التوتر بمنطقة اليورو يربك المركزي الأوروبي   
الاثنين 1434/5/21 هـ - الموافق 1/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 0:58 (مكة المكرمة)، 21:58 (غرينتش)
هوامش المناورة التي يملكها البنك المركزي الأوروبي باتت ضيقة جدا (الفرنسية)

في مواجهة عودة التوتر إلى منطقة اليورو، وجد البنك المركزي الأوروبي نفسه مجددا تحت الضغط للتحرك خلال الاجتماع الشهري المتعلق بسياسته النقدية، لكن هوامش المناورة التي يملكها باتت ضيقة جدا.

وقال الخبير الاقتصادي في مصرف بيرينبرغ كريستيان شولتز إن الأزمتين السياسية في إيطاليا والمصرفية في قبرص، من شأنهما أن يكون لهما تأثير سلبي كبير على الثقة في منطقة اليورو لبعض الوقت على الأقل.

وأضاف أنه في مواجهة عودة التوتر إلى أسواق المال وتوقعات النمو الاقتصادي السيئة للمنطقة، يزداد الضغط على البنك المركزي الأوروبي لبذل مزيد من الجهود لدعم اقتصاد دول المنطقة، غير أن الإمكانيات المتاحة محدودة.

ويستبعد المحللون حاليا خفضا جديدا في معدّل الفائدة الرئيسي الذي بقي منذ يوليو/تموز الماضي في أدنى مستوياته التاريخية عند 0.75%، على اعتبار أن ذلك لن يكون مجديا في الوقت الحالي.

ويرى مجلس حكام البنك أن المشكلة الرئيسية ليست معدل الفائدة الأساسي، بل معدلات الإقراض في الدول التي تواجه صعوبات لا تعكس سياسة المعدلات المنخفضة، كما قال ميخائيل شوبرت الاقتصادي في البنك التجاري الألماني.

دراغي: المركزي الأوروبي لن يكون مستعدا لشراء سندات تصدرها الشركات
(الأوروبية-أرشيف)

ضعف القروض
وتتجلى هذه المشكلة في نقل السياسة النقدية التي تحدث عنها رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي عدة مرات، في ضعف القروض في المنطقة.

وكشفت أرقام نشرت الخميس الماضي أن اعتمادات القطاع الخاص تراجعت بنسبة 0.9% في فبراير/شباط الماضي بعد انخفاض مماثل في يناير/كانون الثاني السابق.

وتعكس هذه المعطيات الشروط الصارمة التي فرضتها البنوك على المقرضين ونقص الطلب وخصوصا من قبل الشركات المتوسطة والصغيرة، مما يثير مخاوف على الانتعاش المأمول في النصف الثاني من العام.

وأضاف دراغي أن المركزي الأوروبي لن يكون مستعدا لشراء سندات تصدرها الشركات، وهو احتمال تحدث عنه بعض الاقتصاديين لمساعدتها في التمويل.

أما فيما يتعلق بشراء سندات دول وتطبيق برنامج أقر في سبتمبر/أيلول الماضي، فهذا يوجب على الدول التي ترغب في  ذلك أن تطلب أولا مساعدة من شركائها الأوروبيين، وأن تلتزم ثانيا ببرنامج إصلاحات صارم.

من جهة أخرى ليس من الخيارات المطروحة أمام المركزي الأوروبي ضخ سيولة على الأمد الطويل من جديد كما حدث في قرضين منحا نهاية 2011 ومطلع 2012 لبنوك، بينما بدأت هذه المؤسسات تسدد دفعاتها الأولى.

ويرى خبراء اقتصاديون في مجموعة كابيتان إيكونوميكس أن المركزي الأوروبي بعدما هدد بسحب البساط من تحت قبرص، قد يكون من الصعب عليه إقناع الأسواق بأنه مستعد فعلا لكل ما هو ضروري من أجل الإبقاء على منطقة اليورو في حدودها الحالية.

وكان المركزي الأوروبي قد هدد نيقوسيا بوقف مد بنوكها بالسيولة إذا لم تتبن بسرعة خطة إنقاذ أوروبية لإعادة هيكلة نظامها المصرفي.

ورضخت قبرص للتهديد وأقرت خطة جنبت الجزيرة الإفلاس، لكنها ستكون مؤلمة للمساهمين والمودعين في أكبر بنكين قبرصيين.

واعتبر كبير الاقتصاديين في بيرينبرغ هولغر شميدينغ من جهته أن هذه المستجدات زعزعت المستثمرين لكنها لم تؤد إلى هلع، واصفا ذلك "بأنه مؤشر جيد".

من جهتها، قالت وكالة ستاندارد آند بورز للتصنيف الائتماني إن الاتفاق حول قبرص يفترض ألا يؤثر بشكل مباشر على تصنيفها لبنوك منطقة اليورو.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة