صعود اليورو لا يغبط أوروبا   
السبت 1430/9/23 هـ - الموافق 12/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:32 (مكة المكرمة)، 14:32 (غرينتش)

         المركزي الأوروبي بين رفع الفائدة والمحافظة على مؤشرات الانتعاش (رويترز)

 

ارتفع سعر صرف العملة الأوروبية الموحدة هذا الأسبوع إلى أعلى مستوى لها خلال هذا العام ليصل إلى 1.46 دولار. ويتوقع محللون أن يصل إلى 1.5 دولار أو 1.55 دولار في وقت قريب.

 

وصعد سعر صرف اليورو مقابل الدولار بنسبة 16% منذ مارس/آذار الماضي. لكن صحيفة وول ستريت جورنال قالت إن ذلك ليس سببا للغبطة بالنسبة لمنطقة اليورو إذ إن الارتفاع يهدد بخفض الصادرات الأوروبية وباحتدام الجدل الدائر حول ضرورة أن يقدم البنك المركزي الأوروبي على رفع سعر الفائدة.

 

وتعتمد ألمانيا, التي لديها أكبر اقتصاد أوروبي، بصورة كبيرة على الصادرات لدفع نموها الاقتصادي. وبسبب استخدامها للعملة المشتركة، فإن دول منطقة اليورو لا تملك خيارات أخرى مثل خفض عملاتها من أجل دعم الصادرات ومن أجل إدارة أفضل لديونها.

 

وتقول وول ستريت إنه في أسوأ السيناريوهات فإن بعض دول منطقة اليورو قد تفكر في الانسحاب من الوحدة النقدية أو أن تلقي باللوم على اليورو للتسبب في المشكلات التي تعاني منها. ويبدو أن دول المنطقة أرجأت حاليا قضية زيادة عدد أعضائها مما جعل هذا النادي يقتصر على النخبة.

 

وقد يحد ارتفاع اليورو من مقدرة البنك المركزي الأوروبي على المناورة وعلى رفع سعر الفائدة مما يعني بالتالي ارتفاع معدل التضخم.

 

وتقول وول ستريت إن رفع معدل الفائدة المتزامن مع ارتفاع سعر صرف اليورو قد يهدد انتعاش الاقتصادات الأوروبية ويزيد من الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة في القارة.

 

وتعهدت البنوك الأوروبية والأميركية في الأيام الماضية برفع أسعار الفائدة بصورة تدريجية لتأكيد أن جهودها ستؤدي إلى إنعاش الاقتصاد العالمي.

 

وتتوقع أسواق المال ارتفاع أسعار الفائدة في الصيف القادم.

 

لكن بعض المحللين يقولون إن تأخير رفع الفائدة قد يؤدي إلى ارتفاع معدل التضخم بصورة تتآكل معها عوائد المستثمرين وفي النهاية تزيد تكلفة اقتراض الحكومات.

 

ولهذه الأسباب قد يجد البنك المركزي الأوروبي نفسه مضطرا إلى زيادة سعر الفائدة قبل غيره. لكن ذلك يعني صعوبة لجوء المستهلكين للاقتراض وبالتالي الإنفاق مما يعني هبوطا في النمو الاقتصادي.

 

وقال محللون ببنك بي أن بي باريبا في لندن إنهم لا يعتقدون أن بإمكان أوروبا أن تتحمل عملة قوية وضعفا في الائتمان في نفس الوقت.

 

وأضاف هؤلاء أن قوة اليورو جاءت نتيجة لزيادة رغبة المستثمرين في المخاطرة ببيع الدولار وشراء اليورو ويتوقعون عودة اليورو إلى مستوى 1.20 و1.40 دولار وهو المستوى الذي طغى منذ عام 2003،  بعد أن يصل إلى 1.55 دولار في وقت قريب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة