معارضو الكويز يؤكدون وجود بدائل تغني عن إسرائيل   
الخميس 1425/11/5 هـ - الموافق 16/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:37 (مكة المكرمة)، 10:37 (غرينتش)
أميركا هدفت إلى إدماج إسرائيل بالمنطقة بحسب المعارضين
بعد نحو عشر سنوات من الرفض الرسمي لعدم توفر المناخ السياسي ومع وجود المعارضة الشعبية المتواصلة أقدمت حكومة مصر على توقيع اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة (كويز) مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة وسط جدل شديد بين مؤيد ومعارض.
 
فمن جانبهم حشد مسؤولون بالحكومة ورجال الأعمال المؤيديين للاتفاقية -وهم المستفيدون منها غالبا- بعض الحجج والأرقام من بينها زيادة معدلات النمو وفرص العمل إلى ربع مليون وتشجيع الصادرات وتحفيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي بلغ حجمها 400 مليون دولار عام 2003.
 
كما اعتبروا أن إبرام الاتفاقية سيحمى صناعات كثيرة في مصر ستعجز عن الاستمرار بعد تطبيق اتفاقية الجات اعتبارا من الشهر المقبل، وأنها ستمهد لتوقيع اتفاقية للتجارة الحرة مع أميركا التي كانت تشترط توقيع الكويز ودخول إسرائيل لتحقيق ذلك.
 
لكن المعارضين -وبينهم 12 نائبا بمجلس الشعب قدموا طلبات إحاطة للحكومة حول الاتفاق- فندوا حجج الحكومة ومؤيديها معتبرين أن الفشل الحكومي في الإنعاش الاقتصادي والإصلاح الضريبي والجمركي لتعزيز كفاءة الصناعات ورفع معدلات التصدير وضغوط بعض رجال الأعمال المقربين إضافة إلى الضغط الأميركي لدمج إسرائيل في الاقتصاد العربي كان وراء الموافقة.
 
وانتقد المعارضون تضخيم الحكومة لحجم الصادرات إلى السوق الأميركي وتعوليها الشديد عليه مستخدمين أرقاما غير صحيحة، في حين أن هناك دولا مثل سنغافورة والمكسيك والمغرب وكندا ودول أميركا اللاتينية تتعامل مع اتفاقيات تفضيلية وتجارة حرة مع واشنطن دون أن تكون إسرائيل وسيطا.
 
يوضح الرئيس المناوب للقسم الاقتصادي بصحيفة الأهرام ممدوح الولي هذا الرأي بقوله إنه كان أمام الحكومة المصرية ثلاث أسواق كبيرة ومتاحة لتصدير صناعاتها بدون جمارك هي سوق الاتحاد الأوروبي (450 مليونا) منذ اتفاقية الشراكة في يونيو/ حزيران الماضي، ودول الكوميسا (18 دولة أفريقية) والسوق العربية اعتبارا من أول العام 2005.
 
وأضاف الولي في مقابلة مع الجزيرة نت أنه حتى الاتفاقيات مع أميركا يوجد ثلاثة أنواع من الكويز إحداها يطبق منذ 1976 على 146 دولة ومنطقة والآخر يتعامل مع 37 دولة أفريقية جنوب الصحراء مشيرا إلى أنه كان يمكن لمصر أن تختار أيهما.
 
وردا على ما يتردد من مؤيدي الاتفاق بشأن ان المكون الإسرائيلي (11.7%) سينحصر في الشماعة والكرتونة وتعريف المنتج (التيكت) قال الولي إن هذا يمكن أن يكون بالملابس الجاهزة أما الصناعات الأخرى خاصة الإلكترونية فالتفوق الإسرائيلي بها سيكون كبيرا.
 
"
مخاوف من هروب الاستثمارات العربية وهو ما توقعته وزارة التجارة المصرية في دراسة لها صدرت قبل أيام، وهو نفس ما حدث في تجربة الأردن

"
وكرر المحلل الاقتصادي المصري مخاوف المعارضين من الانعكاسات السلبية لاتفاقية الكويز على التعاون الاقتصادي العربي وهروب الاستثمارات العربية وهو ما توقعته وزارة التجارة المصرية في دراسة لها صدرت قبل أيام، وهو نفس ما حدث في تجربة الأردن إضافة إلى احتمالات تعاظم الجاسوسية الصناعية والتقنية ليتكرر نموذج عزام عزام. 
 
وكان عبد الله الشرقاوي من اتحاد صناعات النسيج قد حذر من محاولات إسرائيل الإفادة من الاحتكار الممنوح لها لتفرض على مصر أسعارا مرتفعة للمكونات المصنعة عندها, الأمر الذي سيؤثر في قدرتها التنافسية.
 
على الجانب الشعبي نشر تجمع (قاطع دوت كوم kate3.com) على شبكة الإنترنت ملفا عن الكويز ومخاطرها الاقتصادية والسياسية اعتبر فيها الاتفاقية بمثابة اختراق اقتصادي إسرائيلي للدول العربية، وأنها عملية سياسية الهدف منها دمج إسرائيل في اقتصادات


المنطقة. وأضاف الملف أن ما قالته الحكومة عن مصانع النسيج التي كانت ستضرر وسيتشرد عمالها هي تتبع "قلة من المصدرين المدللين" ولا يمثلون غالبية صناع النسيج في مصر.
_______________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة