كويز المصرية تهدد مستقبل مدن اقتصاد السلام الأردنية   
الاثنين 1429/5/8 هـ - الموافق 12/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:51 (مكة المكرمة)، 20:51 (غرينتش)

 
مدينة الحسن المؤهلة شمال الأردن (الجزيرة نت)

 

محمد النجار–عمان

  

حذر مستثمرون بالقطاع الصناعي الأردني من مستقبل مجهول تواجهه المدن المؤهلة للكويز نتيجة تراجع تنافسيتها مع مدن الكويز المصرية، مشيرين إلى احتمال هجرة مستثمرين في قطاع الألبسة من المملكة لمصر مما يهدد استثمارات تتجاوز المليار دولار.

 

وتعود فكرة الكويز الأردنية والمصرية لما بات يعرف بـ "اقتصاد السلام" حيث تشترط اتفاقيات إقامة المصانع بهذه المدن وجود نسبة لا تقل عن 8% من مدخلات الإنتاج الإسرائيلية، مقابل حصولها على إعفاءات ضريبية وجمركية كبيرة، إضافة لميزة تصديرها للولايات المتحدة مدعمة بامتيازات منافسة.

 

وكشفت أرقام رسمية أن حجم صادرات المدن المؤهلة الأردنية انخفض بنسبة 25% خلال فبراير/ شباط الماضي، فيما أكد رئيس جمعية مصدري الألبسة فرحان أفرام أن ثلاثة مصانع انتقلت من المملكة لمصر وأن مصانع أخرى تنوي الانتقال من الأردن.

 

شراكة اقتصادية

وانطلقت فكرة المدن المؤهلة بالأردن عام 1996 ببادرة من الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، وكانت تهدف لإيجاد شراكة اقتصادية بين الأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية لخلق مناخ من التعايش بين تل أبيب والعرب.

 

ورأى رئيس جمعية مصدري الألبسة في تصريحات صحفية أن استثمارات المصانع المؤهلة تواجه خطر الإغلاق والانتقال لمصر نتيجة البيئة الاستثمارية المنافسة هناك.

 
 خالد الزبيدي: القيمة المضافة لمصانع الكويز ضعيفة للغاية (الجزيرة نت)

ويبلغ عدد مصانع كويز بالأردن 55 مصنعا موزعة على 13 مدينة منها عشرة مملوكة للقطاع الخاص وثلاثة حكومية.

 

ولفت أفرام إلى أن كلفة العمالة بمصر تقل بنسبة 40% عن مثيلتها بالأردن، إضافة إلى انخفاض كلفة النقل والطاقة بالأولى مقارنة بالثانية التي ارتفعت فيها أجور النقل بنسب كبيرة نتيجة تحرير الحكومة لأسعار المحروقات.

 

ورغم أن منتجات المصانع المؤهلة وغالبيتها من الألبسة رفعت قيمة الصادرات الأردنية للولايات المتحدة من تسعة ملايين دولار عام 1999 إلى أكثر من مليار عام 2006، فإن خبراء اقتصاديين اعتبروا أن هذه المصانع لم تحقق فوائد تذكر للاقتصاد الأردني.

 

وقال المحلل الاقتصادي غسان معمر إن المصانع المؤهلة شكلت عبئا على اقتصاد البلاد "أكثر بكثير من حجم الفوائد والامتيازات التي جناها المستثمرون الأجانب."

 

وأوضح للجزيرة نت أن المدن المؤهلة لا تعدو كونها "كانتونا صناعيا غير منسجم مع البيئة الاقتصادية الأردنية وكونها أنشئت بناء على شروط سياسية".

 

ورغم انتقال العديد من المصانع الإسرائيلية نهاية العقد الماضي للاستثمار بهذه المناطق فإنها فشلت أمام حملات مقاطعتها، مما أدى لإغلاق آخر مصنع إسرائيلي عام 2002 والذي كان يملكه نجل الوزير الإسرائيلي رحبعام زئيفي الذي اغتالته الجبهة الشعبية.

 

تراجع ميزة الإعفاءات

وذكر معمر أن هذه المصانع تمتعت بإعفاءات كبيرة لكن هذه الميزة تراجعت منذ إنشاء مدن مثيلة بمصر التي تملك قاعدة صناعية منتمية لمصر وبالتالي فإن المستثمر بحاجة لمصر، ولكن في الحالة الأردنية ظهر وكأن الأردن بحاجة للمستثمر.

 

ويشير الرجل إلى أن الأردن "خسر جزءا من سمعته العالمية" نتيجة ظهوره وكأنه يضطهد العمال الآسيويين العاملين بهذه المصانع في عدد من التقارير الدولية.

 

ويعمل في المصانع المؤهلة 55 ألف عامل منهم 21 ألف أردني والبقية من دول شرق آسيا.

 

ويرى المحلل الاقتصادي خالد الزبيدي أن القيمة المضافة لهذه المصانع ضعيفة للغاية، وتتراوح تقديراتها بين 5 و12%.

 
 غسان معمر: المصانع المؤهلة شكلت عبئا على الاقتصاد الأردني ( الجزيرة نت)

واستغرب في حديث للجزيرة نت مطالبات مستثمرين أجانب بدعم أسعار الطاقة التي تستخدمها مصانعهم، ورأى أن حديث مستثمري الكويز عن هجرة وشيكة من الأردن "غير واقعية" معتبرا أن المملكة لا تزال تشكل بيئة منافسة في المنطقة.

 

ويؤكد المحلل الاقتصادي معمر أن "إسرائيل فرغت حملتها الزائدة والسالبة في اقتصادها في هذه المدن بينما جنت الفوائد المتأتية من اتفاقيات الكويز".

 

فيما يرى الزبيدي أن إسرائيل أثبتت من خلال الكويز أنها "تريد الأرض والتطبيع والنماء لها بينما هي غير مستعدة لتقديم أي شيء لشركائها المفترضين في عملية السلام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة