كلفة كبيرة لتعثر الاستثمار في اليمن   
الأحد 1431/12/22 هـ - الموافق 28/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:39 (مكة المكرمة)، 8:39 (غرينتش)

الهيئة العامة للاستثمار أكدت أنها شكلت لجنة لمعرفة أسباب تعثر المشاريع
(الجزيرة نت )

إبراهيم القديمي-صنعاء

حذرت أوساط اقتصادية في اليمن من خطورة ظاهرة تعثر المشاريع الاستثمارية في البلاد على الاقتصاد, وذلك بعد أن كشفت مصادر حكومية مطلعة عن تعثر 105 مشاريع استثمارية تتجاوز كلفتها ملياري دولار في مختلف المحافظات اليمنية.

وحملت الأوساط الحكومة اليمنية مسؤولية تعثر تلك المشاريع للفساد المالي والإداري المتغلغل في إداراتها والانفلات الأمني الذي يجبر المستثمرين على البحث عن دول أخرى آمنة في المنطقة. 

ويرى الباحث الاقتصادي سعيد عبد المؤمن أن تعثر المشاريع عائد إلى البيئة الاستثمارية غير الجاذبة, موضحا أن المستثمر يصطدم بمشكلات الأراضي وعدم الاستقرار وتردي الجانب الأمني والفساد المالي, وانعدام القضاء النزيه ومعضلة المشاركة في الأرباح مقابل الحماية التي يطلبها النافذون.

بيئة طاردة
 عبد المؤمن: تعثر المشاريع يعود للبيئة الاستثمارية غير الجاذبة وعدم الاستقرار والفساد (الجزيرة نت)
واستشهد بتقرير أداء الأعمال 2010 الصادر عن البنك الدولي, حيث صنف اليمن في المرتبة 99, في حين احتلت السعودية المرتبة 13، والإمارات العربية 14، ورواندا –التي خرجت من حرب طاحنة- المركز 67، على حد تعبيره.

كما صنف اليمن في المركز 132 في مجال حماية المستثمرين, فيما جاءت رواندا في المرتبة 61, وأشار عبد المؤمن إلى أن اليمن سجل منذ عام 2000 نموا ثابتا في الاستثمارات، وأصبح بلدا طاردا للاستثمار.

وأوضح للجزيرة نت أن توقف المشاريع ليس مقصورا على صنعاء وإنما امتد إلى مناطق أخرى، لافتا إلى أن مشروع إنشاء مصفاة تكرير النفط الخام في حضرموت لم ير النور منذ تسعينيات القرن الماضي -رغم أن الدراسات عملت والأرضية تم تسويرها- بسبب الفساد، كما يقول.

ومن جهته اتهم الخبير الاقتصادي وزير المالية السابق سيف العسلي الحكومة بعدم الوفاء بتعهداتها تجاه بعض المستثمرين فيما يتعلق بمنح الامتيازات والتراخيص وتوفير الأمن للمشروعات.

وبين العسلي في حديث للجزيرة نت أن بعض المستثمرين ليسوا جادين, وإنما يدخلون في مشاريع استثمارية بحثا عن الامتيازات فقط.

وانتقد الدور الحكومي المتخاذل عن متابعة مثل هؤلاء والتأكد من نياتهم، أو أخذ ضمانات منهم للاستمرار في المشاريع في حال حصولهم على الامتيازات.

لجنة حكومية

"
مصدر حكومي:

مكتب الجمارك أصدر 1460 إعفاءً جمركياً لأصول ثابتة في عام 2009 بقيمة 437.1 مليون دولار, و2632 إعفاءً جمركياً لمدخلات إنتاج بقيمة756.7 مليون دولار
"

وفي المقابل أوضح مصدر مسؤول في الهيئة العامة للاستثمار أن الهيئة قامت بتشكيل لجنة من عدة جهات حكومية للوقوف على الأسباب الحقيقية لتعثر تلك المشروعات.

وبين المصدر لموقع نيوز يمن الإخباري أن الهيئة تمكّنت من إخراج بعض تلك المشاريع إلى حيّز الوجود, مؤكدا أن العمل ما زال جارياً لمعالجة أسباب التعثّر في بقية المشاريع.

وأشار إلى أنه وفقا لنظام النافذة الواحدة المتبع في الهيئة العامة للاستثمار, فقد أصدر مكتب الجمارك 1460 إعفاءً جمركياً لأصول ثابتة في عام 2009 تصل قيمتها إلى 437.1 مليون دولار, و2632 إعفاءً جمركياً لمدخلات إنتاج تصل قيمتها إلى 756.7 مليون دولار.

وأكد أنه يتم في الوقت الراهن إعطاء أولوية قصوى للمشاريع الإستراتيجية التي تساعد في تحقيق نمو الاستثمارات, موضحا أنه تم إنشاء وحدة المشاريع الإستراتيجية وأوكلت إليها مهمة متابعة هذه المشاريع لضمان التنفيذ السلس لها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة