يو بي أس السويسري يحذر من زيادة التضخم وتراجع الدولار   
الخميس 1430/4/7 هـ - الموافق 2/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 20:02 (مكة المكرمة)، 17:02 (غرينتش)

الدراسة تتوقع تراجع الدولار لاعتماد أميركا سياسة تعميم السيولة النقدية (رويترز-أرشيف)

تامر أبو العينين-زيورخ

توقعت دراسة لمصرف يو بي أس السويسري ارتفاع معدلات التضخم في العديد من دول العالم بنسبة أعلى مما توقعه الخبراء الاقتصاديون جراء الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.

وحذر الخبراء في الدراسة -الصادرة اليوم عن وحدة أبحاث البنك- من تراجع قيمة الدولار الأميركي مقابل العملات الدولية الكبرى.

ومن المرتقب -حسب الدراسة- أن ترتفع معدلات التضخم في الفترة ما بين عامي 2010 و2020 بنسبة تتجاوز 2% في الولايات المتحدة ولن تقل عن 3% في بريطانيا، في حين سترتفع نسبة الديون الخاصة في الدول ذات الاقتصاد الليبرالي الحر مثل سويسرا.

وينصح خبراء البنك في دراستهم بعدم السماح بنسب تضخم عالية للتخلص من تبعات الأزمة، لا سيما الدين العام للدول.

أما في ما يتعلق بقطاع المال فسيشهد حسب خبراء يو بي أس عملية إعادة هيكلة وتقييم جديدة، وهو ما سيؤدي إلى تراجع الأرباح بشكل كبير، ولن تصل إلى المستوى الذي حققته البنوك في السنوات الـ25 الأخيرة.

الدراسة توقعت طول أمد الأزمة مما سينعكس على حركة تداول الأسهم والسندات (رويترز)
مخاطر تعميم السيولة
ويؤكد رئيس وحدة أبحاث البنك أندرياس هوفرت أن قيمة الدولار الأميركي "ستتراجع أمام العملات الدولية الأخرى، بسبب سياسة تعميم السيولة النقدية التي تتبعها واشنطن، وتحمل معها مخاطر أخرى ستظهر تباعا"، وينصح البنوك المركزية بضرورة "توخي الحذر في التعامل مع السيولة النقدية الأميركية".

أما نهاية الأزمة فيعتقد هوفرت أنها تعتمد على "خطط الإصلاح الاقتصادي التي ستقوم بها الحكومة الأميركية لترميم الصدع الذي أصاب قطاعات صناعية ومالية مختلفة"، واعتبر أنه "كلما تأخرت واشنطن في العلاج تفاقم الأمر بصورة درامية".

ويشير هوفرت إلى أن معدلات الاستهلاك الأميركية لم تعد "المؤشر على الحالة الاقتصادية العالمية، ولم تعد السوق الأميركية هي الأكثر جاذبية للمنتجات، بعدما مال الأميركيون إلى الادخار".

مخاوف من الأسهم
وتتوقع الدراسة أن يطول أمد الأزمة، مما سينعكس على حركة تداول الأسهم والسندات وسيجعل من الصعب على المحللين تحديد أفضل أنواع الاستثمار، فضلا عن تراجع أداء المؤسسات الاقتصادية بجميع أنواعها، وسينعكس ذلك على تراجع نسب الأرباح بسبب ضعف الإنتاج وقلة المبيعات.

ويطالب الخبراء في الدراسة -الصادرة عن وحدة أبحاث إدارة الثروات في البنك بعنوان "الأزمة المالية وما بعدها"- بضرورة توخي الحذر في تقييم الحقائب الاستثمارية، ويحبذون توجه أصحاب رؤوس الأموال إلى سندات الاستثمار الحكومية، التي تعتبر أكثر ثقة من غيرها.

كما يتوقع خبراء بنك يو بي أس -المصنف الأول عالميا في مجال إدارة الثروات الخاصة- أن تمارس الحكومات دورا أقوى مستقبلا في التحكم بالنظم المالية والاقتصادية ورسم سياسة توجهاتها.

الدراسة أنجزها خبراء من بنك يو بي أس السويسري (رويترز-أرشيف)
ديون تتزايد
وتقول الدراسة "إن التخلص من الديون الاقتصادية المرتفعة للغاية والتي تفوق طاقة الشركات، وتشديد القوانين الجديدة لمراقبة الساحة المالية والاقتصادية، سيؤديان إلى تباطؤ عجلة النمو الاقتصادي على المدى البعيد، مما سيؤدي إلى خمول في حركة النمو الاقتصادي بشكل ملحوظ".

وفي ضوء انعكاس الأزمة على انخفاض عوائد السندات ترى وحدة البحوث الخاصة بإدارة الثروات في بنك يو بي أس أن الأسهم الاسمية للسندات الحكومية ستكون استثمارا جيدا على المدى الطويل، في حال تزايد خطر الانكماش الاقتصادي وخطر التضخم، بينما يمكن إيجاد فرص استثمارية أخرى في السندات المحمية من نسب التضخم أو تلك المحددة بنسبة مخاطر واضحة.

وترى الدراسة أن الهوة بين الناتج القومي الخام والدين العام للدول سترتفع بشكل ملحوظ، حيث سيلجأ العديد من الحكومات إلى تقليص حجم المساعدات الاجتماعية إلى الحد الأدنى ورفع الضرائب لزيادة دخل خزانة الدولة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة