النفط والاستقرار يحولان الجزائر إلى قبلة للمستثمرين   
الأربعاء 1427/2/28 هـ - الموافق 29/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 17:12 (مكة المكرمة)، 14:12 (غرينتش)
منظر عام لمدينة وهران في الغرب الجزائري (الجزيرة-أرشيف)

بعد أن كانت في تسعينيات القرن الماضي بلدا منبوذا, عادت الجزائر قبلة للشركات الأجنبية المتهافتة على سوق عذراء رصدت 80 مليار دولار لاستثمارها في البنية التحتية خلال السنوات الثلاث القادمة, في ظل التهاب لأسعار البترول أكسبها العام الجاري وحده 46 مليار دولار لترتفع احتياطات العملة الأجنبية إلى 60 مليار دولار, مما جعلها تفكر في تسديد مسبق لمديونيتها الخارجية البالغة حوالي 16 مليار دولار.
 
رجال الأعمال يذكرون قبل سنوات قليلة في قدومهم إلى الجزائر كيف كانوا يلزمون فنادقهم ولا يغامرون بالخروج بسبب المخاوف الأمنية, لكن من الصعب عليك الآن وأنت قادم من باريس أو لندن الحصول على مقعد بسهولة على متن الرحلات المتوجهة إلى الجزائر.
 
فمنذ بداية العام الجاري زار البلد رؤساء البرتغال والبرازيل وكوريا الجنوبية وروسيا التي فاجأت المجموعة الدولية بتوقيع اتفاق عسكري بقيمة 7.5 مليارات دولار, محاولة منها لتعويض كساد أسواق السلاح بشرق آسيا.
 
بعيدا عن النفط
غير أن الصفقات لا تقتصر على السلاح ولا سوق النفط التي هي قطاع الاستثمار التقليدي بل تشمل أيضا قطاعات الزراعة والصناعة والفندقة والهاتف النقال وشبكات النقل.
"
ما ينتظره المستثمرون الأجانب هو إصلاح المنظومة البنكية, وبيروقراطية أقل, وعندما يأتي يوم لا يجعل فيه وزير جزائري مستثمرا ينتظر أشهرا قبل استقباله, ستصبح الجزائر أكثر جاذبية
"
 
فالجزائر تسعى لاستكمال محطة الحامة أكبر مشروع في أفريقيا لتحلية مياه البحر يفترض أن يغطي حاجات ربع سكان العاصمة, وكذا مشروع مترو الجزائر، وبناء مطار دولي جديد, ومليون مسكن, وطريق سريع يربط شرقها بغربها بطول 1200 كيلومترا, ومدارس, وشبكة سكة حديد محدثة, وكلها مشاريع جعلت السلطات تسترجع ثقتها في منافسة المغرب وتونس بل التفوق عليهما, وهما بلدان لهما تاريخ عريق في استقطاب الاستثمارات الأجنبية.
 
عوائق في الطريق
وإذا كانت طفرة الاستثمارات قد قللت رغبة الجزائريين في مغادرة بلدهم, إذ انخفض عدد طالبي التأشيرة الفرنسية من 800 ألف عام 2000 إلى 250 ألفا العام الماضي, فإن هناك مشاكل جمة تعيق الانطلاقة الحقيقة موروثة عن الحقبة الاشتراكية.
 
ويلخص هذه المشاكل المستشار السابق في وزارة الطاقة عبد الرحمن مبتول بقوله إن "ما ينتظره المستثمرون الأجانب منا هو إصلاح المنظومة البنكية, وبيروقراطية أقل, وعندما يأتي يوم لا يجعل فيه وزير جزائري مستثمرا ينتظر أشهرا قبل استقباله, ستصبح الجزائر أكثر جاذبية".
 
أما المواطن العادي, فما يفكر فيه هو أن تضخ المبالغ فعلا في المشاريع التي رصدت لها, ولا يأتي عليها الفساد في بلد صنفته العام الماضي منظمة ترسبيرنسي إنترناشنول في المرتبة 97 من حيث شفافية تسيير المال العام. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة