ضغوط متصاعدة لحل أزمة أوروبا   
الثلاثاء 3/1/1433 هـ - الموافق 29/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 21:05 (مكة المكرمة)، 18:05 (غرينتش)

رئيس الوزراء الإيطالي سيطلع اليوم وزراء مالية دول اليورو على خطته لتطويق أزمة بلاده(الفرنسية)


قفزت كلفة استدانة إيطاليا إلى مستوى غير مسبوق اليوم، إذ باعت روما سندات سيادية لأجل ثلاث سنوات بنسبة فائدة ناهزت 7.89% وهو ما يفوق بكثير ما دفعته الشهر الماضي إذ بلغت النسبة 4.93%، مما يزيد الضغوط على وزراء مالية منطقة اليورو المجتمعين اليوم لإيجاد حل لأزمة ديون متفاقمة.

 

ويقول بيتر شاتويل خبير معدلات الفائدة بمصرف كريدي إكريغول بلندن "لو كنا في عالم مثالي لكان بلوغ سندات إيطاليا نسبة فائدة 8% هذا الصباح كاف لجعل مجموعة اليورو ووزراء المالية في حالة طوارئ لإيجاد حل، إلا أننا لسنا في عالم مثالي".

 

ومن المنتظر أن يطلع رئيس الوزراء الإيطالي الجديد ماريو مونتي وزراء مالية منطقة اليورو على الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي يخطط لتنفيذها، والتي ترمي لحفز النمو وتقليص العجز والديون الضخمة التي تناهز 1.9 تريليون يورو (2.5 تريليون دولار)، وهو ما يمثل 120% من الناتج الإجمالي المحلي.

 

"
وزراء مالية منطقة اليورو سيبحثون اليوم تقديم تنازلات في سيادة الدول الأعضاء في الشؤون المالية لفائدة سلطة مركزية أوروبية، وإقرار ضوابط مالية مشددة ملزمة لكافة الدول
"
اجتماع حاسم

وفي بروكسل يسعى وزراء مالية منطقة اليورو الـ17 لحماية العملة الأوروبية الموحدة وإخراج أوروبا من أزمتها المالية، التي تهدد بإدخال العالم كله في أزمة عالمية جديدة، وسيبحث الوزراء تقديم بعض التنازلات في سيادة الدول الأعضاء في الشؤون المالية لفائدة سلطة مركزية أوروبية، وإقرار ضوابط مالية مشددة ملزمة لكافة الدول.

 

ويتصدر جدول أعمال الاجتماع الاتفاق على تحقيق وحدة سياسية ومالية أكبر لدول المنطقة التي تتباين سياستها الاقتصادية والمالية، وقال وزير المالية الفرنسي فرانسو باريون اليوم -في تصريحات إذاعية- إن المطلوب هو تحقيق اندماج أكبر للبلدان فيما يخص وضع ميزانياتها ومراقبة تنفيذ الإنفاق.

 

وأضاف المسؤول الفرنسي أن باريس وبرلين ستتقدمان بمقترحات توضح كيف يمكن لدول منطقة اليورو مراقبة بعضها بعضا في إطار نظام جديد.

 

كما يتوقع أن يناقش الوزراء إصدار سندات أوروبية مشتركة يضمن فيها القوي الضعيف فيما يتصل بالاستدانة من الأسواق المالية، وهو ما يتوقع أن يخفف من ضغوط الأسواق على دول مهددة كإيطاليا، إلا أن برلين تعارض بشدة هذه الفكرة.

 

فرنسا وبريطانيا

ونقلت صحيفة لاتريبيون الفرنسية اليوم أن مؤسسة ستاندرد أند بورز حذرت من أنها قد تخفض نظرتها المستقبلية للتصنيف الائتماني الممتاز لفرنسا في غضون عشرة أيام من نظرة إيجابية إلى سلبية، ويشكل ذلك تهديدا بفقدان باريس تصنيفها ضمن أفضل دول العالم من حيث الجدارة الائتمانية.

 

وقد رفضت المؤسسة التعليق على تقرير الصحيفة الفرنسية المستند على مصادر غير معلن عنها، وفي حال صحة ما جاء في التقرير فإن مخاطر خفض تصنيف فرنسا تكون قد تصاعدت بعد أشهر من المخاوف بشأن تأثير الوضع المالي لثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو على إضعاف النمو.

 

من جانب آخر، قالت الحكومة البريطانية اليوم إنها خفضت توقعاتها للنمو الاقتصادي، محذرة من أن دخول منطقة اليورو في دورة ركود قد يدفع الاقتصاد المحلي للانكماش، وقال وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن إن الاقتصاد لن ينمو سوى بـ0.7% في 2012، مقابل 2.5% المتوقعة في مارس/آذار الماضي.

 

وتوقع أوزبورن في خطابه الخريفي أمام برلمان بلاده أن يتعافى نمو الاقتصاد في 2013 ليبلغ 2.1%، إلا أنه حذر من أن حقيقة الوضع قد تكون أسوأ إذا لم تحل أزمة ديون منطقة اليورو.

 

وفي ضوء هذه المعطيات فإن التحكم في عجز الموازنة البريطانية سيأخذ وقتا أطول من المنتظر، كما أن إجراءات التقشف ستمتد لما بعد عام 2015.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة