تشاؤم حيال مسيرة الاقتصاد اليوناني عام 2009   
الأحد 1430/1/1 هـ - الموافق 28/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:49 (مكة المكرمة)، 11:49 (غرينتش)

دمار لحق بمصرفين يونانيين أثناء الاحتجاجات الأخيرة في أثينا (الجزيرة نت)

 

شادي الأيوبي–أثينا

 

يسود جو عام من عدم الثقة بالعام الاقتصادي القادم في اليونان خصوصا مع بداية ظهور تأثيرات الأزمة الدولية على الاقتصاد المحلي، وعدم استقرار الوضع السياسي إزاء الفضائح المتكررة والاحتجاجات التي يبدو أن منظميها يعدون لاستئنافها بعد موسم أعياد الميلاد ورأس السنة.

 

وكان رئيس الوزراء كوستاس كرمنليس أشار أكثر من مرة إلى أن 2009 سيكون عاما صعبا على اقتصاد البلاد، بينما انتهى التصويت منذ أيام على موازنة العام الجديد التي تم تمريرها بالأغلبية النيابية للحزب الحاكم وعارضتها الأحزاب المعارضة ورأت أنها غير واقعية وغير ممكنة التطبيق.

 

ويرى المحلل الاقتصادي بجريدة إليفثيروتيبيا اليومية أن من المعتاد أن تضع الدولة أهدافا عالية للموازنة كل عام، وفي معظم الأحيان لا تتحقق حيث إن الميزانية يجب أن تنال الموافقة من الاتحاد الأوروبي وأن تتوافق مع أهدافه وتطلعاته وتعليماته، معتبرا أن الميزانية الحالية بدورها متفائلة بشكل كبير ولن تحقق أهدافها.

 

ويضيف كوستاس تسوباروبولوس أن التوقعات بالتخلص من معدل التنمية السلبي لن تتحقق قبل ستة أشهر، مما يعني وقوع الاقتصاد بفترة ركود. ورغم إجراءات الحكومة الأخيرة خلال العام الحالي بفرض سبعة مليارات يورو على دافعي الضرائب إضافة إلى ستة مليارات مفروضة من قبل، فلا يتوقع حدوث تغيير في موضوع العجز قريبا.

 

وأبدى المحلل الاقتصادي تشاؤمه حيال فرض المزيد من الضرائب على المواطنين حيث إن ذلك سيؤدي حسب رأيه إلى تقليص النشاط الاقتصادي في البلاد، وستحجم المشروعات عن المزيد من المساهمات، كما أن النتائج الاجتماعية لها ستكون ملموسة وسيئة مثل إغلاق وإفلاس الكثير من المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وخسارة ومصادرة الكثير من البيوت والأملاك العقارية.

 

التهرب الضريبي

وقال تسوباروبولوس إن التهرب الضريبي يصل 30% أو أكثر من حجم الاقتصاد الكلي، وهذا يشرح جزئيا كذلك خروج الموازنة عن التوقعات، معتبرا أن إنهاء التهرب الضريبي هو في النهاية قرار سياسي، وأن الحكومات المتتالية كانت تتجنب عمليا أي خطوة كهذه حيث إن المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي يعمل فيها من شخص إلى ثلاثة تصل باليونان إلى عشرات الآلاف، ومواجهة هؤلاء ضريبيا تعني خسارة أصواتهم الانتخابية وبالتالي مغامرة سياسية بمستقبل أي حكومة.

 

وأوضح أن الشعب بشكل عام متشائم لزيادة الضرائب بشكل دائم، لكنه متشائم أكثر لأنه لا يرى أن هذه الضرائب تعود عليه بالنفع خاصة في مجالي الصحة والتعليم، وهما مجالان زادت الشكاوى من تردي مستواهما بشكل كبير الفترة الأخيرة.

 

وذكر محلل جريدة إليفثيروتيبيا الاقتصادي أن الحكومة في الفترة ما بين 1996 و2000  فرضت ضريبة بنسبة 27% على المنازل والممتلكات. ورغم أن هناك حالة من السخط بسبب الغلاء المتزايد بالأسعار، فقد اعتبر تسوباروبولوس أن الخوف الأكبر للمواطنين يأتي من البطالة وفقدان أعمالهم.

 

تراجع مستثمرين أجانب

وأوضح تسوباروبولوس: الفترة الماضية أحجم بعض المستثمرين الأجانب عن الاستثمار وشراء مشروعات يونانية مثل المرافئ وخطوط طيران الأولمبيك، معتبرا أن الفترة الحالية وتأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية لا تغري المستثمرين بوضع السيولة المتوفرة لديهم في أي مشروع محلي، وهو ما أكد عليه وزير الاقتصاد يورغوس ألوغوسكوفيس الذي اعتبر الفترة الحالية بأنها ليست مثالية للخصخصة.

 

 أحجم بعض المستثمرين الأجانب عن  الاستثمار بخطوط طيران الأولمبيك  (رويترز-أرشيف)


وكانت الخطوط القطرية وشركة ليبيريان وهما من أهم المرشحين لشراء الأولمبيك، لم تظهرا خلال الإعلان عن المشترين المحتملين، الأمر الذي فسره تسوباروبولوس بأن القطريين ربما لم يجدوا الفرصة الاستثمارية المناسبة، أو فضلوا وضع سيولتهم بمشروعات أخرى مضمونة أكثر. أما ليبيريان فربما لا توجد لديها السيولة المطلوبة لعملية الشراء.

 

واختتم المحلل الاقتصادي قائلا: رغم أن الحكومة مقتنعة تماما بعملية الخصخصة التي تجريها فهناك أجواء من الشك حول بيع الأولمبيك إضافة إلى رفض النقابات العمالية والأحزاب المعارضة للعملية. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة