الأزمة تجبر شركات القروض المغربية على ترميم صفوفها   
السبت 1430/3/17 هـ - الموافق 14/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:15 (مكة المكرمة)، 13:15 (غرينتش)

مصرف المغرب المركزي يتولى مهام الضبط المعلوماتي لأعمال شركات القروض (الجزيرة نت)

بعد تشرذم دام عدة سنوات، اضطرت شركات القروض الصغرى بالمغرب إلى التجمع وترميم الصفوف وسد الثغرات التي صنعت "أزمتها" الحالية.

ويرفض رئيس شركة زاكورة للقروض الصغرى نورالدين عيوش، اعتبار الوضع الحالي أزمة مؤكدا للجزيرة نت أنها مجرد مشاكل سوف تنتهي باعتماد طرائق جديدة في العمل.

وتعاني شركات القروض، البالغ عددها 13 شركة أو جمعية كما تسمي نفسها، من انحسار في عدد الزبائن وعجز كثير منهم عن سداد المستحقات المالية بنسبة تتراوح بين 5 و10%، في حين لم يكن العجز يتجاوز السنوات الخمس الماضية نسبة 1%.

ومنذ الثلث الأخير من السنة الماضية والقلق يتزايد لدى المقرضين عندما أيقنوا أن عام 2008 وضع حدا لحالة الازدهار التي سجلت بين سنتي 2005 و2007، إذ بلغت نسبة الاستفادة من القروض لدى الزبائن النشطاء 114% مقابل 162% لدى الموظفين.

وبلغ عدد المستفيدين من القروض حتى سنة 2008 حوالي مليون زبون بغلاف مالي قدره 5.6 مليارات درهم.

الأمر الذي جعل المملكة تحتل مكانة رائدة بمجال القروض، إذ صنفت المجلة الاقتصادية الأميركية فوربس أربع جمعيات مغربية للقروض الصغرى ضمن أحسن خمسين مؤسسة مختصة بهذا المجال عالميا سنة2007.

"
المملكة يحتل مكانة رائدة بمجال القروض إذ صنفت مجلة فوربس الاقتصادية أربع شركات مغربية للقروض الصغرى ضمن أحسن خمسين مؤسسة مختصة بهذا المجال عالميا
"
تنسيق القروض

في رأي المحلل الاقتصادي سمير شوقي، تعتبر التنافسية بدون ضوابط الباب المشرع الذي دخلت منه الأزمة الحالية، موضحا في حديث للجزيرة نت أن شركات القروض أغراها إقبال الزبائن عليها فقدمت لهم القروض المطلوبة دون أن تتحقق من استفادتهم من شركات أخرى، ودون أدنى تنسيق بين بعضها البعض، أو بينها وبين المصرف المركزي.

الباب المفتوح أغوى أيضا الزبائن بأخذ قروض من شركتين أو أكثر، وهذا ما أسماه أرباب الشركات بالقروض المتقاطعة. شوقي الذي وصف الشركات الممولة بأنها مصارف قائمة بذاتها، تأسف لتصاعد القيمة المالية دون أن تواكبها إعادة الهيكلة أو تنسيق مع سلطات المراقبة مما أدى إلى عدم ضبط المجازفة وضبط سقف المديونية.

ميثاق أخلاقي
ولمعالجة الوضع الحالي، كثفت شركات القروض من لقاءاتها لمدارسة ميثاق أخلاقي يضبط عملها، كما تسعى للتركيز على بناء قاعدة بيانات معلوماتية مشتركة يشرف عليها المصرف المركزي ويستطيع بمقتضاها كشف ذوي القروض المتقاطعة وسقف المديونية، ويستطيع المقرضون متابعة العاجزين عن السداد والمخالفين للميثاق.

وقال رئيس الفدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى طارق السجلماسي إن الوقت الحالي للحزم والأمن "وإذا كانت هناك تجاوزات فإننا سنخيب آمال المستفيدين منها".

كما ينص الميثاق الأخلاقي للشركات المقرضة على التفرق بين جهات المملكة وعدم التركز في جهة واحدة "فليس معقولا أن نجد سبعة فروع لشركات التمويل في شارع واحد ببلدة واحدة، في حين لا وجود لأي فرع بمناطق أخرى" حسب تعبير السجلماسي.

يُذكر أن وزير الاقتصاد والمالية سبق له أن حذر الشركات المعنية من حالة الفوضى والتسيب التي كانت تعمل فيها، وحث الجميع أثناء انعقاد أول مجلس استشاري لها في نوفمبر/ تشرين الثاني 2008، على وضع ميثاق أخلاقي ضابط وملزم، بعد أن أكدت تحقيقات وزارته أن تنافسية المقرضين أدت إلى نتائج غير مرغوبة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة