أوبك المتهم البريء في ارتفاعات أسعار النفط   
الثلاثاء 25/7/1426 هـ - الموافق 30/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 22:35 (مكة المكرمة)، 19:35 (غرينتش)
مع وصول أسعار النفط العالمية إلى مستوى قياسي جديد تجاوز أمس الاثنين 70 دولارا للبرميل تسارع منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط (أوبك) إلى تبرئة ساحتها وإعلان أن ليس لها يد في هذا الصدد، ورغم ذلك تعلن عن زيادة للضخ فوق المستوى الرسمي.
 
فقد أكدت أوبك أن الأساسيات الاقتصادية لا تبرر الأسعار القياسية الحالية للنفط لأن المخزونات آخذة في الارتفاع، ومع ذلك اقترح الرئيس الحالي للمنظمة الشيخ أحمد الفهد الصباح زيادة إنتاج أوبك بواقع 500 ألف برميل يوميا خلال اجتماعها في سبتمبر/ أيلول السابق.
 
ونفس المنطق أكدته السعودية أكبر المنتجين في العالم والمنظمة بأن أسواق النفط تتسم بالتوازن، ودليل ذلك مستويات مخزونات النفط الخام بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لكن المملكة أكد تعويضها أي نقص في الإمدادات عبر طاقتها الزائدة التي تبلغ 1.5 مليون برميل (تنتج 9.5 ملايين ولديها 11 مليونا).
 
لكن يبدو أن أوبك وأكبر منتجيها يحاولان استباق أي ردود فعل باتت متوقعة في الغرب خاصة في الولايات المتحدة من تحميل المنظمة مسؤولية ارتفاع الأسعار، وهو ما يخالف الوقائع على الأرض لوجود عوامل كثيرة وراء قفزات الأسعار.
 
فقد تضافر عدد من العوامل التقنية والجيوسياسية على رأسها نقص الإنتاج وقلة المصافي مع زيادة الطلب. فقد قال الخبير النفطي يوسف إبراهيم في مقابلة صحفية منتصف الشهر الحالي إن إنتاج الدول خارج أوبك تراجع 40% في حين يتراجع إنتاج بحر الشمال بنحو 5% سنويا وبات اقتصاد روسيا يتعافى ويستهلك معظم النفط الذي تنتجه.
 
كما يمثل قلة عدد المصافي وتراجع الصناعة التكريرية لدى الدول المستهلكة سببا رئيسيا آخر في ارتفاع الأسعار، وهو ما تؤكده أوبك ومحللون نفطيون في حين أكدت السعودية أن بناء مصاف جديدة سيحل نصف مشكلة ارتفاع الأسعار.
 
وتزامن تراجع الإنتاج ونقص المصافي مع زيادة الطلب إثر انتعاش كل الاقتصادات في العالم في وقت واحد تقريبا العام الماضي أدى إلى طفرة في استهلاك النفط (زيادة تبلغ حوالي 3.7%) خاصة في الصين والولايات المتحدة, وهي مستمرة خلال العام الجاري مع تراجع بسيط.
 
وهناك مخاوف كبيرة خاصة في ما يتعلق بالربع الرابع من العام الجاري مع حلول فصل الشتاء البارد بما يضيف سببا إضافيا للضغط على الأسعار خاصة في ظل إصرار الدول الكبرى لا سيما الولايات المتحدة على استخدام الاحتياطيات الإستراتيجية لديهم.
 
وتشكل الأوضاع الجيوسياسية المتوترة بالعراق وإيران والسعودية والوضع السياسي في فنزويلا والاضطرابات العرقية في نيجيريا والمضاربات والتكهنات تأثيرا إضافيا على الأسعار.
 
مع هذه العوامل وتشكيك عدد كبير من المحللين في قدرة إنتاج أوبك -وبالتحديد السعودية التي تملك 1.5 مليون برميل يوميا مؤلف من نفط ثقيل يصعب تكريره وبالتالي لا يلقى تقديرا كبيرا- وضخ الدول الكبرى بكامل قدرتها وعدم تمكنها من زيادة إمكاناتها بين ليلة وضحاها يبقى التساؤل مشروعا بشأن الوسائل الناجعة لحل هذه المعضلة؟
_______________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة