موجات الغلاء تزيد من تشاؤم الأردنيين إزاء اقتصاد بلادهم   
الثلاثاء 1429/1/28 هـ - الموافق 5/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:22 (مكة المكرمة)، 10:22 (غرينتش)

 

                   ثقة الأردنيين باقتصادهم باتت أكثر تشاؤما (الجزيرة نت)


محمد النجار-عمان

 

على بعد أيام فقط من بدء تطبيق قرار تحرير أسعار المحروقات في الأردن، أظهرت مؤشرات اقتصادية حديثة تشاؤما كبيرا لدى الأردنيين بالثقة بمستقبل اقتصادهم.

ويتوقع اقتصاديون أن تبدأ الحكومة بتنفيذ قرار تحرير أسعار المحروقات نهاية الأسبوع الجاري، بعد أن أنهى البرلمان الاثنين النظر في الموازنة العامة للدولة, حيث أقر مجلس الأعيان –الغرفة الثانية في البرلمان- الموازنة، بعد نحو أسبوعين من إقرار مجلس النواب للموازنة العامة. ولم يتبق سوى موافقة ملك الأردن عبد الله الثاني على قانون الموازنة العامة لتصبح سارية المفعول.

 

وسيؤدي تحرير أسعار المحروقات لموجة ارتفاع ستطال العشرات من السلع والخدمات، لا سيما الأساسية منها، في حين تتراوح نسب ارتفاع أسعار المحروقات بين 15% و65%.

 

ثقة المستهلك

 وكشف مؤشر ثقة المستهلك لشركة "إبسوس جوردن" المتخصصة في استطلاعات وقياسات الرأي العام، أن ثقة الأردنيين بمستقبل اقتصادهم باتت أكثر تشاؤما مع مطلع العام الجاري.

 

وكشفت نتائج المؤشر عن انخفاض مؤشر ثقة المستهلك الأردني من 50.7 نقطة تم تسجيلها في يوليو/تموز الماضي، إلى نحو 36.5 نقطة سجلت مطلع العام الجاري. وبحسب النتائج فإن ارتفاع معدلات غلاء المعيشة والبطالة وارتفاع فاتورة التعليم تعتبر أكبر التحديات بالنسبة للمواطنين.

 

واللافت في نتائج المؤشر الذي تم استخلاصها عبر مقابلات وجها لوجه بين الباحثين فيه و3690 مواطنا موزعين على كافة أنحاء المملكة، أن أكثر من 50% من الأردنيين قالوا إن وضعهم الاقتصادي كان أفضل قبل عام، بينما كانت هذه النسبة في يوليو/تموز الماضي 41%.

 

"
تشاؤم الأردنيين بمستقبل اقتصادهم يعود لموجات الغلاء المتلاحقة التي أصابت كافة نواحي الحياة في البلاد، وملاحظة المواطن لعدم وجود مبادرات جادة من الحكومات للتعامل مع هذه الأوضاع مما يشعره بالخذلان
"
بالمقابل فإن 25% فقط من الأردنيين قالوا إن وضعهم الاقتصادي تحسن بالمقارنة مع العام السابق.

 

وبحسب النتائج فإن 60% من الأردنيين يرون أن الوضع الاقتصادي في البلاد سيزداد سوءا، مقابل 25% فقط قالوا إن هذا الوضع سيتحسن. وما يؤكد النتيجة السابقة أن 53% اعتبروا أن الوضع الاقتصادي في الأردن سيكون أسوأ بعد خمسة أعوام، مقابل 31% قالوا إن هذا الوضع سيكون أحسن حالا.

 

ولمواجهة موجة الغلاء قررت الحكومة زيادة أكثر من 80% من موظفي ومتقاعدي القطاع العام والذين تقل رواتبهم عن 300 دينار (430 دولار) بمقدار 50 دينارا (70 دولارا) وزيادة النسبة الباقية من الموظفين والمتقاعدين بمقدار 45 دينارا (63 دولار).

 

كما رصدت الحكومة مبلغ مائتي مليون دينار لتنفيذ شبكة أمان اجتماعي تشمل الفقراء وذوي الدخل المحدود والمستفيدين من برامج المعونة الحكومية.

 

موجات الغلاء

ويرى المحلل الاقتصادي والرئيس السابق لجمعية المحاسبين الأردنية محمد البشير أن تشاؤم الأردنيين بمستقبل اقتصادهم يعود لموجات الغلاء المتلاحقة التي أصابت كافة نواحي الحياة في البلاد، وملاحظة المواطن عدم وجود مبادرات جادة من الحكومات للتعامل مع هذه الأوضاع مما يشعره بالخذلان.

 

البشير قال للجزيرة نت إن الحكومات تواصل فرض ضريبة المبيعات على السلع الاستهلاكية، في حين تم تخفيض ضريبة الدخل على الأفراد والبنوك وشركات التأمين بنسب كبيرة في السنوات الماضية، مما أحدث تشوها اقتصاديا يدفع ثمنه الفقراء ويستفيد منه الأغنياء.

 

وقررت الحكومة مطلع العام الجاري شطب ضريبة المبيعات والجمارك عن 13 سلعة أساسية تشمل الأرز والسكر والحليب ومواد أخرى بهدف المساعدة في خفض أسعارها بعد أن ارتفعت لنسب اقتربت من 100%.  

 
الوضع الاقتصادي كان أفضل قبل عام
(الجزيرة نت)

وحذر الخبير الاقتصادي من اختلالات اجتماعية خطيرة قد تدفع لها الأوضاع الاقتصادية في البلاد، لا سيما الرشوة والسرقات، مشيرا إلى بعض الظواهر التي باتت تنتشر مؤخرا والتي لم تكن موجودة في السابق.

 

وقال "الحكومة مدركة للأخطار المقبلة لا سيما على الاستقرار الاجتماعي وانعكساته على الاستقرار الأمني" لكنه دعا الحكومة لحوار جاد مع كافة مؤسسات المجتمع المدني بهدف الوصول لمنظومة توجد حلولا جذرية وإستراتيجية لموجات الغلاء المتلاحقة.

 

وبين محاولات الحكومات لمعالجة الوضع المعيشي المتأزم، وتحذيرات خبراء من الأشهر المقبلة التي ستشهد ارتفاعا في معدلات التضخم قد تصل لنحو 11% بحسب تقديرات حكومية، يبقى الأردنيون أسرى لموجات الغلاء التي باتوا يستيقظون على أخبارها كل صباح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة