الاستثمارات العربية بالإمارات بين الضعف والشكوى   
الأحد 1429/6/19 هـ - الموافق 22/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:02 (مكة المكرمة)، 18:02 (غرينتش)
مصنع للزجاج والألواح المعدنية بأبو ظبي يُعد من المشاريع المفضلة للاستثمارات العربية (الجزيرة نت)

جهاد الكردي-أبو ظبي
 
كشفت وزارة الاقتصاد الإماراتية عن تضاؤل حجم الاستثمارات العربية في الدولة إلى نسبة 7.3%، في حين هيمنت الاستثمارات الأجنبية بنسبة 92.7%. وجاء ذلك وسط اتهامات إماراتية بضعف الشركات العربية، وشكوى عربية من عدم حماية المستثمرين العرب أمام نظرائهم الأجانب.
 
وتحتل دولة الإمارات المرتبة الأولى إقليميا في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إذ بلغت حصتها العام الماضي وفقا لتقرير الاستثمار العالمي الصادر عن منظمة الأمم المتحدة 215 مشروعا، تليها تركيا 62 وبفارق 153 مشروعا ثم السعودية 49.
 
وتعد الكويت أكبر دولة عربية من حيث حجم الاستثمارات الأجنبية بإجمالي 2.5 مليار درهم (680 مليون دولار) وبنسبة 3.7%، تليها السعودية بإجمالي 2.4 مليار درهم بنسبة 3.6%.
 
وبلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالإمارات العام الماضي 68.6 مليار درهم (18.7 مليار دولار) واستحوذ قطاع التأمين والوساطة المالية على المرتبة الأولي بنسبة 35% يليه الإنشاءات والمقاولات 30%، تجارة الجملة والتجزئة 14%، الصناعة التحويلية 10%، النقل والتخزين والاتصالات 4%، الصناعة الاستخراجية 3%، الماء والكهرباء 2%.
 
وتتصدر بريطانيا قائمة الاستثمارات الأجنبية بإجمالي 16.8 مليار درهم وبنسبة 24.6%، تليها اليابان بنحو 14.2 مليار بنسبة 20.7%، ثم الهند بإجمالي 7.6 مليارات بنسبة 11.2%، ثم الولايات المتحدة بإجمالي 4.2 مليارات بنسبة 6.2%، ثم إيران بإجمالي 2.8 مليار بنسبة 4.1%.
 
وانعكست هيمنة الاستثمارات الأجنبية على الوكالات التجارية البالغ عددها 4577 وكالة (حسب جنسية الوكيل). وتستحوذ بريطانيا على المرتبة الأولي بنصيب 862 وكالة تجارية، تليها أميركا 662، ألمانيا 433، إيطاليا 411. وتأتي السعودية على قائمة الدول العربية بنحو 62 وكالة، تليها مصر 33، الأردن 14، قطر ثلاث وكالات، ووكالة واحدة لكل من العراق وفلسطين والصومال وجيبوتي وموريتانيا وتونس.
 
وقال نائب المدير العام لدائرة التنمية الاقتصادية في دبي للجزيرة نت إن تزايد الاستثمارات الأجنبية بالإمارات بصفة عامة وإمارة دبي بصفة خاصة، يرجع بشكل رئيسي إلى الحملات الترويجية والتسويقية الضخمة التي نظمتها الدولة بمليارات الدولارات خلال السنوات الماضية بأسواق الدول الأجنبية.
 
وأضاف علي إبراهيم أن الحكومة نشطت في توقيع الاتفاقيات التجارية وتضاعف أعداد الوفود التجارية، إضافة إلى تمكين مكاتب الملاحق التجارية الأجنبية بالدولة من لعب دور كبير في زيادة الاستثمارات الأجنبية عبر طمأنة شركات بلدانها بالمستقبل الواعد للفرص الاستثمارية بالإمارات.
 
وأكد انتهاز الشركات الأجنبية للمناخ المشجع للاستثمار كما أنها وسعت من وجودها، واتخذت الإمارات مدخلا لها للأسواق الإقليمية والعالمية، في حين عكست جهود التسويق بالدول العربية أداء الشركات العربية التي مازالت ضعيفة.
 
لا توجد حماية
"
رئيس مجلس العمل اللبناني ألبير متى أشار بحديث للجزيرة نت إلى أنه لا توجد حماية للمستثمرين العرب بالإمارات أمام نفوذ المستثمرين الأجانب خاصة الهنود، واعتبر أن غياب قانون للاستثمار الأجنبي لضبط السوق يجعل المستثمر العربي خائفا على استثماراته مما يدفعه للخروج مع أية هزة حتى لو كانت بسيطة
"
وانتقد رئيس مجلس العمل اللبناني في أبو ظبي الشركات العربية بسبب ما وصفه بهرولتها إلى قطاع العقارات والصناعات الخفيفة سعيا إلى عوائدهما المالية المرتفعة، وتركها للقطاعات الأخرى الأكثر قوة واستدامة مثل والطاقة والتأمين وتجارة الجملة والتجزئة والصناعات الثقيلة.
 
لكن ألبير متى أشار في حديث للجزيرة نت إلى أنه لا توجد حماية للمستثمرين العرب في الإمارات أمام نفوذ المستثمرين الأجانب خاصة الهنود، واعتبر أن غياب  قانون للاستثمار الأجنبي لضبط السوق يجعل المستثمر العربي خائفا على استثماراته، مما يدفعه للخروج مع أية هزة حتى لو كانت بسيطة.
 
أما الخبير الاقتصادي في دبي محمد العسومي فأبلغ الجزيرة نت أن الاستثمارات العربية وخاصة السعودية والكويتية بالإمارات في تزايد، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا منها غير ظاهر ومدرج في بورصتي دبي وأبو ظبي، ولفت إلى قلة الاستثمارات الأميركية في الدولة لأن الأميركيين يخافون على استثماراتهم بالمنطقة.
 
ورأى العسومي أن زيادة الاستثمارات الأوروبية وخاصة البريطانية يرجع إلى أنهم انتبهوا مبكرا لهذه المنطقة التجارية الإستراتيجية من العالم، إذ أسسوا فيها بنوكا وشركات ضخمة منذ أوائل عشرينيات القرن الماضي، ولديهم خبرات عميقة السوق وهم الأقدر على استغلال الفرص الاستثمارية بها، في حين جاءت الاستثمارات العربية متأخرة وبرؤوس أموال متواضعة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة