"الحيازة" شماعة وأد القمح المحلي بمصر   
الخميس 29/7/1437 هـ - الموافق 5/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:31 (مكة المكرمة)، 8:31 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد - القاهرة

مع بدء موسم حصاد محصول القمح في مصر، تزايد غليان زارعيه على خلفية ما اعتبروها عقبات وضعتها الحكومة أمام توريده، باشتراطها حيازة (ملكية) المُوَرِد للأرض الزراعية التي كانت محل زراعة القمح، وهو الأمر الذي لا يتوفر لأغلب الفلاحين.

ويسارع زارعو القمح لتوريده إلى صوامع الحكومة للاستفادة من الدعم المقدم لهم؛ حيث تتلقاه الحكومة بسعر 420 جنيه (38 دولار بسعر السوق الموازية)، في مقابل سعره لدى التجار الذي يبلغ 380 جنيه (34.5 دولار بسعر السوق الموازية) للأردب (150 كغ).

وحسب بيانات رسمية لوزارة الزراعة، فإن إجمالي ما تم توريده حتى الآن من محصول القمح المحلي بلغ حوالي 602 ألف و 152 طنا فقط، من إجمالي 4 ملايين طنا مستهدفة للتوريد هذا العام.

الأزمة المتعمدة حسب مراقبين، وضعت أغلب المزارعين في ورطة واضطرت العديد منهم إلى بيع محصولهم للتجار بالخسارة، حيث أن أغلبهم ليسوا أصحاب حيازة وإنما مؤجرين لأرض زراعية، وهو ما يمنعهم حق التوريد للحكومة بسبب شرط الحيازة.

خسائر
علي سطوحي، أحد مزارعي القمح بمحافظة البحيرة، قال إن هذه الأزمة ألحقت به وبغيره من الفلاحين خسارة فادحة ستترك أثرا على حياتهم ومعيشتهم.

وتابع في حديثه للجزيرة نت "الحكومة تعلم جيدا أن أكثر من 70% من زارعي القمح ليست لهم حيازة أراضي زراعتهم وهو ما يعني أنها لا تريد توريد القمح المحلي لصالح القمح المستورد الذي يعلم الجميع حجم الفساد في استيراده".

وأشار إلى أنه مكث 3 أيام في محاولته توريد محصوله من القمح إلا أنه فشل في نهاية المطاف، مضيفا "بات المحصول مكدسا في منازلنا كالميت الذي لا نجد قبرا لدفنه، ولم يعد أمامنا من نلجأ إليه بعد أن خذلتنا الحكومة لصالح مستوردي القمح من الخارج".

ويبلغ حجم الاستهلاك الفعلي من القمح 15 مليون طن سنويًا، ومن المتوقع-  حسب تقديرات رسمية-  أن يتم توريد 4 ملايين طنا للحكومة بمعدل تراجع نحو مليون طن عما تم توريده العام الماضي لتزيد بذلك احتياجات مصر من القمح المستورد إلى ١١ مليون طن.

شكري:ما تقوم به الحكومة يأتي في إطار "مخطط للقضاء على المحاصيل الرئيسية (الجزيرة نت)

بدوره، يرى عبد الرحمن شكري نقيب الفلاحين السابق، أن ما تقوم به الحكومة يأتي في إطار "مخطط للقضاء على المحاصيل الرئيسية في مصر نجح سابقا في ضرب محصول القطن والذرة ويستهدف بشكل أساسي القمح هذا العام كما يسعى إلى ضرب محصول الأرز مستقبلا ".

أكبر مستورد
وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن  الحكومة تعمل بشكل واضح للقضاء على زراعة القمح محليا بحيث تعتمد كليا على القمح المستورد لصالح منظومة فساد من المستوردين، ولم يعد الأمر خافيا لدرجة تباهي وزير الزراعة بأن مصر أكبر دولة مستوردة للقمح.

وكشف شكرى عن قيام الحكومة بفتح باب استيراد القمح من الخارج قبل موسم الحصاد، وكذلك فتح بات توريد القمح في موعد سبق الحصاد بـ 10 أيام، ما فتح المجال لمستوردي القمح لتوريده للحكومة بطرق ملتوية والاستفادة من الدعم المخصص لزارعي القمح المحلي، معتمدين في ذلك على الفساد المستشري بوزارة الزراعة.

وعن آثار هذه الأزمة، يقول رمضان محمد الباحث بمركز البحوث الزراعية، إن ذلك سيؤدي إلى "فقدان الفلاحين الثقة في الدولة ما يترتب عليه تناقص كبير في المساحات المزروعة بالقمح الأعوام المقبلة".

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن "الاعتماد على القمح المستورد سيفقد الدولة جزءاً من العملة الأجنبية في ظل الحاجة إليها، كما سيجعل الأمن الغذائي للدولة تحت وطأة تغيرات المواقف السياسية للدول المصدرة للقمح إلى مصر".

في المقابل، قال وزير الزراعة المصري عصام فايد في تصريحات صحفية إنه "يتابع أولا بأول التقارير اليومية الخاصة بعمليات توريد القمح ومشاكلها" مشيرا إلى أنه عقد اجتماعا عاجلا مع المسؤولين بالوزارة لوضع آلية جديدة لتنظيم عملية استلام محصول القمح من المزارعين, وعلاج مشاكل عملية التوريد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة