أثر مغادرة البند السابع على اقتصاد العراق   
الجمعة 1434/9/12 هـ - الموافق 19/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 4:18 (مكة المكرمة)، 1:18 (غرينتش)
مغادرة البند السابع تفتح آفاقا للعراق لتقوية اقتصاده غير أن أمامه عوائق مثل انتشار الفساد وغياب الاستقرار (الأوروبية-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

قال سياسيون واقتصاديون عراقيون إن خروج العراق من طائلة البند السابع لن يحقق فوائد اقتصادية وسياسية في تطوير الاقتصاد العراقي، في ظل عدم الاستقرار السياسي وانتشار الفساد المستشري في دوائر الدولة والتخلف في النظام المالي والمصرفي.

وكانت الأمم المتحدة قد فرضت عام 1990 حصاراً على العراق، ووضعته تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وفرضت بموجبه على العراق دفع تعويضات إلى الكويت تزيد على خمسين مليار دولار. وقال مقرر اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب العراقي محما خليل إن خروج العراق من البند السابع فيه فوائد اقتصادية وسياسية بعد أن قامت الحكومة باستكمال جميع الإجراءات في مجلس الأمن.

وأضاف خليل في تصريح للجزيرة نت أن الأموال العراقية المجمدة في الخارج بسبب سياسة النظام السابق يمكن الاستفادة منها في تقوية الاقتصاد، وأن على الحكومة توفير مناخ ملائم لاستقطاب الشركات الاستثمارية من خلال القضاء على الفساد والاستقرار السياسي وإنجاز مصالحة وطنية وتحسين الوضع الأمني، وأوضح البرلماني أن عدم قيام الحكومة العراقية بهذه الأمور سيحد من دخول الشركات للسوق العراقية والاستثمار فيها.

نجيبة: الفرصة مواتية للاستفادة من الخروج من البند السابع لدعم الاقتصاد (الجزيرة)

من جانب آخر، اعتبرت عضو اللجنة المالية بمجلس النواب نجيبة نجيب أن الفرصة أصبحت متاحة بعد خروج العراق من البند السابع لبناء اقتصاد يواكب التطور الذي يحصل في دول العالم، لأن البلاد تمتلك إمكانات كبيرة في القطاعين الزراعي والسياحي فضلا عن الإمكانيات المالية المتوفرة.

تحديات كبيرة
وأكدت نجيبة أن الدولة العراقية تواجه "تحديات كبيرة في محاربة الفساد الذي لا يقل مرتبة عن الإرهاب، ولكن نستطيع تحقيق الاستقرار السياسي وتفعيل الحوارات لحل المشاكل بإرادة حقيقية وجادة من لدن السياسيين، لكي يكون العراق أرضية تطمئن الشركات العالمية إليها".

ويرى علي الصيهود السوداني أستاذ الإدارة الإستراتيجية في جامعة بغداد أن خروج العراق من البند السابع "حدث مهم لأنه سيحدث تطورا ونقلة نوعية على المستويات التكنولوجية والعلمية في جميع القطاعات الاقتصادية والبحثية والعلمية".

إلا أنه يرى أن آفة الفساد تعيق هذا التوجه وتقوض الجهود الحثيثة المبذولة، مشيرا إلى أن النظام المالي والمصرفي في العراق قديم ويعاني تخلفا وتلكؤًا في إجراءاته وفي سبل تفاعله مع النظام المصرفي العالمي، مما يشكل عبئا مضافا على الاقتصاد العراقي.

السوداني: ليس البند السابع هو العامل الرئيس لعزوف المستثمرين عن العراق (الجزيرة)

وأوضح السوداني أن البند السابع ليس العامل الرئيس في عزوف المستثمر الأجنبي، بل غياب آليات الرقابة والتدقيق والحوكمة في المشاريع المنفذة أو قيد التنفيذ، إضافة إلى عنصر انتشار الفساد. ودعا الحكومة إلى البدء بتحصين القطاع المصرفي وتطويره ليصبح قادراً على توفير ضمانات مالية سهلة التداول، وفي الوقت نفسه مضمونة ومسيطر عليها أمنياً من حيث ابتعادها عن تمويل الإرهاب بكل أشكاله.

آفاق جديدة
واعتبر الاقتصادي رائد الهاشمي أن خروج العراق من طائلة البند السابع يتطلب من الحكومة بذل المزيد لاستعادة ما فقده في السنوات الماضية نتيجة وضعه غير الطبيعي ضمن الأسرة الدولية، وأكد أن البلاد كانت ضمن قائمة الدول المشبوهة وهو ما جعل البنوك العالمية والشركات الدولية والمؤسسات العالمية تتردد في التعاون معها.

وأوضح الهاشمي أن خروج العراق من طائلة البند السابع سيفتح الأبواب أمامه في جميع المجالات، ومنها حرية المعاملات المصرفية، حيث كانت المصارف المحلية ممنوعة من إرسال الحوالات وافتتاح اعتمادات ومستندات شحن.

وأشار المتحدث نفسه إلى أن الوضع السياسي المتخبط السائد في البلد والانشغال بالخلافات الكبيرة بين الكتل السياسية وانتشار الفساد في معظم مفاصل مؤسسات الدولة، وخاصة الحلقات التي تمر بها العملية الاستثمارية، ستقف عائقاً كبيراً أمام هذه الآمال العريضة، مبيناً أن النتائج المتوقعة من خروج العراق من طائلة البند لن تكون سريعة، بل ستكون بطيئة وتحتاج إلى جهود كبيرة من وزارة الخارجية والوزارات الأخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة