تزايد الاحتجاجات بسبب الأزمة الاقتصادية في لبنان   
الثلاثاء 1424/8/19 هـ - الموافق 14/10/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الحريري يتلقى شكوى من عاملين بإحدى الشركات (أرشيف-رويترز)

تتسع حركة الاحتجاجات الاجتماعية في لبنان حيث تكثر الإضرابات والدعوات لها في ظل وضع يكاد يكون مشلولا بسبب الصراعات بين أركان الحكم.

فقد بدأ أساتذة الجامعة اللبنانية (تضم 70 ألف طالب) اليوم إضرابا يستمر ثمانية أيام بعد أن رفضت الدولة -كما يؤكدون- تلبية مطالبهم.

وقال رئيس رابطة الأساتذة المتفرغين بالجامعة اللبنانية شربل كفوري إن "الوضع أصبح لا يحتمل لأن الدولة لا تفي بالتزاماتها المالية. إنها ترفض أن تنفذ الاتفاقات المعقودة بشأن صناديق التقاعد وترفض إعطاء الجامعة اللبنانية كل مستحقاتها في ميزانية عام 2003".

في السياق نفسه تهدد المستشفيات الخاصة -التي تشكل الغالبية الساحقة لمستشفيات لبنان- بتنفيذ حملة لصرف موظفين لديها بسبب الصعوبات المالية التي تواجهها.

وقال رئيس نقابة أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون إن ديون الدولة "لا تسدد لنا وتفرض علينا أسعارا تعود لعشر سنين مضت ولا تتناسب مطلقا -باعتراف خبراء البنك الدولي- مع الأسعار الفعلية حاليا".

كما يشكو القطاع الصناعي -أحد أهم محركات الاقتصاد اللبناني- من صعوبات، وأوضح رئيس اتحاد الصناعيين اللبنانيين فادي عبود أن قطاع الملابس الجاهزة اضطر إلى إلغاء ستة آلاف وظيفة منذ مطلع العام 2003 لمواجهة الأزمة التي تتهدده علما بأن هذا القطاع كان يصدر قسما من إنتاجه.

وأعلن غسان غصن رئيس الاتحاد العمالي العام (نحو 200 ألف منتسب) عن "إضراب عام تحذيري" في 23 من الشهر الجاري، وقال إن نسبة البطالة بلغت 20% من الأيدي العاملة.

وفي إطار هذه الأزمة يلوح رئيس صندوق الضمان الاجتماعي موريس أبي ناظر بالتوقف عن دفع التقديمات الاجتماعية مطلع العام المقبل "إذا لم تدفع الدولة" المبالغ التي للصندوق في ذمتها والبالغة نحو 660 مليون دولار.

تجاذب
لحود والحريري تجاذب وسط أزمة
ومع تزايد هذه التحركات الاحتجاجية يتبادل رئيس الجمهورية إميل لحود ورئيس الحكومة رفيق الحريري إلقاء مسؤولية المأزق الاجتماعي والاقتصادي كل على الآخر.

ويزيد الوضع خطورة هذا التجاذب المتفاقم والمعلن بين لحود والحريري قبل نحو عام على الانتخابات الرئاسية المرتقبة في نوفمبر/ تشرين الثاني.

فقد اتهم الحريري ضمنيا لحود بتجميد الخصخصة التي تعتمد الحكومة أساسا عليها لمواجهة الأزمة والتي من المتوقع أن ترتفع مداخيلها إلى أربعة مليارات دولار تستخدم لامتصاص جزء من الدين, علما بأن خصوم الحريري لا يوافقون على هذا الرقم.

في المقابل يتهم مقربون من لحود رئيس الحكومة باعتماد سياسة تبذير توازي "الفساد" بدعوى أنها أدت إلى تفاقم حجم الدين.

وتواجه لبنان التي تعاني من عجز مزمن في الميزانية ومن دين باهظ فاق 30 مليار دولار مشكلة سيولة. وتدل دراسة أجرتها جامعة القديس يوسف الفرنسية على أن 42% من العائلات اللبنانية تعيش بأقل من 800 ألف ليرة لبنانية (500 دولار) وأن "الطبقة المتوسطة تتدهور إلى الطبقة الفقيرة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة