ماذا يعني إدراج اليوان عملة احتياط بصندوق النقد؟   
الأحد 1437/2/17 هـ - الموافق 29/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:50 (مكة المكرمة)، 9:50 (غرينتش)

يستعد صندوق النقد الدولي لإدراج العملة الصينية اليوان أو "الرينمنبي" عملة احتياط، وهي ميزة لا تتمتع بها إلا أربع عملات عالمية رئيسية، وهي الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني.

ويعني هذا اعترافا من المؤسسة الدولية بالموقع الذي استطاعت العملة الصينية أن تتبوأه توازيا مع مكانة الاقتصاد الصيني في العالم.

ومن المتوقع أن يوافق مجلس إدارة الصندوق يوم غد الاثنين على الخطوة التي مهدت لها مديرة الصندوق كريستين لاغارد قبل الاجتماع بالموافقة بصورة علنية.

ومن أجل الحصول على هذا المركز، قام البنك المركزي الصيني بعدة خطوات لتوسيع نطاق تحرك أسعار الفائدة وإعطاء مرونة أكبر لدخول المستثمرين الأجانب إلى الأسواق الصينية رغم معارضة مجموعات المصالح في الصين.

ويعني إدراج اليوان إضافته إلى حقوق السحب الخاصة التي يستخدمها صندوق النقد لإقراض الدول الأعضاء وتستخدمها الدول في زيادة احتياطها بالصندوق.

يذكر أن حقوق السحب الخاصة هي أصول للاحتياطي أصدرها صندوق النقد عام 1969 لتعزيز نظام اتفاقية بريتون وودز التي تنظم أسعار الصرف والتي أعقبت الحرب العالمية الثانية.

وقد أصدر الصندوق 204 مليارات من حقوق السحب الخاصة حتى سبتمبر/أيلول الماضي، أي ما يعادل 280 مليار دولار.

ويتم حاليا تقييم سعر حقوق السحب طبقا للأربع عملات التي يستخدمها الصندوق. وسيتم إدخال اليوان الصيني في المعادلة بعد الموافقة على ذلك في اجتماع غد الاثنين لمجلس إدارة الصندوق.

وفي المدى المنظور، يتوقع خبراء أن يؤدي إدراج العملة الصينية في سلة عملات الصندوق إلى زيادة خارجية في الطلب على الأصول المقومة باليوان.

مديرة صندوق النقد كريستين لاغارد باركت إدراج اليوان بسلة عملات الصندوق (رويترز)

أهمية الخطوة
ورغم أن الخطوة قد تعرض بكين لانتقاد سياساتها المالية عندما يقوم الصندوق بعملية إعادة النظر في وضع سلة العملات التي تشكل احتياطاته كل خمس سنوات، فإنها تعتبر مهمة بالنسبة للصين. إذ تعتبر الأولى في مثل هذا الإطار منذ إدخال اليورو إلى سلة عملات الصندوق في 1999.

وبما أن البنوك المركزية للدول تستخدم احتياطاتها من العملات الأجنبية لشراء عملاتها أو لتسديد ديونها الدولية، فإن إدراج اليوان يعني أن البنوك المركزية تستطيع الحصول على بديل آخر للدولار واليورو.

وبالنسبة لكثير من الاقتصادات الناشئة فإنها تحتفظ في الأصل بعلاقات تجارية قوية مع الصن وقد تعكس احتياطاتها مثل هذه القوة.

يضاف إلى ذلك أنه بعد نحو أربعة عقود من الإصلاحات، فإن العملة الصينية يمكن أن ينظر إليها حاليا على أساس أنها استطاعت النجاح في اختبار صندوق النقد من حيث قابلية التحويل إلى عملات أخرى.

الطلب على اليوان
يتوقع خبراء أن يصل ثقل اليوان في سلة عملات صندوق النقد إلى ما بين 10 أو 11%, لكن من غير المحتمل إدراجه في السلة قبل سبتمبر/أيلول القادم، مما يعنى إعطاء الدول الأعضاء الوقت للتكيف مع التغيير الجديد في السلة.

ويتوقع هؤلاء الخبراء في بنك أوف أميركا ميرل لينش أن يصل حجم التغيير الذي ستحدثه الدول الأعضاء في تعديل حقوق السحب الخاصة لديها بما يعادل 35 مليار دولار، وهو رقم ليس كبيرا جدا بالنسبة لاقتصاد بحجم الصين. ويقول هؤلاء إن لدى البنوك المركزية في العالم احتياطات من اليوان تبلغ نحو 30 مليارا.

وبافتراض أن اليوان سيحصل في النهاية على حصة من الاحتياطات الدولية مثل الجنيه الإسترليني والين الياباني، فإن ناتج الحصيلة النهائية سيصل نحو 370 مليار يوان. لكن مثل هذا التطور لليوان لن يحدث قبل ثلاث سنوات على الأقل.

تدخلات الحكومة الصينية
الجدير بالذكر أن السلطات الصينية تتدخل في السياسات النقدية بصورة أكبر من غيرها من الحكومات الأخرى التي تتمتع عملاتها بموقع في سلة احتياطات صندوق النقد. كما أن هناك قيودا على كمية الأموال التي يستطيع المستثمرون إخراجها من الصين وكمية الأصول التي يستطيع المستثمرون الأجانب شراءها في الصين.

ويتوقع الخبراء أن يتم اتخاذ بعض الخطوات التي تستطيع حل مثل هذه الأمور بصورة تدريجية. وسيتعين على الصين تنفيذ بعض المطالب قبل سبتمبر/أيلول المقبل، كما أن عليها الاستمرار في تحرير رأس المال بصورة تدريجية وخفض تدخلها في أسواق العملة.

ويتحرك اليوان حاليا في نطاق يبلغ 3% يوميا مقابل اليورو والين والعملات العالمية الأخرى, بمعنى أن اليوان يستطيع حاليا الصعود أو الهبوط بنسبة 3% يوميا من المستوى الذي يحدده البنك المركزي الصيني لسعر صرف العملة الصينية. كما أن على البنك الآن توسيع هذا النطاق مقابل الدولار من 2% حاليا إلى 3%.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة