توقعات متباينة بشأن خطة فياض لإنعاش الاقتصاد الفلسطيني   
الثلاثاء 28/8/1428 هـ - الموافق 11/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:57 (مكة المكرمة)، 13:57 (غرينتش)
خطة حكومة فياض تسعى إلى إنعاش سريع وتطبيق خطة متوسطة المدى (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الضفة الغربية
     
تباينت آراء وتوقعات المحللين الاقتصاديين ورجال الأعمال الفلسطينيين بشأن إمكانية نجاح خطة حكومة سلام فياض لتسيير الأعمال ومقوماتها، والمستفيدين منها.

وتهدف خطة حكومة فياض بحسب ما أعلنت إلى إنعاش سريع في الاقتصاد الفلسطيني حتى نهاية العام الجاري، إضافة إلى البدء في خطة أخرى متوسطة المدى للفترة من 2008-2010.
 
وأكد فياض -الذي أعلن عن خطته أثناء افتتاح الملتقى السنوي الأول لسوق رأس المال الفلسطيني، في مدينة رام الله بالضفة الغربية السبت- أن حكومته تولي الموضوع الاقتصادي جل اهتمامها، وكرست جهودها لمواجهة تحديات الفقر والبطالة والركود الاقتصادي.
 
أهداف الخطة
وقال فياض في المؤتمر إن الخطة تهدف إلى إعادة الثقة بالاقتصاد الفلسطيني، وإنهاء حالة الركود الاقتصادي، ومواجهة الوضع الإنساني الصعب وخصوصا في قطاع غزة.
 
وأوضح أنها تتضمن ثلاثة مكونات هي توفير التمويل الكافي لتسديد رواتب الموظفين، والنفقات التشغيلية للسلطة، وتسديد متأخرات القطاع الخاص والموظفين، وتوفير وإيصال المساعدات الإنسانية من الأغذية والأدوية والخدمات والسلع الرئيسية إلى قطاع غزة. واستئناف العمل التنموي في مختلف القطاعات من تعليم وصحة وغيرهما.
 
وركز فياض على القطاع الخاص، قائلا إن إنعاشه يأتي في سلم الأولويات بعد الضرر الكبير الذي لحق به في السنوات السبع السابقة، وإن حكومته تولي أهمية كبيرة لإعادة ثقة هذا القطاع باقتصاده الوطني، وتعزيز ثقته بالسلطة.
 
وفيما يتعلق بخطة الإصلاح والتنمية متوسطة المدى، قال إن عملية إعدادها بدأت مؤخرا، مؤكدا على إدراك الحكومة لحجم التحديات الاقتصادية الماثلة أمامها، وفي ذات الوقت حرصها على جلب الاستثمارات الخارجية.
 
وتحدث أيضا رئيس حكومة تسيير الأعمال عن مراجعة الإطار التشريعي الناظم لقطاع سوق رأس المال، وتطويره ليتلاءم مع روح العصر والممارسات الدولية الجيدة، ومعالجة بعض المواد المقيدة في قانون ضريبة الدخل، لتمكين السوق المالي الفلسطيني من التنافس مع الأسواق الإقليمية، في مجال تكلفة الاستثمار، مشيرا إلى أن الحكومة أصدرت مؤخرا قانون مكافحة غسل الأموال، الذي يمكنها في حال صدروه من إزالة القيود القائمة على تدفق الاستثمارات إلى فلسطين.

فرص النجاح
من جهته أعرب رجل الأعمال الفلسطيني، خالد عسيلي عن تفاؤله بإمكانية نجاح الخطة، لكنه أكد أن الموضوع يتوقف على الوضع الأمني في المنطقة واستقراره حتى تستطيع الحكومة تنفيذ خطتها.
 
وقال عسيلي للجزيرة نت إن الإنعاش الاقتصادي والتطوير والتنمية كلها قضايا تحتاج إلى الأمن وفرض سلطة القانون، لذلك لم يستبعد أن يؤثر الوضع الراهن والانقسام بين الضفة وغزة سلبيا على تطبيق الخطة، لكنه أعرب عن أمله في أن يكون هذا الوضع مؤقتا وأن يزول وترجع الأمور إلى طبيعتها.
 
وأشار رجل الأعمال الفلسطيني إلى وجود توجه دولي بإعادة ضخ الأموال في مناطق السلطة الفلسطينية، لكنه أضاف أن استمرار ذلك مرتبط بتطورات الوضع السياسي على الأرض.
 
لكن مدير مركز مشرق  للدراسات الثقافية والتنموية عادل سمارة يرى أن الخطة تعني التفصيل والدراسة الدقيقة والقدرة على التنفيذ وتوفير الإمكانات، وما أعلنه فياض في ظل حالة طوارئ مؤقتة تعتمد على التمويل الأجنبي لا يمكن تسميته بالخطة، وإنما مجموعة إجراءات، لا تسعف الاقتصاد الوطني.
 
ورأى سمارة أن جوهر الخطة عبارة عن وضع الجميع في خدمة القطاع الخاص وكأنه سينقذ الاقتصاد، موضحا أن هذا القطاع عبارة عن أناس يبحثون عن مصالحهم ولا يخدمون سوى أنفسهم وليس الاقتصاد الوطني.
 
وأضاف أن الخطة تصب في مصلحة رأس المال الفلسطيني الممول من الخارج، غير مستبعد أن يساهم الانقسام السياسي بين الضفة وغزة في اضطرار الحكومة للتبعية والخضوع لشروط الممولين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة