خفض سعر الفائدة بمصر هل يحقق الانتعاش الاقتصادي؟   
الاثنين 1430/2/20 هـ - الموافق 16/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:31 (مكة المكرمة)، 14:31 (غرينتش)

الحكومة المصرية اتخذت الخطوة لتشجيع الإقراض وزيادة الانتعاش (الفرنسية-أرشيف)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

بعد فترة من الجدل والسجال المستمر بين رجال الأعمال والبنك المركزي المصري بشأن انخفاض سعر الفائدة، اتخذ البنك المركزي قراره في 12 فبراير/شباط بخفض معدل الفائدة 1% ليصبح سعر الفائدة في السوق المصرية 10.5%، وهو ما أثار جدلا بشأن الآثار التي يمكن أن تتمخض عنه.

وأشار موقع البنك المركزي عبر بيان صحفي إلى أنه على الرغم من انخفاض الأسعار عالميا فإن هناك جمودا في المؤشر النزولي للأسعار في السوق المحلي المصري. وقد اختلفت وجهات نظر خبراء استطلعت الجزيرة نت آراءهم عن الآثار المترتبة على قرار الحكومة المصرية.

عمر عبد الفتاح: القرار ستكون له آثار إيجابية
(الجزيرة نت)
أثر إيجابي
الخبير المالي والاقتصادي الدكتور عمر عبد الفتاح، قال إن قرار الخفض سوف تكون له آثار إيجابية على أداء سوق الأوراق المالية، وإن كانت بشكل غير مباشر، "بمعني أن هناك اطمئنانا من قبل البنك المركزي على معدلات السيولة بالجهاز المصرفي، وبالتالي فليست هناك حاجة لحماية السيولة بارتفاع أسعار الفائدة".

وأشار عبد الفتاح إلى أن الأثر الإيجابي لهذا القرار انعكس على أداء السوق المصرية اليوم، حيث شهد المؤشر العام للبورصة ارتفاعاً بنسبة 2.6%، كما لوحظ أن هناك حركة شراء من قبل المؤسسات بلغت نسبتها 36.6% من حجم الشراء بالسوق.

ويرى عبد الفتاح أن هذا الانخفاض في سعر الفائدة غير ملموس لضآلته، ولكنه مقدمة لانخفاضات أخرى في ظل ما ستشهده المرحلة القادمة من انخفاض في معدلات التضخم بسبب انخفاض الأسعار العالمية، "ووقتها من الممكن أن تكون آثار انخفاض سعر الفائدة مباشرة على سوق الأوراق المالية، لنرى تحول المدخرات من المصادر الأخرى إلى البورصة المصرية".

عكس الاتجاه
أما أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات الدكتور أنور النقيب، فيرى أن الخطوة التي اتخذها البنك عديمة الجدوى، باعتبار أن الهدف المعلن من تخفيض سعر الفائدة هو زيادة الاستثمارات من خلال تشجيع المستثمرين على الاقتراض في ظل أسعار الفائدة المتدنية، "وهذه الرؤية صحيحة على الصعيد النظري، ولكن الحالة المصرية عكس ذلك تماماً حيث إن المشكلة تكمن في ضعف الطلب الفعال، وليس في حجم الاستثمارات".

وأشار إلى أن العديد من الشركات والمصانع بدأت في خفض طاقتها الإنتاجية بل وتوقف بعضها عن الإنتاج، وتساءل "ماذا يفعل المنتج بزيادة الإنتاج في ظل انخفاض الدخول وفقد العاملين لوظائفهم؟" لافتا النظر إلى أن انخفاض سعر الفائدة ليس هو المحدد الوحيد للإقبال على الاقتراض وزيادة الاستثمارات.

ويوضح النقيب أن الحكومة تستهلك ما لديها من أدوات دون طائل، وإذا أرادت أن تتخذ خطوات صحيحة فعليها أن تعمل جاهدة لخفض معدل التضخم ليزداد الدخل الحقيقي للأفراد فيقبلون على الاستهلاك وينشط الطلب، فتدور عجلة الإنتاج، ويضيف أن انخفاض معدل التضخم إلى نحو 14.7% ليس كافياً، بل لا بد من الوصول إلى معدل تنخفض فيه معدلات التضخم عن سعر الفائدة بالجهاز المصرفي، حتى يشعر المدخر بأن هناك عائدا إيجابيا على مدخراته وأن ثمة زيادة حقيقية في دخله.

وبحسب النقيب فإن أمام الحكومة الآن فرصة حقيقية لتنشيط الطلب عن طريق فتح باب الاستيراد للسلع الإستراتيجية، حتى لو قامت هي بهذا الدور، لينعم المواطن بانخفاض الأسعار في هذه السلع، مثل الحديد والإسمنت والسلع الغذائية، ويضطر وقتها المحتكرون للسلع الإستراتيجية لاحترام قواعد اقتصادات السوق.

 فياض عبد المنعم يرى أن خطوة البنك المركزي غير مؤثرة (الجزيرة نت)
تأثير محدود

أما أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر الدكتور فياض عبد المنعم، فيرى أن انخفاض معدل الفائدة بمقدار 1% غير مؤثر في السوق المصرية سواء بالنسبة للمدخرين أو المستثمرين، وبالتالي لن يكون هناك زيادة في الاستثمار في الأجل القصير، ولكن إذا توالت معدلات الانخفاض لتصل الفائدة إلى 3% مثلاً، فإن ذلك سوف يؤدى إلى تحريك وتشجيع الائتمان، بينما المناخ السائد في سوق الائتمان في مصر حالياً هو عدم التفاؤل.

ويضيف عبد المنعم أنه إذا كان هناك من أثر إيجابي لهذا القرار فسوف يعود على الحكومة من خلال تخفيض عبء مديونيتها في السوق المحلي، وكذلك انخفاض سعر الاقتراض الحكومي لتدبير الاعتماد الإضافي للموازنة العامة للعام المالي 2008/2009.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة