صعود نجم أبوظبي بعد نكسة دبي   
السبت 1430/12/11 هـ - الموافق 28/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:35 (مكة المكرمة)، 21:35 (غرينتش)
أبو ظبي كانت أكثر تحفظا من دبي فكان تأثرها بالأزمة أقل (الجزيرة نت)

كشفت مشاكل الديون الضخمة التي تعاني منها دبي مدى هشاشة نموذج التطوير الذي كانت تتباهى به المتمثل في مدن براقة في الصحراء بسكان وأموال وعمالة أجنبية, وبينت في الوقت نفسه أن ميزان القوة بات يتحرك لصالح أبو ظبي.
 
وكانت حكومة دبي أعلنت الأربعاء أنها ستطلب من دائني مؤسستي دبي العالمية ومجموعة نخيل العقارية البارزتين تعليق المطالبة بديون تصل إلى 60 مليار دولار لمدة شتة أشهر إلى مايو/أيار القادم، وهو ما أثار حالة من الاضطراب في الأسواق العالمية.
 
وقالت حكومة الإمارة إن تلك المهلة ستستغل لإعادة هيكلة مجموعة دبي العالمية. والآن بعد الكشف عن الصعوبات التي تتعرض لها دبي بسبب المديونية الضخمة, يتساءل مستثمرون عما إذا كانت أبو ظبي ستنقذ دبي أم لا، وبأي ثمن.
 
"
حكومة أبو ظبي تدخلت لمساعدة دبي الغارقة في ديون تصل إلى 60 مليار دولار لكنها تجنبت الإنقاذ المباشر لجارتها
"
نجم يصعد

وبحسب مراقبين فإنه ورغم أن أبو ظبي هي عاصمة الإمارات ويوجد بها معظم ثروتها النفطية وهي أكبر الإمارات السبع من حيث الحجم, فإنها ظلت في السنوات القليلة الماضية في موقع "المتفرج" بينما أقامت دبي مشاريع عقارية مذهلة بوصفها العاصمة السياحية والمالية للبلاد.
 
وقفز عدد سكان دبي إلى 1.5 مليون نسمة حيث حصل مهنيون من شتى أنحاء العالم على وظائف محترمة في دولة يسوق لها على أنها جيب ليبرالي تحت شمس الخليج.
 
وجرى توظيف جيش من العمالة الآسيوية لبناء المشاريع الساحرة، وهو ما أثار اتهامات من جماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان باستعباد تلك العمالة بينما تقلص مواطنو دبي إلى أقلية صغيرة، وهو ما سبب توترا بسبب اختلاط القيم الثقافية.
 
ومنذ الأزمة المالية توقفت الطفرة التي حركتها القروض ورحل كثير من الأثرياء الأجانب لتجد دبي -التي تحكمها أسرة آل مكتوم- نفسها في مواجهة ديون تصل إلى 80 مليار دولار.
 
وتدخلت أبو ظبي للمساعدة لكنها تجنبت الإنقاذ المباشر لجارتها. وقالت مجموعة يوراسيا الأربعاء "تريد أبو ظبي من دبي مقابل تقديم الأموال إغلاق أو إصلاح جانب كبير من شبكة التنافس المعقدة للشركات التي تتخذ من دبي مقرا لها".
 
وفي وقت سابق هذا العام, اشترى مصرف الإمارات المركزي الخاضع لسيطرة أبو ظبي سندات بعشرة مليارات دولار من سندات طرحتها حكومة دبي قيمتها 20 مليار دولار. وفي الأسبوع الحالي اشترى بنكان من أبو ظبي سندات أخرى بخمسة مليارات دولار.
 
"
الانتكاسة المالية لدبي تعزز طموح أبو ظبي لتوحيد سياسات الإمارات العربية المتحدة وتنقية صورة البلاد بما يؤهلها لتكون قوة سياسية بالمنطقة
"
سياسة موحدة

ويخدم إخفاق دبي طموح أبو ظبي بتوحيد سياسات الإمارات العربية المتحدة وتنقية صورة البلاد وإبرازها كقوة سياسية بالمنطقة. ويقول المحلل السياسي عبد الخالق عبد الله إن الإمارات تسعى جاهدة لتصبح قوة سياسية.
 
وأضاف أنها نضجت وتريد الاعتراف بها قوة إقليمية. ولعل خطط الإمارات -حليف الولايات المتحدة- لاستخدام الطاقة النووية علامة على الدور الجديد الذي تسعى إلى تأديته متحدية الهيمنة السعودية التقليدية في الخليج.
 
وفي مايو/أيار الماضي انسحبت الإمارات من خطط الوحدة النقدية الخليجية لإصرار السعودية على أن تكون مقرا للبنك المركزي الخليجي. وقال المعلق الإماراتي سلطان القاسمي -الذي ينتمي إلى إحدى الأسر الحاكمة بالامارات- إن وجود مفاعل نووي نشط سيزيد من نفوذ الإمارات الكبير بالفعل في المنطقة.
 
وكان على الإمارات إعطاء تطمينات بأنها لن تستخدم التكنولوجيا الأميركية في تطوير سلاح نووي أو مساعدة آخرين في المنطقة على ذلك.
 
وتدعم الإمارات سياسة واشنطن الساعية إلى منع إيران من امتلاك القدرة على تطوير أسلحة نووية. وهناك عدد كبير من المغتربين الإيرانيين في دبي, كما أنها من كبار المصدرين لإيران ومركز لإعادة تصدير السلع الإيرانية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة