مؤتمر يدعو لدور للصيرفة الإسلامية   
الأربعاء 1430/6/9 هـ - الموافق 3/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 21:45 (مكة المكرمة)، 18:45 (غرينتش)

الأزمة المالية وانعكاساتها على المصارف الإسلامية شكلت محورا لإحدى جلسات المؤتمر

(الجزيرة نت)


 

نغم ناصر-دمشق


أوصى مؤتمر للمصارف والمؤسسات المالية في سوريا بالتأكيد على دور الإعلام في نشر الثقافة المصرفية الإسلامية والتعريف بماهية عملها وإدراجها اختصاصا في المناهج الجامعية، ودعا هذه المؤسسات إلى القيام بمسؤوليتها الاجتماعية وإلى التزامها بأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.

 

الازمة المالية

وشكلت الأزمة المالية وانعكاساتها على المصارف الإسلامية محورا لإحدى جلسات المؤتمر الذي انعقد على مدى يومين واختتم أمس، وكان الرابع من نوعه.

 

وتباينت آراء المشاركين إزاء مدى تأثير الأزمة على المصارف الإسلامية.

 

فهذه المؤسسات، كما يقول المدير العام لشركة الإسراء للاستثمار والتمويل الإسلامي في الأردن الدكتور فؤاد محيسن، لا تعمل في جزر معزولة فهي تأثرت لكونها جزءا من المنظومة المالية العالمية لكنها خرجت سليمة 100% لكونها لا تتعامل في الأوراق المالية المسببة للأزمة لحرمتها الشرعية.

 

وقال الدكتور محيسن إن للأزمة إيجابياتها فقد "عجلت بفتح الكثير من الأسواق الأوروبية التي كانت مغلقة أمام صناعة الصيرفة الإسلامية".

 

لكن رئيس شركة شركاء للخدمات المالية بسويسرا الدكتور فهمي صدي الذي ينشئ مصرفا إسلاميا في فرنسا قال للجزيرة نت إن معظم المصارف الإسلامية تأثرت بالأزمة كالمصارف الغربية لأنها تقوم بتدوير أموالها في الغرب حيث تقوم بأعمال احتيالية موازية لأعمال قائمة على الربا والمديونية تتبعها المصارف التقليدية.

 

ودعا الدكتور صدي للاقتداء بدول ناهضة كالصين تستثمر بالقطاعات الإنتاجية داخل بلدانها وإلى عدم استخدام شعار الإسلام للتغطية على أخطاء المصارف الإسلامية، وطالبها بالعودة إلى الثوابت لتضمن ديمومتها ولا تفقد مصداقيتها أمام العالم.

 
"
الدكتور فهمي صدى:
معظم المصارف الإسلامية تأثرت بالأزمة المالية كالمصارف الغربية لأنها تقوم بتدوير أموالها في الغرب حيث تقوم بأعمال احتيالية موازية لأعمال قائمة على الربا والمديونية تتبعها المصارف التقليدية
"

المخاطر الذاتية

وتحدث رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية في جامعة حلب الدكتور حسن حزوري عن مخاطر تحيق بالمصارف الإسلامية عموما منها مخاطر البنية الذاتية للمصرف الإسلامي المتمثلة في قدراته المالية وموارده البشرية من جهة، والضوابط والرقابة الشرعية من جهة ثانية، وهي مخاطر يراها خاصة بالمصرف الإسلامي كونها نابعة من طبيعة عملياته المصرفية. ودعا إلى تطبيق معايير موحدة للفتاوى بحيث يتحدد دور هيئات الفتوى بالبنوك في مدى مطابقة الحالات المعروضة مع المعايير المتفق عليها دوليا.

 

التوريق

وأثار علماء دين في إحدى الجلسات معايير المحاسبة والمراجعة والضوابط الأخلاقية والشرعية في موضوع التوريق في المصارف الإسلامية ومدى شرعية هذه العملية الثلاثية التي "يشتري فيها شخص سلعة ليبيعها إلى آخر غير بائعها الأول للحصول على النقد".

 

ويعرف التوريق المنظم في الاصطلاح المعاصر بأنه شراء المستورق سلعة من الأسواق المحلية أو الدولية أو ما شابهها بثمن مؤجل يتولى البائع ترتيب بيعها بنفسه أو بتوكيل غيره أو بتواطؤ المستورق مع البائع بثمن أقل غالبا.

 

وطالب الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي بندوة للمختصين بالتوصل إلى صيغة معتمدة للتوريق. وقال إنه لا يتوجب تحريمه بالمصارف الإسلامية بل وضع ضوابط له، في إشارة إلى قرار تحريمه من مجمع الفقه الإسلامي الدولي وهو قرار ما زال محل جدل في الأوساط الدينية والفقهية.

 

وقال مفتي سوريا الدكتور أحمد بدر الدين حسون في جلسة مفتوحة في ختام المؤتمر إن التوريق دون ضوابط هو الربا بعينه، لكن ما يوجد فيه إباحة لا يجوز إغلاقه.

 

وسيحسم ملتقى يضم فقهاء في سوريا أمر تعامل المصارف الإسلامية في هذا البلد بالتوريق، حسب حاكم مصرف سوريا المركزي الدكتور أديب ميالة، وهو مصرف أشاد المؤتمر بتبنيه معايير المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة