل ركزت المباحثات على الجوانب السياسية.

ولم تصدر تصريحات عن الجانب الروسي سواء بالنسبة لمقايضة الخام السوري بمنتجات مكررة من موسكو أو بشأن القرض، وسبق أن صرح وزير النفط السوري في وقت سابق من هذا الشهر بأن الإنتاج النفطي لبلاده تقلص إلى أقل من 140 ألف برميل يوميا، وذلك بعدما كان يناهز 370 ألف برميل في 2011.

امتناع الموردين
وبسبب العقوبات الأميركية والحظر النفطي الأوروبي امتنع الموردون التقليديون لسوريا عن إمدادها بالمنتجات النفطية، مما تسبب في نقص في إمدادات البنزين والديزل وأنواع أخرى من الوقود، وأشار تجار ومصادر ملاحية إلى أن دمشق تسلمت شحنات منتظمة من الديزل وزيت الغاز من روسيا في الخريف الماضي، ولكن الإمدادات ربما شحت في وقت سابق هذا العام.

كما برزت إيران وفنزويلا في توريد المنتجات البترولية إلى سوريا، حيث قامت ناقلات نفط إيرانية برحلات لشحن خام دمشق مقابل تسلم منتجات بترولية في أكثر من مرة، وأرسلت فنزويلا في وقت سابق من 2012 شحنة ديزل بقيمة خمسين مليون دولار.

وقبل أيام كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن لدى سوريا خطة لاستخدام بنوك روسية للالتفاف على العقوبات الغربية التي طالت قطاعي النفط والمعاملات المالية، وأضافت الصحيفة نقلا عن وثائق حكومية ومراسلات سورية أنه تم اقتراح فكرة إنشاء دمشق شركات في روسيا لكي تتمكن من تلقي أموال مقابل شحنات نفطها.

صحيفة وول ستريت جورنال كشفت قبل أيام عن خطة لدى سوريا لاستخدام بنوك روسية للالتفاف على العقوبات، بحيث تنشئ دمشق شركات وحسابات في روسيا لكي تتمكن من بيع نفطها وتلقي أموال مقابل صادراتها

تفادي العقوبات
وتشمل المراسلات فترة ما بين مارس/آذار وأوائل يونيو/حزيران الماضيين وتظهر الصعوبات التي تواجهها الحكومات الغربية لضمان تطبيق عقوبات منسقة ضد سوريا في ظل استمرار العلاقات الدبلوماسية الوثيقة بين موسكو ودمشق، حيث لم تستجب شركات من روسيا ودول أخرى لهذه العقوبات ولاسيما أنها لا تتوفر على نشاط في الولايات المتحدة أو أوروبا.

وكشفت إحدى المراسلات عن سلسلة لقاءات جرت هذا الصيف بين أربعة مسؤولين سوريين من البنك المركزي ووزارتي المالية والنفط والشركة الحكومية المكلفة ببيع الخام السوري وترمي هذه اللقاءات لإيجاد طرق لتفادي العقوبات الغربية التي عزلت النظام السوري عن الطرق التقليدية للتمويل الدولي وتحصيل إيرادات صادرات النفط.

ورغم العقوبات استطاعت شركة سترول الحكومية النفطية حسب إحدى الرسائل تأمين 11 صفقة لبيع الخام السوري، كما تمكنت الشركة نفسها من توقيع اتفاقات لاستيراد نصف حجم الطلب المحلي المتوقع على الوقود هذا العام، وحسب رسالة أخرى فإن سوريا أقامت شركات في روسيا وماليزيا وفتحت حسابات بنكية في روسيا باليورو والروبل، وقد أصبحت سارية المفعول في الثاني من يوليو/تموز 2012.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة