تصحيح السياسات الاستثمارية ضرورة لعلاج التضخم بالإمارات   
الأحد 1427/4/23 هـ - الموافق 21/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 19:28 (مكة المكرمة)، 16:28 (غرينتش)
الاستثمار العقاري بالإمارات على حساب القطاعات الإنتاجية ساهم في رفع التضخم (رويترز-أرشيف) 
شيرين يونس-أبو ظبي
طالب خبراء اقتصاديون حكومة الإمارات بتصحيح السياسات الاستثمارية وإصدار قوانين المنافسة وحماية المستهلك للسيطرة على معدلات التضخم بالبلاد بعد أن وصلت إلى 6%، في حين توقع التقرير الاقتصادي الخليجي 2005 -2006 أن تتجاوز 10%.
 
فقد حدد د. سيد عباس أحمد أستاذ المالية والمحاسبة بجامعة عجمان سبب التضخم في ارتفاع معدل السيولة بالإمارات، مع تأكيده أن نحو 40% من هذه الكتلة النقدية غير مستغلة بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط.
 
وأكد عباس تأثير ذلك سلبا على الإمارات لاعتمادها على الأنشطة الاستهلاكية والخدمية وعلى رأسها الاستثمار العقاري على حساب القطاعات الإنتاجية، مما يرفع معدلات التضخم لأنها قطاعات غير منتجة من ناحية وفي نفس الوقت لا تستوعب السيولة الموجودة.
 
وأوضح أن جزءا من علاج المشكلة يتمثل في السياسات النقدية والتوجه استثماري، مضيفا ضرورة إيجاد سياسة نقدية مربوطة بسياسة استثمارية سليمة توظف الموارد المالية الموجودة في النظام المصرفي ولا تعتمد فقط على أسواق الأسهم وكذلك إعادة هيكلة الاقتصاد للتركيز على القطاعات الإنتاجية.
 
كما رفض الخبير الاقتصادي اللجوء إلى رفع قيمة العملة الوطنية مقابل الدولار كعلاج للتضخم، لأنه يرفع قيمة العملة أكثر من قيمتها الحقيقية مما يزيد المشكلة.
 
أسباب خارجية وداخلية
"
مسؤول إماراتي يقول إن أسباب التضخم الداخلية تتمثل في ارتفاع الإيجارات وزيادة أسعار الوقود والرواتب وعودة الأموال المهاجرة بعد 11 سبتمبر وتوافد رؤوس الأموال الخليجية للاستثمار بالإمارات
"
لكن المستشار الاقتصادي لوزارة الاقتصاد عارف الفرا يرى أن هناك أسبابا خارجية وداخلية وراء التضخم، إذ تتمثل الأولى في زيادة الطلب العالمي على السلع والخدمات خاصة من قبل الصين والهند إضافة إلى انخفاض قيمة الدولار أمام العملات الأخرى والذي ترتبط به العملات الخليجية مما رفع قيمة السلع المستوردة من الدول التي لا تتعامل بالدولار.
 
أما الأسباب الداخلية –يضيف الفرا- فتتمثل في ارتفاع الإيجارات وزيادة أسعار الوقود بالإضافة إلى زيادة الرواتب وعودة الأموال المهاجرة بعد 11 سبتمبر/ أيلول 2001، وتوافد رؤوس الأموال الخليجية للاستثمار في الإمارات مع النمو السكاني الكبير ما أدى إلى توافر السيولة وزيادة الطلب على السلع.
 
ورغم إقراره بتأثيرات التضخم على الإمارات والمنطقة كلها، فإن المستشار الاقتصادي أكد أن الاستثمارات الأجنبية بالبلاد في تزايد حتى وصلت إلى 18 مليار دولار عام 2005، لكنه حذر من أنه إذا زادت نسبة التضخم بصورة ملحوظة فسوق يؤثر ذلك بالتأكيد على جذب الاستثمار.
 
ورأى المسؤول الإماراتي أن هناك عدة آليات لعلاج التضخم منها السياسات النقدية للتقليل من السيولة وكذلك إصدار قانون المنافسة وحماية المستهلك وإيجاد آلية لمراقبة الأسعار، وكذلك اتفاقيات التجارة الحرة التي تخلق المنافسة وبالتالي تضغط على الأسعار، وتحديد سقف للإيجارات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة