مخاوف من قرارات "المركزي المصري" بتقنين الاستيراد   
الخميس 13/3/1437 هـ - الموافق 24/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:20 (مكة المكرمة)، 8:20 (غرينتش)
عبد الحافظ الصاوي

ينتظر السوق المصري تطبيق قرارات البنك المركزي بشأن تدبير التمويل للواردات التجارية، مطلع يناير/كانون الثاني 2016.

ونص الكتاب الدوري للمركزي الذي صدر يوم 21 ديسمبر/كانون الأول الحالي، على أن يتم رفع نسبة التأمين النقدي على الواردات التجارية بنسبة 100%. ويستثنى من ذلك الأدوية والأمصال والمواد الكيميائية الخاصة بها، وألبان الأطفال، إضافة إلى المعدات الرأسمالية ومستلزمات الإنتاج.

وحسب ما ورد في كتاب البنك، فإن الغرض من القرار تشجيع الصناعات المحلية والوصول إلى تنمية حقيقية، مشيرا إلى أنه سيستجيب لمستندات التحصيل الواردة من الخارج على البنوك لا على العملاء مباشرة. كما يشترط لتلبية هذه المستندات أن يتم الإخبار بها قبل ميعادها بشهر.

وحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فإن الواردات السلعية المصرية قفزت من 66.2 مليار دولار نهاية العام 2013 إلى 70.8 مليارا نهاية العام 2014. كما أن البيانات نصف السنوية تبين كذلك زيادة الواردات، ففي النصف الأول من العام 2015 وصلت الواردات السلعية إلى 34.5 مليار دولار، مقابل 31.8 مليارا في النصف الأول من 2014.

ومما يزيد من أزمة الواردات في مصر، تزايد قيمتها في الوقت الذي تتراجع فيه قيمة الصادرات وباقي مصادر النقد الأجنبي، سواء في قطاع السياحة أو إيرادات قناة السويس، أو تحويلات العاملين بالخارج، مما شكل ضغوطا كبيرة على سعر الصرف.

يعاني السوق المصري من ضعف الإنتاج وعدم تلبيته لاحتياجات السوق (الجزيرة)

التدريج مطلوب
رجل الأعمال محمد صالح رأى أن قرارات البنك المركزي من حيث الجوهر سليمة، تحت ضغوط شُح الدولار وزيادة حركة التجارة على حساب قطاعي الصناعة والزراعة، مشيرا إلى أن الوضع الحالي يسبب أزمة للاقتصاد المصري، وبخاصة لدى البنك المركزي في إدارة سعر الصرف.

ولكن صالح أكد للجزيرة نت أنه يخشى أن يتسبب القرار في زيادة الطلب على الدولار في السوق السوداء، في ظل عدم توفر السلع البديلة بالسوق المحلي، حتى لو كانت سلعا غير ضرورية، مطالبا بتهيئة الأسواق أولا، حتى لا يجد التجار أو المستوردون أنه وضعت أمامهم قيود لإيقاف الاستيراد، وفي نفس الوقت لا يقوم السوق المحلي بتلبية احتياجاته.

وذهب إلى أن مستقبل قرارات المركزي مرهونة بسيناريوهين: الأول أن تنجح في تحفيز الصناعات المحلية وتحقق الهدف منها، أو تفشل ونكون أمام طلب أكثر على الدولار في السوق السوداء لتلبية احتياجات السوق، أو أن تقوم الحكومة بإحكام قبضتها على السوق السوداء، وفي نفس الوقت لا تفي الصناعة المحلية باحتياجات السوق، فنكون أمام حالة أكبر من الركود الذي يعاني منه الاقتصاد المصري حاليًا.

شاهين: العائد من تقنين الاستيراد لن يتحقق إلا بعد وجود تنسيق اقتصادي (الجزيرة)

غياب التنسيق
في المقابل رأى مدرس الاقتصاد بأكاديمية أوكلاند الأميركية مصطفى شاهين أن العائد المنتظر من قرارات المركزي بشأن الاستيراد لن تتحقق، سواء لمساندة الصناعة المحلية أو لترشيد سعر الصرف، إلا بعد وجود تنسيق حقيقي مع باقي الشركاء الاقتصاديين -من اتحاد صناعات واتحاد الغرف التجارية- للاتفاق على مرحلة انتقالية لتهيئة السوق المصرية.

وأضاف شاهين للجزيرة نت أن الأمر يتطلب دورا مضاعفا من البنك المركزي يتعلق بتوفير التمويل اللازم للصناعات الصغيرة والمتوسطة حتى يمكنها إنتاج السلع التي تستورد من الخارج.

وشدد على أن من أهم مشكلات الاقتصاد المصري غياب شبكة معلومات بين القطاعات الاقتصادية المختلفة، فالمستوردون يستوردون لمجرد أنهم حصلوا على معلومات تخص الأسواق الخارجية، ولا تتوفر لهم حلقة اتصال جيدة بإمكانيات السوق المحلي وقدرته على تقديم سلع بديلة للاستيراد.

وأكد شاهين أن هذه الخطوة تحتاج مشاركة طرف آخر مهم -وهو الجامعات ومراكز البحوث- من أجل تنمية وتطوير الصناعات المحلية، حيث إن من أهم دوافع الاستيراد أن المنتج الخارجي يتمتع بالتطوير والابتكار دومًا، ولا يميل إلى الإنتاج التقليدي الذي اعتاد عليه المنتج المصري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة