هل تحتاج الجزائر دينارا جديدا؟   
الثلاثاء 1437/9/24 هـ - الموافق 28/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:28 (مكة المكرمة)، 11:28 (غرينتش)
ياسين بودهان-الجزائر

في ظل الأزمة المالية التي تشهدها الجزائر، يطرح خبراء اقتصاديون ومسؤولون سابقون فكرة تغيير العملة المحلية، لحل واحدة من أهم مشكلات الاقتصاد الجزائري، وهي الكتلة النقدية الضخمة المتداولة في السوق الموازية بعيدا عن رقابة الحكومة.

وفي محاضرة قدمها عبر الفيديو من مقر إقامته بولاية وهران (400 كلم غرب الجزائر العاصمةطرح وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل جملة من الاقتراحات لإخراج اقتصاد الجزائر من أزمته.

ومن بين هذه المقترحات تغيير العملة، أو "إصدار دينار جديد". ورغم وصفه لهذه الخطوة بـ"الجريئة"، فإنه اعتبرها الحل الأمثل لاحتواء الكتلة النقدية المتداولة في السوق الموازية، والتي تعد إحدى أهم معضلات الجزائر، والناتجة عن مشكلة أكبر وأعقد وهي غياب الثقة في المنظومة البنكية المحلية.

وفي الوقت الذي قدّر فيه خليل نسبة الكتلة النقدية المتداولة في السوق الموازية بـ30% من إجمالي الكتلة النقدية، إلا أن أرقام الجمعية الوطنية للاقتصاديين الجزائريين تتحدث عن نسبة 45%. وأعلن رئيس الوزراء عبد المالك سلال أن قيمة هذه الأموال المتداولة خارج المؤسسات النقدية الرسمية تقدر بـ37 مليار دولار، في وقت يتحدث المستشار السابق في وزارة الطاقة عبد الرحمن مبتول للجزيرة نت عن أموال تفوق قيمتها 58 مليار دولار.

خارج الدائرة البنكية
وفي الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة اتخاذ حزمة من الإجراءات للقضاء على مشكلة السوق الموازية، أهمها منح امتيازات ضريبية لأصحاب الأموال المجهولة المصدر لضخها في البنوك، وتحويل تلك الأموال إلى أموال شرعية، إلا أنها لم تتخذ موقفا من دعوات إصدار عملة جديدة.

شكيب خليل طرح فكرة تغيير العملة ووصفها بالجريئة (الأوروبية)

وتقوم فكرة إصدار عملة جديدة على حذف الأصفار من العملة الحالية، بحيث يصبح الدينار الجديد مساويا لعشرة دنانير قديمة أو مئة دينار قديم مثلا، دون إحداث تغيير في الحجم النهائي لكتلة النقود الموجودة. ويرى شكيب خليل أن هذا سيدخل النقد الموازي إلى الدائرة البنكية وسيقضي على التضخم والتزوير.

ويوضح الخبير المالي وأستاذ الاقتصاد بجامعة برج بوعريرج محمد بوجلال أن تغيير العملة لا يرتبط بسياسة رفع العملة، وهي الإجراء الذي تقوم به الحكومة لزيادة قيمة عملتها عن طريق تعزيز رصيد الذهب، أو تغيير الوزن المرجعي للعملات الأجنبية مقابل العملة المحلية.

حذف الأصفار
وتعود فكرة تغيير العملة لبداية السبعينيات، وبعد انهيار نظام بريتون وودز. وقد لجأت إليه العشرات من الدول التي عانت من ظاهرة "التضخم الجامح"، الذي وصل في البرازيل إلى 151%، والأرجنتين إلى 260%. وشهدت مرحلة التسعينيات أكبر تغيير للعملات في دول أفريقية وأوروبية كثيرة.

بوجلال يؤيد الفكرة لكنه يرى مشكلات في المنظومة البنكية تقف دون نجاحها (الجزيرة)

ويرى بوجلال أن العملة الجديدة حل لاستقطاب أموال السوق الموازية، وقال للجزيرة نت إن "قيمة الأوراق النقدية الجديدة يمكنها أن تحمل نفس قيمة الأموال القديمة، بمعنى أن قيمة الدينار الجزائري ستبقى ثابتة مقارنة بالعملات الأخرى". ويساوي الدولار الأميركي الواحد حاليا نحو 110 دنانير جزائرية.

لكنه سجل بالمقابل عوارض عدة قال إنها "تقف دون نجاح هذه الفكرة"، أهمها غياب الإطار القانوني للمعاملات المالية الإسلامية في المنظومة البنكية، وهي النقطة التي قال إنها "تنفر الجزائريين وتمنعهم من إيداع أموالهم في البنوك، لعدم اقتناعهم بالفوائد الربوية التي تمنحها البنوك التقليدية عن المدخرات".

شروط التغيير
ويرى الخبير المالي عمروش العمري أيضا أن إصدار عملة جديدة سيكون له العديد من المزايا، لكنه يتساءل عما إذا كانت الجزائر بحاجة فعلا إلى تغيير عملتها.

كثير من الجزائريين لا يتعاملون مع البنوك رفضا للفوائد (الجزيرة)

ورصد العمري ثلاثة أسباب قال للجزيرة نت إنها تدفع أي دولة لتغيير عملتها، لكنها لا تتوفر في الجزائر حسب رأيه، وهي "حدوث تضخم جامح، وفي الجزائر لا يتجاوز التضخم 5%. كما أن تغيير العملة يكون في فترة استقرار اقتصادي، واستقلالية للبنك المركزي، وهي الشروط الغائبة حاليا في المشهد الاقتصادي الجزائري".

وفي ظل منظومة بنكية متخلفة وتتعامل بالورق، أكد العمري أنه "من الصعب إتلاف العملة القديمة لقيمتها الكبيرة، مع صعوبة تحمل كلفة إتلاف هذه الأوراق، وإصدار وطبع أوراق جديدة في ظل الأزمة المالية الحالية". ومن الصعب أيضا برأيه "احتواء الأوراق القديمة لارتباطها بمظاهر الفساد المالي من غسيل الأموال وانتشار الأوراق المزورة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة