كيف ينظر الأتراك إلى تراجع عُملتهم؟   
الأحد 1436/11/9 هـ - الموافق 23/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:43 (مكة المكرمة)، 10:43 (غرينتش)

عمر أحمد-إسطنبول

واصلت الليرة التركية انخفاضها أمام الدولار الأميركي، حتى وصلت إلى ثلاثة ليرات مقابل الدولار الواحد، في حين كانت قبل عام لا تتجاوز ليرتين أمام الدولار، لتعود أمس السبت وتسجل تقدما طفيفا إثر تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حدد فيها موعد الانتخابات المبكرة في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ويعزو بعض الأتراك انخفاض الليرة إلى الخلافات السياسية بين الأحزاب الأربعة الفائزة بالانتخابات البرلمانية الأخيرة، وعدم توصلها إلى اتفاق على تشكيل حكومة ائتلافية، فيما يرى آخرون أن عدم تشكيل الحكومة هو سبب من بين عدة أسباب، أبرزها عودة المواجهات المسلحة بين الجيش التركي من جهة وحزب العمال الكردستاني من جهة ثانية.

يقول رضا مصطفى، وهو موظف في شركة صرافة، للجزيرة نت "لقد أثّر عدم تشكيل الحكومة على الاستقرار الداخلي في تركيا، وأدى ذلك إلى انخفاض قيمة العملة مقابل العملات الأخرى، وهذا الشيء له تأثيره السلبي على الناس والاقتصاد".

video

المتضرر الأول
ويضيف مصطفى أن ذلك ينعكس بالدرجة الأولى على دخل المواطن وعلى القدرة الشرائية، فـكلما انخفضت قيمة العملة التركية تأثر موظفو القطاع العام من ذوي الدخل المتوسط.

ويشير المتحدث إلى أن ما يساعد ذلك هو طبيعة تركيا التجارية، لأنه معروف عنها أنها من الدول المستوردة، فالواردات أكبر من الصادرات، وهذا يؤدي إلى عجز في الموازنة، نتيجة استيراد السلع بالدولار، وبالتالي رفع أسعارها في السوق، وينتج عنه ضعف القوة الشرائية.

ويرى الشاب التركي متين حسن، وهو طالب في كلية الاقتصاد بجامعة مرسين، أنه إذا بقي الوضع الداخلي على ما هو عليه ولم تتشكل حكومة جديدة قوية فسيبقى الاقتصاد في حالة انهيار، وهذا ما يتخوف منه الأتراك خاصة موظفي الدولة.

ويتابع حسن قوله "تركيا تعيش أوضاعا متخبطة هذه الفترة، ويتخوف كثير من المواطنون من خطر استمرار انخفاض قيمة الليرة، والرواتب الشهرية فقدت جزءا هاما من قيمتها".

ويشير الشاب إلى أن الليرة انخفضت بشكل حاد بمجرد الإعلان الأسبوع الماضي عن عدم الاتفاق على تشكيل حكومة ائتلافية، ثم قلصت العملة بعض خسائرها بمجرد تحديد أردوغان موعدا للانتخابات المبكرة.

غانم تركماني: المشاكل الأمنية التي تواجهها تركيا شرقي البلاد ساهمت بتراجع الليرة (الجزيرة)

الاضطراب السياسي
ويرجع الصحفي غانم تركماني انخفاض قيمة الليرة مقابل الدولار إلى مستويات قياسية إلى أسباب عديدة، منها عدم الاستقرار السياسي الناجم عن الإخفاق في تشكيل حكومة ائتلافية، بعد الانتخابات التي جرت في 7 يونيو/حزيران الماضي وانتهت بعدم حصول حزب العدالة والتنمية على أغلبية برلمانية تمكنه من تشكيل حكومة بمفرده.

ويضيف تركماني "كما أن تركيا واجهت مشاكل أمنية منذ نحو شهر ونصف، ولا سيما في شرقي البلاد، جراء هجمات منظمة حزب العمال الإرهابية ضد مؤسسات الدولة ورجال الأمن، إضافة إلى جبهة حزب التحرير الشعبي الثوري الإرهابية، التي قامت بهجمات مماثلة في بعض المدن الكبرى. وهذا ما انعكس سلبا على استقرار الليرة، فضلا عن الصراعات التي تشهدها مناطق مجاورة لحدود تركيا".

ويرى سادات أوزدمير، العامل في شركة صرافة، أن وضع الليرة التركية عاد للتحسن بعد إعلان موعد إجراء الانتخابات المبكرة، وأضاف "كان سعر الصرف هو 2.99 ليرة للدولار الواحد إثر إعلان فشل تشكيل الحكومة، وتراجع بالأمس إلى 2.91 ليرة للدولار بمجرد إعلان موعد الانتخابات المبكرة.

ويخلص أوزدمير إلى أن هذا التغير مؤشر على أن تراجع الليرة لم يكن إلا جراء التخبط السياسي بين الأحزاب الأربعة، وليس جراء مشاكل اقتصادية في تركيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة