دور المنطقة بالاقتصاد العالمي بمنتدى بالدوحة   
الخميس 25/1/1435 هـ - الموافق 28/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 1:34 (مكة المكرمة)، 22:34 (غرينتش)
منتدى المؤسسات النقدية بدأ أعماله بمشاركة عدد من الجهات المختصة على مستوى العالم (الجزيرة نت)

محمد أفزاز-الدوحة

انطلقت بالعاصمة القطرية الدوحة الأربعاء أعمال الاجتماع التاسع لمنتدى المؤسسات النقدية والمالية الرسمية، الذي يسلط الضوء على دور دول الشرق الأوسط في تغيير أفق الاقتصاد العالمي، والعوامل المؤثرة في اقتصادات المنطقة، فضلا عن توقعات أسعار الطاقة بالأسواق الدولية.

وأكد مشاركون في الاجتماع -الذي يستمر يومين- أن دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه جملة من التحديات التي تحتم عليها إحداث تقارب سياسي واندماج اقتصادي.

وأوضح هؤلاء أن من شأن هذا التقارب التأثير على القرار العالمي، والدفع باتجاه توفير الاستقرار السياسي كشرط لتحقيق نمو اقتصادي قادر على إحداث فرص عمل للشباب، إضافة إلى الإسراع بتحقيق هدف تنويع قاعدة الاقتصاد لمواجهة تقلبات أسعار النفط، في ظل الحديث عن ثورة للنفط الصخري بالولايات المتحدة الأميركية.

فرصة تاريخية
وفي هذا الصدد قال محمد البعاصري، نائب حاكم مصرف لبنان المركزي، إن أهم تحد يواجه منطقة الشرق الأوسط هو استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني، مؤكدا أن هناك فرصة تاريخية لتحقيق الاستقرار عبر إحداث تقارب بين الدول، يُنظر فيه إلى مستقبل العلاقات الاقتصادية ودورها في إعمار المنطقة، وتكريس الازدهار الذي تتطلع إليه الشعوب.

وعبر -في حديث للجزيرة نت- عن اعتقاده بأنه لا استقرار حقيقيا بالمنطقة دون سلام شامل وحل عادل للقضية الفلسطينية.

محمد البعاصري: تنويع الاقتصاد أهم تحد يواجه دول المنطقة (الجزيرة نت)

وأضاف أن التحدي الثاني أمام دول المنطقة يكمن في القدرة على إيجاد فرص عمل للشباب العربي، حيت تشير تقديرات إلى أن نحو أربعين مليون شاب يحتاجون للحصول على وظيفة، محذرا من أن التخلف عن مواجهة هذا التحدي ينذر بمزيد من الاحتقان الاجتماعي.

وأوضح أن التحدي الثالث يتمثل في تنويع قاعدة الاقتصاد لدى دول المنطقة وعدم الاكتفاء بمصدر دخل واحد، مبينا أن دول الخليج بدأت بخطوات واعدة على هذا المستوى لكنها تحتاج إلى الإسراع بتنفيذها.

تنويع الاقتصاد
وفي هذا الإطار أشار المسؤول اللبناني إلى أن الحديث عن احتمال تراجع أسعار النفط بالأسواق العالمية في ظل ظهور مصادر طاقة جديدة، يرفع تحدي تنويع الاقتصاد إلى دائرة الاهتمام المركزية لدى دول المنطقة، خاصة تلك المنتجة للبترول.

ورأى أن دول المنطقة تملك من الإمكانات والطاقات ما يؤهلها للعب دور مركزي في التأثير على القرار الاقتصادي العالمي، مؤكدا على أهمية أن تدخل هذه الدول في حوار جدي لتحقيق الاندماج والتكامل لمواجهة حدة المنافسة الخارجية.

من جهته لفت رئيس منتدى المؤسسات النقدية والمالية الرسمية ديفد مارش إلى أن تقلبات أسعار النفط تشكل تحديا بارزا لدول منطقة الخليج على وجه التحديد.

وتوقع في حديث للجزيرة نت أن تشهد أسعار النفط انخفاضا في السنوات المقبلة بسبب الاكتشافات الأميركية الجديدة، في إشارة إلى طفرة النفط الصخري، "لذلك يتوجب الوعي بهذا التحدي".

تلطيف الأجواء
وأكد أن هناك تحديا آخر يواجه المنطقة يتعلق بحالة الضعف التي تسم الاقتصاد العالمي، معبرا عن اعتقاده بأن هذه الحالة لن تنجلي في السنوات الخمس المقبلة.

ديفد مارش دعا لوضع حلول لمواجهة تقلبات أسعار النقط (الجزيرة نت)

في المقابل تحدث مارش عن عاملين إيجابيين يخففان من وطأة هذه التحديات، يتعلق الأول ببروز نجم الدول الأفريقية والآسيوية محركا للنمو الاقتصادي، بينما يتركز الثاني في ما وصفه بحدوث نوع من تلطيف الأجواء السياسية بالمنطقة، نتيجة تغير الأوضاع في العلاقة مع إيران، في إشارة إلى التقدم الحاصل في المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني، مؤكدا أهمية تبني نوع من الـ"براغماتية" في التعاطي مع هذا الملف من جانب دول الخليج.

من جهته قال محافظ مصرف قطر المركزي الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني لدى افتتاحه أعمال الاجتماع إن الملتقى يكتسي أهميته بالنظر إلى أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة غير مستقرة.

وأضاف أن جوانب الضعف في العديد من الاقتصادات المتقدمة تؤدي إلى حدوث خلل في أوضاع القطاع المصرفي والسياسة المالية والديون السيادية، مما يعرض الاستقرار المالي العالمي لمخاطر عديدة ومتشعبة.

وأكد بن سعود في مقالة نشرت بآخر عدد لمجلة المنتدى، عرضت على هامش الاجتماع، أن زيادة المخاطر بسبب التوترات الإقليمية وحالة عدم اليقين السياسي، تستلزم التركيز على خلق فرص العمل، وضبط أوضاع المالية العامة، وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية، مشيرا إلى أن ارتفاع معدلات البطالة يستدعي من الحكومات أن تلعب دورا رئيسيا في تحريك النشاط الاقتصادي لإيجاد مزيد من فرص العمل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة