أزمات المنطقة تعيق الاستثمار الأجنبي بالأردن   
الجمعة 1437/1/4 هـ - الموافق 16/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 3:01 (مكة المكرمة)، 0:01 (غرينتش)

محمود منير-عمّان

يشكل تراجع الاستثمار الأجنبي المتدفق إلى الأردن خلال الربع الثاني من العام الحالي عامل ضغط على الاقتصاد الوطني الذي يعاني من مديونية متزايدة، مع هبوطه بنسبة 65% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب بيانات البنك المركزي الأردني.

وكان عام 2006 شهد أعلى مستوى للاستثمار الأجنبي في الأردن، فقد بلغ 2.512 مليار دينار.

وأكدت البيانات انخفاض حجم صافي الاستثمار إلى 177 مليون دينار، مقارنة بـ 510.8 ملايين دينار العام الماضي، مشيرة إلى أن هذا الانخفاض لا يتعلق بحجم الدين الخارجي، أو مؤشر التنافسية، أو حجم التسهيلات، إنما نتيجة تردي الأوضاع الأمنية في الإقليم.

قندح: تراجع الاستثمارات لم يؤثر على الشركات الأجنبية ببورصة عمّان (الجزيرة)

تأثير إقليمي
ويرى المستشار والخبير الاقتصادي عدلي قندح أن عدم الاستقرار في المنطقة، خاصة في ما يتصل بأوضاع سوريا والعراق، له تأثيره الكبير في تردد المستثمرين عند اتخاذ قرار الاستثمار، ورغم ما يتمتع به الأردن من أمن واستقرار فإن حسابات المستثمر القادم من الخليج والدول المحيطة على الأغلب، تتعلق بعوائق الاستيراد من أوروبا بسبب الأزمة السورية، وكذلك لدى التصدير إلى الدول المجاورة التي تمثّل سوقاً محتملة لاستثماراته.

وأكد -في حديث للجزيرة نت- أن هناك عوامل جذب للاستثمار يوفرها الاقتصاد الأردني، منها الحفاظ على معدلات نمو تصل إلى 2.2% حتى منتصف العام الحالي، وإن كانت متباطئة نسبياً، بالإضافة إلى تجاوز احتياطي العملات الصعبة في البنك المركزي الأردني 14 مليار دولار، مع استقرار سعر الصرف بسبب ارتباط الدينار الأردني بالدولار، وأسعار الفائدة على الودائع لا تزال بين 2-4%، وتعد نسبة جيدة، ويضاف إلى ذلك كله تراجع أسعار النفط، عالمياً، وهو ما ينعكس إيجاباً على معدلات التضخم.

ولفت قندح إلى أن تراجع الاستثمارات الأجنبية لم يؤثر مطلقاً على الشركات الأجنبية المدرجة في بورصة عمّان، حيث تشكل نسبتها نحو 50% من مجموع الشركات، مما يدل على وجود مستثمرين إستراتيجيين لم تقلقهم أوضاع المنطقة.

الدرعاوي طالب بتوفير جهاز إداري يشرف على ملف الاستثمار (الجزيرة)

عدة أسباب
من جانبه، أوضح الكاتب والخبير الاقتصادي سلامة الدرعاوي أن تراجع الاقتصاد في جميع بلدان الجوار وإغلاق أسواق معظمها أمام البضائع الأردنية، وكذلك انخفاض أسعار النفط، انعكس سلباً على تطلعات الخليج -تحديداً- نحو الاستثمار في الأردن وغيره.

وأضاف للجزيرة نت أن "من معوقات الاستثمار في الأردن، تأخره في إقرار قانون الاستثمار الجديد وتأسيس هيئة الاستثمار، وكذلك التباطؤ في الموافقة على المشاريع المقدمة من شركات أجنبية".

وأردف قائلا "لا بد من توفير جهاز إداري كفؤ يشرف على ملف الاستثمار، وإطلاق عملية ترويج كبرى لمميزات الأردن الاستثمارية".

حجازين: عمان ستشكل مركز انطلاق استثماري إذا انتهت الأزمات الراهنة (الجزيرة)

مؤشرات إيجابية
في المقابل، أكد الصحفي المختص في الشأن الاقتصادي فائق حجازين أن هناك فرصا استثمارية تتوافد على الأردن مقارنة بمصر في العام الماضي، منوهاً إلى أن عمّان ستشكل مركز انطلاق استثماري لجميع دول الجوار في حال انتهاء الأزمات الراهنة.

وأوضح للجزيرة نت أن الأردن شهد العام الحالي افتتاح أكبر مصنع لحامض الفوسفوريك في العالم بتكلفة 860 مليون دولار، وهو استثمار أردني-هندي، كما افتتحت محطة لاستخراج الطاقة بالرياح، وهي الوحيدة على مستوى الإقليم، وهي مشروع أردني-أميركي، إلى جانب محطة إنتاج الطاقة الكهربائية من الزيت الصخري وتقوم بها شركة إستونية.

وشدد حجازين على أن النجاح في مجال الطاقة قد ينسحب على قطاعات أخرى، ومنها التعدين الذي سيشهد استثمارات تفوق قيمتها 1.5 مليار دولار، من خلال إقامة صناعات نوعية تستفيد من الفوسفات والبوتاس بوصفهما مصدراً أولياً، وفي مجال الصناعات القائمة على الزراعة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة