اقتصاد "بعد السقوط" بندوة بصنعاء   
الاثنين 1432/5/1 هـ - الموافق 4/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:04 (مكة المكرمة)، 15:04 (غرينتش)

 المتحدثون طالبوا بضرورة تعزيز المراقبة والمحاسبة فيما يتصل بالمال العام (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-صنعاء

هيمنت على ندوة عقدت بساحة التغيير مساء الأحد بصنعاء قضايا الوضع الاقتصادي المخيف والتحديات التي ستواجه الدولة اليمنية الحديثة لتجاوز هذه الصعاب.

وأكد المشاركون بالندوة التي جاءت تحت عنوان "حتمية السقوط واقتصاديات ما بعد السقوط" على أن الفساد المالي وتبديد الموارد الاقتصادية لليمن طيلة ثلاثة عقود أفرزت واقعا اقتصاديا متخلفا يتطلب جهودا جبارة وكفاءات مخلصة نزيهة حتى يستعيد الاقتصاد عافيته.

واشترط الخبير الاقتصادي عضو مجلس الثورة السلمية محمد جبران للتغلب على هذا الواقع تفعيل أدوات الرقابة بأنواعها المسبقة والمصاحبة واللاحقة على جميع مؤسسات الدولة.

وشدد جبران بحديث للجزيرة نت على أن يكون لمجلس النواب والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة -بالدولة الحديثة- دور فاعل في الرقابة على المشروعات "التي هي عرضة للنهب من قبل منظومة الفساد ومعاقبة رادعة للمخطئين".

واعترف بوجود صعوبات جمة ستواجه الثورة في إبعاد جميع عناصر النظام دفعة واحدة، لكنه وعد بمحاكمة "كبار الفاسدين، بحيث يدب  الخوف في مكونات شبكة الفساد".

وفي مداخلته كشف جبران –بلغة الأرقام- عن جوانب فساد في قطاع الغاز المسال والمؤسسة الاقتصادية اليمنية أثارت الدهشة وسط الحضور والخوف على مستقبل البلاد والإصرار على مواصلة الثورة السلمية "حتى تطهير البلاد من لوبي الفساد".

تبديد الثروة
ووفق جبران فإن "مبيعات اليمن من الغاز المسال خلال العام الماضي للعالم الخارجي بلغت ستة ملايين وسبعمائة ألف طن متري بعائدات قيمتها 79 مليار ريال (369 مليون دولار) بينما بلغت مبيعات الغاز للسوق المحلي 750 ألف طن متري بعائدات قدرت بنحو 83 مليار ريال" واتهم الحكومة ببيع الغاز للمواطن بسعر يفوق ما تبيعه للمواطن الكوري بنسبة 900%.

كما تحدث عن المؤسسة الاقتصادية اليمنية، وقال إن مبيعاتها السنوية تبلغ 250 مليار ريال (1.2 مليار دولار) مؤكدا أن جميع أرباحها لا تورد للموازنة العامة للدولة وإنما تذهب لحساب دار الرئاسة مباشرة.

واعتبر جبران أن منع أعضاء لجنة مجلس النواب من دخول بوابة المؤسسة للاطلاع على حساباتها دليل على حجم الفساد الكبير الذي يعشش فيها.

انهيار شامل
وفي دراسته المعنونة بـ"اقتصاديات ما بعد السقوط" أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء حسن ثابت فرحان أن تتبع جوانب الفساد المالي بجميع مرافق الدولة يتطلب سنوات عديدة "نظرا لطول فترة بقاء صالح في الحكم وانهيار منظومة القيم لدى الكثير من العاملين في الدولة".

وعد ثروة النفط من القطاعات الاقتصادية المعرضة للنهب، مستشهدا "بالاعتماد الإضافي البالغ 287 مليار ريال الذي أقره البرلمان في عام 2010 حيث تم تغطيته من فوارق أسعار النفط الخام".

وأكد الباحث حصول اليمن على قدر كبير من المساعدات الأجنبية بالعملات الصعبة، لكنه قال إنها لا تذهب لمستحقيها "بسبب فساد الجهاز الإداري للدولة الذي تتفشى بين أركانه المحسوبية".

وطغت على نقاشات الحاضرين كيفية الحفاظ على ثروات الأجيال من النهب وإمكانية استرداد الثروات المنهوبة ومحاسبة الفاسدين أيا كانوا، ومدى تجسيد ذلك في أدبيات الدولة الحديثة المرتقبة. وأكد المتحدثون على تحقيق ذلك وفق خطط مدروسة وبرامج زمنية محددة.

حتمية السقوط
وفي المحور السياسي للندوة، أورد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحديدة أحمد الخيضمي بدراسته "حتمية سقوط النظام اليمني" جملة مؤشرات على سقوط الرئيس علي عبد الله صالح ذكر منها خطابه أمام مؤيديه بجمعة الولاء حينما قال سأفدي الشعب بالغالي والنفيس "وهو يقصد بذلك كرسي السلطة".

الندوة عبرت عن القلق من تمسك صالح بالحكم مما ينذر بحرب أهلية (الجزيرة نت)
وتناولت الدراسة مبادرة تكتل اللقاء المشترك المعارض الأخيرة التي نصت على تنحي صالح عن الحكم لنائبه مدة ستين يوما بعدها تجرى انتخابات رئاسية وبرلمانية.

وأوضح الخيضمي للجزيرة نت أن هذه المبادرة جاءت من الوسطاء الأوروبيين والأميركيين الذين طلبوا من المعارضة التقدم بهذه المبادرة بعد تلقيهم ضوءا أخضرا من صالح.

وقد سادت أجواء القلق على الحاضرين في الندوة جراء إصرار صالح على البقاء في منصبه، معتبرين أن ذلك يمكن أن يؤدي لاندلاع حرب أهلية.

لكن الباحث الخيضمي استبعد نشوب حرب أهلية معتمدا على "البعدين الإقليمي والدولي اللذين يرفضان لغة الحرب وخاصة المملكة العربية السعودية" التي تؤيد انتقالا سلميا وآمنا للسلطة في اليمن.

وأضاف أن أفرادا من عائلة الرئيس يرفضون الحرب ويؤيدون رحيل الرئيس بضمانات تقيه وأسرته من الملاحقة الجنائية وتجميد الأموال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة