تفاقم أعداد الشيكات المرتجعة بالإمارات   
الاثنين 13/12/1430 هـ - الموافق 30/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 20:03 (مكة المكرمة)، 17:03 (غرينتش)
ما يصل إلى 45% من الشيكات الواردة يوميا للبنوك بالإمارات مرتجعة (الجزيرة نت)

دبي– محمد عصام
 
رفعت الأزمة المالية العالمية من أعداد ونسب الشيكات المرتجعة في دولة الإمارات، وهو ما اعتبر مشكلة جديدة تواجه البنوك والمصارف العاملة هناك، حيث يجري الحديث عن نسب تتراوح بين 40% و45% من إجمالي الشيكات التي تتلقاها البنوك يوميا. إلا أن مصادر تتحدث عن "إجراءات صارمة" للحد من هذه الظاهرة.
 
ويتحدث مسؤولو شركات ومصرفيون في الإمارات عن ارتفاع كبير في أعداد الشيكات المرتجعة خلال الشهور القليلة الماضية خاصة تلك المتعلقة بالقطاع العقاري، ولم تعلن أية مصادر رسمية أرقامًا بشأن هذه الظاهرة.

وقال مستثمر عقاري في الشارقة طلب عدم نشر اسمه إن نسبة الشيكات المرتجعة في الشهور الأخيرة ارتفعت بصورة قياسية. وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن 70% من الشيكات التي ترد إلى مكتبه ترجع من البنك لعدم كفاية الرصيد.
 
أغلب الشيكات المرتجعة
متعلقة بالإيجارات (الجزيرة نت)
نسبة عالية
وأشار المستثمر العقاري إلى أن هذه النسبة تعتبر مرتفعة جدا مقارنة مع الفترات السابقة. وقال إن شركته لم تعد تحيل الشيكات المرتجعة إلى القضاء إلا بعد استنفاد كافة الوسائل الممكنة في تحصيل المبالغ المطلوبة.
 
وبحسب المستثمر فإن هذه الشيكات حررت لتسديد إيجارات وحدات سكنية في الشارقة، وليست أقساطًا لشقق أو مبان تحت الإنشاء تم بيعها في وقت سابق.
 
وجرت العادة في الإمارات أن يحصل المالكون من المستأجرين على شيكات بنكية تغطي مدة عقد الإيجار الذي يجدد سنويا بحيث يقوم المالكون بتحصيل الإيجارات من المستأجرين عبر البنوك مباشرةً وليس نقدًا. لذلك فإن الشيكات البنكية تستحوذ على حيز مهم من حياة الناس في الإمارات سواء المواطنون والمقيمون.
 
ويتفق مع هذا المستثمر العقاري ياسر عبد الله المسؤول في شركة "أحمد المبارك" لتحصيل الديون. فقد قال للجزيرة نت إن نسبة الشيكات المرتجعة تتجاوز 70% في المعاملات المتعلقة بالقطاع العقاري، موضحا أن كثيرا من هذه الشيكات يحال إلى القضاء للنظر والبت فيه لأنها غالبًا ما تتضمن خلافات بين أطرافها.
 
وأضاف عبد الله أن النسبة العامة للشيكات التي لا رصيد لها والتي تعيدها البنوك لحامليها تتراوح بين 40% و45%. وتابع قائلا "هذه النسبة مرتفعة جدًّا. لكنها أصبحت الآن عادية في ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي نمر بها".
 
وحسب عبد الله, الذي يقوم بتحصيل ومتابعة القروض المتعثرة لحساب عدة بنوك إماراتية, فإن "نسبة الشيكات المرتجعة والقروض المتعثرة ارتفعت عما كانت عليه في الشهور الأولى للأزمة المالية العالمية إذ كان الحديث يدور عن نحو 30% فقط من الشيكات تصل إلى البنوك ويحين أجلها دون رصيد كافٍ".
 
عقوبة محرر صك بلا رصيد تصل
إلى الحبس ثلاث سنوات (الجزيرة نت)
إجراءات صارمة
لكنه كشف للجزيرة نت أن البنوك في الإمارات اتخذت مؤخرًا إجراءات صارمة للحد من ظاهرة تعثر القروض وبالتالي الشيكات المرتجعة. وأشار إلى أن البنوك أصبحت "أكثر تشددا في منح التمويلات والتسهيلات".
 
وشرح المختص في تحصيل الديون هذه الإجراءات بقوله إن البنوك تشترط حاليا لتقديم تسهيلات للأفراد أن تكون رواتبهم مرتفعة، وأن يكون مضى على وجودهم في وظائفهم مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، وأن تكون الشركات التي يعملون بها مستقرة وذات ملاءة مالية ولا يتوقع أن تقوم بأية تسريحات للعاملين فيها.
 
كما أشار إلى أن التسهيلات التي كانت تحصل عليها الشركات كانت تصل إلى خمسة ملايين درهم بشروط ميسرة أما اليوم فلا يمكن لأي شركة أن تحصل على تسهيلات مالية بأكثر من مليون درهم، وبعد أن تستوفي شروطًا قاسية وضمانات كافية يطلبها البنك.
 
وتصل عقوبة محرر شيك بدون رصيد في دولة الإمارات إلى الحبس ثلاث سنوات. لكن العقوبات تتفاوت من إمارة إلى أخرى بحسب القوانين المحلية النافذة فيها والقانون الاتحادي. كما تتفاوت العقوبة بحسب المبلغ فضلاً عن أن تقديرات القضاء لكون الشيك حُرّر بحسن نية أو بسوئها تلعب دورًا مهمًّا في تحديد العقوبة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة