اقتصاد أوروبا لا يزال مخيبا للآمال   
الثلاثاء 1428/2/24 هـ - الموافق 13/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:15 (مكة المكرمة)، 13:15 (غرينتش)
فشلت الحكومات الأوروبية في الوفاء بالتزاماتها بشأن تفكيك الكيانات الاقتصادية الضخمة التي تحتكر الأسواق، وكذلك بشأن تحرير اقتصاداتها وفتح أسواقها أمام المنافسة الكاملة بين الشركات الأوروبية عبر الحدود، وهي الالتزامات التي تعهدت بها عام 2002 تحت اسم "خطة عمل لشبونة".
 
وتنسب هذه الخطة إلى العاصمة البرتغالية لشبونة التي شهدت اجتماع قمة أوروبية في ذلك الوقت لإقرار الخطة التي تستهدف تحويل اقتصاد الاتحاد الأوروبي إلى أكثر اقتصادات العالم حركية بحلول العام 2010.
 
ابتعاد عن الهدف
ومع اقتراب الموعد النهائي ما زالت أوضاع الاقتصاد الأوروبي تشير إلى الابتعاد الشديد عن تحقيق الهدف المرسوم.
 
ورغم أن الاقتصاد الأوروبي حقق خلال العام الماضي انتعاشا ملحوظا عقب سنوات عديدة من الركود الشديد، فإن أداءه بشكل عام ما زال ضعيفا مقارنة بالاقتصادين الأميركي والياباني اللذين يسبقانه سواء فيما يتعلق بمعدلات النمو أو بالقدرة على توفير المزيد من الوظائف الجديدة.
 
في الوقت نفسه فإن رجال السياسة والاقتصاد الأوروبيين يشعرون بقلق بالغ تجاه الصعود الاقتصادي السريع لكل من الصين والهند باعتبارهما على طريق التحول إلى قوتين اقتصاديتين عالميتين.
 
مخاوف مبررة
وتشير دراسات حديثة عديدة إلى أن مخاوف الأوروبيين مبررة، فما وصلت إليه التنمية الاقتصادية للاتحاد الأوروبي اليوم هو نفس ما حققه الاقتصاد الأميركي منذ عقدين من الزمان, وفقا لتقرير أعده اتحاد الغرف التجارية الأوروبية.
 
كما حذرت دراسة أعدتها المفوضية الأوروبية -الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي- من التحديات التي تواجه الاتحاد، بما فيها استمرار معدلات البطالة المرتفعة والفشل في ملاحقة التغير السريع في "المعرفة الاقتصادية".
 
وتسعى المفوضية منذ سنوات إلى إقناع حكومات دول الاتحاد بالمضي قدما في خطط تحرير أسواقها خاصة في قطاع الخدمات وفتح حدودها أمام تدفق رؤوس الأموال، باعتبار ذلك خطوة حيوية في طريق استعادة الاقتصاد الأوروبي بريقه.
 
كما تطالب المفوضية دول الاتحاد بالاستفادة من ظروفها الاقتصادية الجيدة التي تشهدها منذ العام الماضي لإجراء المزيد من الإصلاحات الاقتصادية، بما في ذلك الحد من الإنفاق العام للسيطرة على عجز الموازنة دون الإضرار بفرص النمو.
 
وإذا كانت قضية تحرير الأسواق تأتي ضمن جدول أولويات المفوضية فإن تأمين إمدادات الطاقة يتصدر هذا الجدول، خاصة بعد الأزمة التي تعرضت لها دول الاتحاد مطلع العام الماضي بسبب توقف إمدادات الغاز الروسي إليها على خلفية الأزمة بين روسيا وأوكرانيا بشأن أسعار تصدير الغاز الروسي إلى أوكرانيا.
 
وتضغط المفوضية الأوروبية من أجل تحرير قطاع الطاقة في دول الاتحاد باعتباره خطوة ضرورية لزيادة المنافسة بين الشركات، وهو ما يؤدي إلى تحسين مستوى تأمين إمدادات الطاقة.
 
ومهما يكن الأمر فإن الاتحاد الأوروبي سيحتفل هذه الأيام بالذكرى الخمسين لوضع لبناته الأولى بين أحلام التحرير الكامل للاقتصاد وكابوس الانكماش الاقتصادي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة