أوباما الاشتراكي.. نعتٌ يستر معركة سياسية   
الأحد 1430/3/25 هـ - الموافق 22/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:57 (مكة المكرمة)، 15:57 (غرينتش)

أوباما: الإجراءات الحكومية لا تعني تفضيلا أيديولوجياً (رويترز)

يغذي الغضب العام إزاء العلاوات الضخمة التي تمنحها المؤسسات المالية بالولايات المتحدة لمسؤوليها الاتجاه المقاوم لخطة إدارة الرئيس باراك أوباما التي تدعم الغزو الحكومي للقطاع الخاص.

 

ويقول المعارضون لخطط أوباما من المعسكر الجمهوري إن التزام إدارة أوباما بإنفاق أموال طائلة لإنعاش الاقتصاد سببه اعتقاد الإدارة ضرورة التدخل الحكومي في مختلف القطاعات من الرعاية الصحية إلى التعليم، ويسمي المعارضون هذه الفلسفة "الاشتراكية".

 

ويتبنى أوباما مثل هذه الفلسفة بعد أن تخلى عنها الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون قبل 13 سنة وبعد أن أعلن للجمهوريين أن "عهد الحكومة الكبيرة قد ولى".

 

ومع تعاظم حجم تكلفة خطة أوباما لحفز الاقتصاد الأميركي يتساءل الكثيرون عن المدى الذي يمكن للحكومة أن تبسط إليه سلطتها.

 

معركة سياسية

ويقول أستاذ حوكمة الشركات في جامعة كولومبيا بروس كوغات "إننا في خضم معركة سياسية كبيرة تتستر وراء الأزمة المالية". ويضيف "لو لم تكن هناك أزمة مالية لكنا وسط هذه المعركة على أي حال".

ويقول أستاذ التاريخ الاقتصادي في جامعة هارفرد ديفد موس "إننا كدولة بحاجة إلى معرفة ما هو الدور الصحيح للحكومة؟".

 

ويضيف موس أن إدخال القوانين إلى النظام المالي لاحتواء المخاطر لم يكن مناسبا ولا مؤثرا، "وهكذا على الصعيد المالي فإننا نريد أن نجد سيناريو بين ما هو كبير جدا وما هو صغير جدا".

 

تحريض الرأي العام

وبتوجيه الاتهامات لإدارة أوباما بالاشتراكية يحاول المعارضون تحريض الرأي العام ضد الموازنة التي اقترحها الرئيس وقوامها 3.5 تريليونات دولار، وضد خطة الحفز الاقتصادي التي اقترحها بتكلفة 787 مليار دولار.

 

ولا ننسى أن نعت شخص ما بالاشتراكية في أميركا يعتبر غالبا إهانة، ويثير المخاوف من تدخل الحكومة في شؤون كل شخص في البلاد.

 

ولقد دفع المعنى السلبي العميق للكلمة الرئيس أوباما لأن يطلب من صحيفة نيويورك تايمز –بعد انتهاء مقابلة– الإجابة على سؤالها عما إذا كان اشتراكيا وليدافع عن سياساته بأنها تتماشى مع مبادئ حرية السوق.

 

وقال أوباما في إجابته على السؤال "الحقيقة أنه كان علينا اتخاذ هذه الإجراءات غير العادية، وتدخلنا لا يعني تفضيلا أيديولوجياً من ناحيتي، بل هو إشارة إلى الدرجة التي أوصلت بها سهولة الإجراءات والتمادي في تحمل المخاطر الأمور إلى الأزمة".

 

نعت مضلل

ويقول بروس كوغات إن نعت سياسة أوباما بالاشتراكية مضلل، ويضيف "إنني أعتقد أنه سلاح... ولا أعتقد أنه شريف".

 

لكن محللين آخرين يقولون إنه كان على أوباما أن يتعلم من تجارب دول أخرى مثل فرنسا وألمانيا والسويد حيث للحكومات دور أكبر في قطاعات الأعمال والسياسات الاجتماعية.

 

ويقول بعض الخبراء إنه يجب تأميم البنوك الأميركية المنهارة رغم معارضة بعض المحافظين، لكن أوباما تجنب هذه الخطوة حتى الآن.

 

ويقول كوغات إن أوباما تردد في الولوج بشكل كامل في هذا الاتجاه لأنه يجد نفسه ضعيفا مقابل الصفات الاشتراكية التي يتم نعته بها من قبل خصومه.

 

عرض لنزاع سياسي
ويبدو أن قذف أوباما بوصف الاشتراكية هو أكثر ما يكون عرضا للنزاع السياسي في واشنطن بشأن كيفية التعامل مع الأزمة المالية وكيفية توزيع الأموال.

 
أثار منح أي آي جي علاوات ضخمة لمسؤوليها انتقادات لسياسة الحكومة بشأن المؤسسات المالية (الفرنسية-أرشيف)
 

ويقول مدير قسم الاقتصاد الدولي في مجلس العلاقات الخارجية بن ستيل إن كلمة الاشتراكية غائبة في التقاليد الأميركية وتبقى كلمة قبيحة حتى أن اليساريين ينأون بأنفسهم عنها.

 

وقد نجح أوباما في الانتخابات الأميركية على خلفية تاريخ قوي كلبرالي اجتماعي. وكان أحد أهدافه إعادة توزيع بعض ثروات البلاد وهو ما يروق لأولئك الذين يريدون عمل شيء بالنسبة للفجوة الكبيرة بين الأغنياء والفقراء.

 

لكن ديفد موس يؤكد أن أوباما لم يقم حتى الآن بأي خطوة أساسية رغم حجم الأزمة.

 

ويضيف موس أنه يعتقد أن أوباما يحاول إعادة هيكلة دور الحكومة، لكن موس يؤكد أن "هناك إجماعا على أننا قد ملنا بشكل كبير في اتجاه واحد، وهو رفض استخدام سلطة الحكومة عند الحاجة إليها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة